أعلنت السلطات السورية عن إحباط مخطط إرهابي كان يستهدف شخصية دينية بارزة في دمشق، وذلك في محيط بطريركية الروم الأرثوذكس، عشية احتفالات عيد الفصح لدى الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الشرقي، وقد تم ذلك في ظل إجراءات أمنية مشددة تشهدها الأحياء المسيحية والكنائس، رغم إلغاء مظاهر الاحتفال هذا العام بسبب التوترات التي شهدتها مدينة السقيلبية في ريف حماة الغربي.
وكشفت وزارة الداخلية السورية أن إدارة مكافحة الإرهاب، بالتعاون مع قيادة الأمن الداخلي بريف دمشق، تمكنت من إحباط هذا المخطط التخريبي الذي كان يستهدف أمن العاصمة دمشق، وأضافت الوزارة في بيان نشرته عبر معرفاتها الرسمية أن العملية جاءت نتيجة لمتابعة أمنية دقيقة لتحركات مشبوهة داخل العاصمة، حيث رصدت الوحدات الخاصة امرأة ضمن الخلية أثناء محاولتها تنفيذ عمل تخريبي عبر زرع عبوة ناسفة أمام منزل إحدى الشخصيات الدينية في محيط الكنيسة المريمية بمنطقة باب توما.
وتعتبر الكنيسة المريمية، التابعة لطائفة الروم الأرثوذكس، من أهم الكنائس التاريخية في سوريا والمنطقة، حيث تضم مقر بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس، ويأتي الإعلان عن إحباط هذا الاستهداف في محيطها عشية عيد الفصح، مع فرض إجراءات أمنية مشددة في الأحياء ذات الغالبية المسيحية وحول الكنائس بالتزامن مع أسبوع الفصح.
تفاصيل إحباط العملية الإرهابية
وأوضحت وزارة الداخلية أنه بفضل الجهود الأمنية الاستباقية والسرعة في التنفيذ والجاهزية العالية، تمكنت الوحدات من تحييد الخطر وتفكيك العبوة قبل انفجارها دون وقوع أي إصابات أو أضرار، وإلقاء القبض على جميع أفراد الخلية البالغ عددهم خمسة أشخاص.
وأضافت الوزارة أن التحقيقات الأولية كشفت عن ارتباط الخلية بـ«حزب الله» اللبناني، وتلقي أفرادها تدريبات عسكرية تخصصية خارج البلاد شملت مهارات زرع العبوات الناسفة، وأشار البيان إلى أن التحقيقات لا تزال مستمرة لكشف كامل ملابسات القضية والجهات المرتبطة بها تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء المختص.
واكدت وزارة الداخلية في بيانها أنها تواصل جهودها المستمرة في ضبط الأمن وملاحقة الخارجين عن القانون، مؤكدة عدم التهاون إزاء الأعمال التي تهدف إلى تقويض استقرار البلاد.
تداعيات الهجوم السابق على كنيسة مار إلياس
يذكر أن كنيسة مار إلياس بحي الدويلعة جنوب دمشق، التابعة لطائفة الروم الأرثوذكس، كانت قد تعرضت لهجوم انتحاري في 22 يونيو، أثناء خدمة القداس، مما أدى إلى مقتل 25 شخصاً بينهم نساء وأطفال وإصابة نحو 60 آخرين، ولا يزال هذا الهجوم يؤثر بشكل كبير على تجمعات المسيحيين في دمشق، مع وجود تصرفات تحريضية يقوم بها مجهولون.
و هذا العام اتفقت الكنائس السورية على إلغاء مظاهر الاحتفال والمسيرات الكشفية التي كانت تقام في الشوارع المحيطة بالكنائس، معلنة أن الأوضاع الراهنة غير مشجعة، وفق بيانات عدد من الكنائس، وذلك في رد فعل على توتر شهدته مدينة السقيلبية بريف حماة الغربي نهاية مارس الماضي، بسبب إشكال حصل بين شبان من بلدة قلعة المضيق وآخرين من السقيلبية تطور إلى هجوم على السوق التجاري والتسبب في أضرار مادية كبيرة لأهالي السقيلبية.
وفي مساعي لاحتواء التوتر ومنع الانزلاق إلى فتنة طائفية، كلف محافظ حماة، عبد الرحمن السهيان، لجنة خاصة لعقد صلح بين أهالي قلعة المضيق والسقيلبية، وبعد سلسلة لقاءات عقدت السبت جلسة نهائية أعلن فيها عن بنود اتفاق تم التوصل إليها، وتنص على تشكيل لجنة لمعاينة الضرر وجبر الضرر وإسقاط كل الدعاوى المقامة بعد جبر الضرر والتعهد بعدم تكرار هذه الحادثة وما شابهها واحترام العادات والتقاليد والخصوصية وما يعزز روح التعايش بين المدينتين والتفاهم المتبادل، وفق قناة الإخبارية السورية الرسمية.
وبينت القناة أن اللجنة المكلفة من المحافظ تضم مدير منطقة الغاب ومدير الأمن الداخلي في المنطقة ومسؤول الشؤون السياسية إلى جانب نائب محافظ حماة لشؤون القبائل والعشائر.
