لم تكن علا جمال، البالغة من العمر 36 عاما، تتوقع أن لحظة إرضاع طفلها زين في مستشفى النصر للأطفال بغزة ستغير حياتها إلى الأبد، لتصبح واحدة من آلاف مبتوري الأطراف.
تروي علا تفاصيل فقدانها لذراعها في نوفمبر الماضي، وكيف غطت الدماء وجه رضيعها، قبل أن تضطرها الجراح للانتقال إلى مصر للعلاج، لتجد نفسها في القاهرة بذراع اصطناعية وقلب مثقل بالجراح النفسية.
علا هي واحدة من بين أكثر من 6 آلاف فلسطيني، من الأطفال والبالغين، الذين خضعوا لعمليات بتر منذ أكتوبر الماضي، وفقا لإحصائيات منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة الفلسطينية، وهي أرقام تعكس مأساة إنسانية.
الواقع القانوني الصعب
لكن الوصول إلى القاهرة للعلاج لم يكن نهاية المعاناة، فمعظم الفلسطينيين الذين دخلوا مصر للعلاج يعيشون اليوم في وضع قانوني غير مستقر، إذ لا يُمنحون إقامة رسمية أو صفة لاجئ.
هذا النقص في الوثائق الرسمية يجعل الحصول على رعاية متطورة للأطراف الاصطناعية أمرا صعبا دون تدخل المنظمات غير الحكومية.
ويصف الناجون ضغوط الحياة اليومية تحت وطأة هذا الوضع المؤقت، إذ يضطرون للإقامة في نزل جماعية أو تقاسم الشقق مع عائلات أخرى، في ظل حرمانهم من تصاريح إقامة سارية تتيح لهم العمل، مما يزيد من الضغط النفسي والمادي عليهم.
أمل العودة إلى غزة
شادي شريف، أب لطفلين فقد ساقه أثناء جمع الحطب في غزة، ينتظر اليوم في عيادة بالقاهرة لتركيب طرفه الاصطناعي الأول، وعينه على العودة إلى قطاع غزة، قائلا وضعت اسمي على القوائم، وبمجرد السماح لي، سأعود إلى بناتي.
يروي شادي كنا نعيش في مخيم خيام بمنطقة الزهراء بغزة، خرجت مع أقاربي لجمع الحطب عندما استهدفنا صاروخ، وفقدت ساقي في ذلك الهجوم.
ونقل إلى أقرب مستشفى على ظهر بغل، وأخبر هناك بضرورة بتر الساق لتبدأ محاولات السفر إلى مصر لإنقاذها، ولكن بحلول موعد وصوله كانت الغرغرينا قد انتشرت، مما استدعى بتر فوق الركبة.
جراح نفسية عميقة
وفي الوقت الذي تسد فيه بعض المنظمات غير الحكومية جزءا من فجوة التمويل لتركيب الأطراف، تظل الندوب النفسية أعمق من أن تداويها الأطراف الاصطناعية.
تعود علا لتتحدث عن طفلها زين الذي يرفض جسده نسيان صدمة القصف، فيستيقظ كل ليلة باكيا بانتظام.
واضافت بينما يلح أطفالها الآخرون بالسؤال اليومي امي، نريد العودة إلى غزة، رغم إدراكهم أن المكان الذي يحنون إليه قد لا يكون له وجود كما عرفوه.
