وسط نقاشات حادة حول مشروع قانون إعدام الأسرى، تتصاعد التحذيرات من آثاره المحتملة، ليس فقط على الأسرى داخل السجون، بل أيضا على عائلاتهم في قطاع غزة.
ويأتي هذا الطرح في ظل وضع سياسي وأمني معقد، ما يضع قضية الأسرى في صلب معادلات التصعيد، ويثير تساؤلات حول التغيرات في أساليب التعامل مع هذا الملف، وتأثير ذلك على العائلات التي تعيش أصلا في ظروف صعبة.
واضاف أهالي الأسرى أن معاناتهم لم تعد مقتصرة على غياب أبنائهم، بل تتجسد في حصار نفسي واجتماعي مستمر.
العائلات تحت الضغط
وقالت إحدى المواطنات من أهالي الأسرى إن طرح قانون الإعدام يعكس ظلما كبيرا، مبينة أن الأسرى ليسوا وحدهم من يدفعون الثمن، بل عائلاتهم تعيش عزلة ومعاناة يومية.
واوضحت أن هذا الواقع يكرس تهميشا مضاعفا، في ظل غياب تحرك فعال يضع معاناة العائلات ضمن أولويات النقاش العام، ما يجعلهم فئة مهمشة في معادلة القرار.
وعلى المستوى النفسي، يبدو أن القانون المقترح يعيد تشكيل علاقة العائلات بمفهوم الانتظار، الذي كان يشكل أحد أعمدة تجربة الأسر لعقود.
وصرحت زوجة أسير من غزة أن حياتها كانت مبنية على فكرة الإفراج كأمل محتمل، إلا أن القانون الجديد جعلهم في خوف دائم.
واضافت أن حالة الترقب التي كانت تحمل أملا، تحولت إلى قلق مستمر، في ظل غياب أي ضمانات تخفف من هذا التحول، معتبرة أن القرار لا يستهدف الأسرى فقط، بل يطال عائلاتهم في أعماقهم النفسية.
وفي السياق ذاته، كشفت شهادات الأطفال عن بعد آخر للأثر الممتد للأسر، حيث تتحول التجربة إلى فجوة زمنية وعاطفية في مرحلة التكوين.
داخل السجون وخارجها
وعبرت طفلة حرمت من والدها منذ سنوات عن اشتياقها له، مؤكدة أنها تراه في أحلامها وتتمنى عودته، في علاقة باتت قائمة على الأحلام والذكريات أكثر من الواقع.
ومن داخل تجربة الاعتقال، قدم أسير سابق قراءة مختلفة لتداعيات القانون، تربط بينه وبين منظومة أوسع من الضغوط داخل السجون.
واوضح أن أوضاع الأسرى، التي تعاني أصلا من نقص حاد في الاحتياجات الأساسية وقيود مشددة على التواصل، قد تتفاقم في حال إقرار القانون، خاصة على المستوى النفسي.
وبين أن استخدام مثل هذا التشريع قد يتحول إلى أداة ضغط مباشرة، عبر التهديد المستمر، ما قد ينعكس على الحالة الصحية والنفسية للأسرى، ويعيد تشكيل توازنات الصمود داخل السجون.
ولا ينفصل مشروع قانون إعدام الأسرى عن السياق السياسي العام، حيث ينظر إليه كجزء من مسار تصعيدي يسعى إلى إعادة صياغة قواعد التعامل مع ملف الأسرى.
ويسمح القانون بإصدار حكم الإعدام دون الحاجة إلى طلب من النيابة العامة، كما لا يشترط الإجماع، إذ يمكن اتخاذ القرار بأغلبية بسيطة، ويشمل ذلك المحاكم العسكرية، مع منح وزير الدفاع حق إبداء الرأي أمام هيئة المحكمة، ويطبق القانون على المتهمين بقتل إسرائيليين عمدا، ويبلغ عددهم 117 أسيرا.
ويقبع في السجون الإسرائيلية أكثر من 9500 فلسطيني، بينهم أطفال ونساء، وسط تقارير حقوقية تتحدث عن انتهاكات تشمل التعذيب والإهمال الطبي والتجويع.
