بعد مرور عقود على احتلال القدس الشرقية، يبرز قانون الترتيبات الإدارية كأداة قانونية تتيح لإسرائيل تغيير الواقع الديموغرافي للمدينة. يسمح هذا القانون لليهود بالمطالبة بعقارات يزعمون ملكيتها قبل عام 1948 في القدس الشرقية، بينما يمنع الفلسطينيين من استعادة ممتلكاتهم في القدس الغربية.
ويعد القانون أداة رئيسية في إدارة النزاعات العقارية، حيث يمكن الأمين العام للأملاك الإسرائيلية من إصدار شهادات ملكية ورفع دعاوى قضائية للسيطرة على العقارات. واضاف، ان هذا القانون يسمح بإعادة ترتيب الملكيات في القدس الشرقية، حيث تستخدمه منظمات استيطانية للمطالبة بعقارات مملوكة لعائلات فلسطينية وفتح دعاوى قضائية مطولة. وبين، ان هذا يساهم في تغيير التركيبة السكانية في أحياء مثل الشيخ جراح وبطن الهوى، مما يجعل القانون عنصرا أساسيا في تنفيذ السياسات الاستيطانية.
واكد، ان هذا القانون تحول إلى وسيلة لإعادة ترتيب الملكيات في القدس الشرقية. إذ توظفه منظمات استيطانية لمطالبة العائلات الفلسطينية بالعقارات وفتح دعاوى قضائية طويلة الأمد. مما يسهم في تغيير التركيبة الديموغرافية في أحياء مثل حي الشيخ جراح وبطن الهوى، ويجعل القانون عنصرا محوريا في تنفيذ السياسات الاستيطانية.
الجذور التاريخية لقانون الترتيبات الإدارية
يرتبط قانون الترتيبات القضائية والإدارية لسنة 1970 بأحداث تاريخية تعود إلى أواخر القرن التاسع عشر. واضاف، انه في ذلك الوقت بدأ متبرعون يهود بشراء أراض في منطقة سلوان بهدف إسكان يهود اليمن، وأسسوا وقفا باسم "وقف بنفنستي"، الذي أنشأ نواة سكنية عرفت لاحقا باسم "القرية اليمنية".
واوضح، ان هذا الاستقرار استمر حتى سنة 1938، حين أجبرت السلطات البريطانية سكان القرية على الإخلاء لأسباب أمنية وتم هدم المنازل، ومع ذلك بقيت الأراضي مسجلة باسم الوقف. وبين، انه بعد احتلال القدس الشرقية سنة 1967، بدأ الفلسطينيون بالاستقرار في أحياء مثل بطن الهوى والشيخ جراح.
وبين، انه بعد سنة 1967، استقر عدد من الفلسطينيين في حي سلوان (خاصة بطن الهوى) وحي الشيخ جراح. حيث اشتروا أراضيهم من ملاك محليين أو بنوا عليها أثناء الحكم الأردني بموجب عقود ودفاتر ملكية رسمية. موضحا ان السكان الفلسطينيين لم يكونوا يعلمون أن هذه الأراضي مسجلة باسم وقف يهودي قديم، مما جعل ملكيتهم عرضة للنزاعات.
السياق السياسي للقانون وتأثيره على الفلسطينيين
جاء قانون الترتيبات القضائية والإدارية لسنة 1970 في إطار تحولات سياسية عميقة أعقبت حرب 1967. إذ أدى توسيع حدود القدس وفرض السيادة الإسرائيلية على مناطق جديدة إلى خلق وضع قانوني غير مسبوق، استدعى تطوير أدوات تشريعية خاصة لتنظيمه. واضاف، انه ضمن هذا السياق، برز القانون باعتباره جزءا من مقاربة سياسية تهدف إلى إعادة ترتيب قضايا الملكية في المدينة بما يتلاءم مع الواقع الجديد.
واكد، ان هذه المقاربة ارتبطت بمعالجة آثار الحرب الممتدة منذ سنة 1948. إذ تم تبني إطار قانوني يتيح استعادة ملكيات سابقة ضمن قراءة محددة للتاريخ، دون اعتماد مبدأ المعاملة بالمثل، وقد انعكس ذلك في صياغة قانونية تمنح حقوقا للإسرائيليين، مقابل استبعاد الفلسطينيين من المطالبة بحقوق مشابهة، مما أضفى على التشريع بعدا سياسيا يتجاوز طبيعته القانونية الظاهرية.
واوضح، ان القانون يندرج ضمن منظومة أوسع أعادت تعريف الوضع القانوني للفلسطينيين في القدس. من خلال تطوير صيغ قانونية خاصة لإدارة وجودهم وحقوقهم، وتوظيف تشريعات مرتبطة بالملكية بشكل يخدم أهدافا استراتيجية.
قانون الترتيبات الإدارية كأداة للمشروع الاستيطاني في القدس
ينص قانون الترتيبات القضائية والإدارية لسنة 1970 على تمكين من يعتبرون مالكي عقارات في القدس الشرقية وكانت خاضعة للإدارة الأردنية سنة 1948، من استعادتها عبر الأمين العام للأملاك الإسرائيلية. واضاف، ان التطبيق العملي لهذا النص تجاوز إطاره الإجرائي ليتحول ضمن سياقه السياسي إلى أداة تستخدم لإعادة توزيع الملكيات في أحياء القدس الشرقية.
وبين، انه بدلا من أن يظل القانون وسيلة مدنية لتسوية نزاعات الملكية، تحول إلى نهج منظم للاستحواذ على العقارات في أحياء القدس الشرقية ونقلها إلى المستوطنين، مع تقديم هذه العملية في الخطاب القانوني على أنها نزاعات فردية بين أطراف خاصة.
واكد، ان هذا التكييف القانوني يخفي في جوهره بعدا سياسيا أوسع، إذ تستخدم الآليات القضائية لإضفاء طابع قانوني على سياسات تخدم توجهات استيطانية.
واوضح، ان تطبيق القانون يكشف عن انحراف ملحوظ عن التصور التشريعي الأصلي للقانون، فبينما كان يفترض أن يقتصر على معالجة أوضاع ملكيات شاغرة أو تقديم تعويضات في حال كانت مأهولة، أصبح يستخدم أداة لفتح مسارات قانونية تؤدي إلى إخلاء جماعي في بعض الأحياء، مثل حي الشيخ جراح وبطن الهوى.
ازدواجية المعايير في تطبيق القانون
شهد سنة 2001 نقطة تحول مهمة، حين منحت جمعية عطيرت كوهانيم حق الوصاية على "وقف بنفنستي" في منطقة سلوان، لتبدأ بتفعيل "قانون الترتيبات القضائية والإدارية لسنة 1970" لفرض السيطرة على العقارات.
ويكشف تطبيق هذا القانون عن ازدواجية واضحة في المعايير. إذ يتيح لليهود المطالبة بممتلكاتهم في القدس الشرقية قبل سنة 1948، في حين يحرم الفلسطينيون من حق مماثل لاستعادة ممتلكاتهم التي فقدوها في القدس الغربية في الفترة ذاتها، رغم تشابه الظروف التاريخية.
تعتمد الجمعية في تنفيذ استراتيجيتها على مجموعة من الأدوات القانونية والتنظيمية. واضاف، انه على المستوى القضائي، ترفع دعاوى تعتبر السكان الفلسطينيين "مقيمين غير قانونيين"، مع تجاهل الأسس القانونية لاستقرارهم التي تعود إلى ما قبل سنة 1967.
وبالتوازي، يجري توظيف كيانات قانونية ووسطاء لتسجيل العقارات أو نقل حقوق ملكيتها بطرق غير مباشرة، إلى جانب تقديم عروض مالية للعائلات مقابل إخلاء منازلها.
ولا يقتصر الأمر على الإجراءات الشكلية، بل يمتد إلى ممارسة ضغط قانوني طويل الأمد، من خلال استدعاءات متكررة، ومطالبات بوثائق، ومسارات قضائية تستمر سنوات، وهذا النمط من التقاضي المرهق يحمل العائلات الفلسطينية أعباء مالية ونفسية متزايدة، ويدفع في كثير من الحالات نحو الإخلاء القسري.
الآثار الميدانية لقانون الترتيبات الإدارية على أحياء القدس
يعد قانون الترتيبات القضائية والإدارية لسنة 1970 الأداة الأساسية في الجهود المنسقة لنقل ملكيات العقارات في أحياء القدس الشرقية من الفلسطينيين إلى المستوطنين، مع تركيز خاص على أحياء مثل "حي الشيخ جراح" و"بطن الهوى".
يلعب الأمين العام للأملاك الإسرائيلية دورا محوريا في هذه العملية. واضاف، انه من خلال إصدار شهادات ملكية للمستوطنين وبدعم دعاوى الإخلاء ضد العائلات الفلسطينية التي استقرت في هذه العقارات منذ عقود.
واوضح، ان أثر القانون لم يعد يقتصر على حالات فردية، بل امتد ليهدد أحياء فلسطينية كاملة بالزوال، وتشير الإحصاءات إلى أن نحو 175 عائلة تواجه خطر الإخلاء في الشيخ جراح وبطن الهوى، ما يعكس تفكيك مجتمعات محلية عاشت في هذه المناطق منذ سنوات طويلة.
وأسفرت هذه السياسة عن صدور أوامر إخلاء بحق مئات العائلات. فقد رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية في أواخر سنة 2025 وأوائل سنة 2026 طعون الفلسطينيين، مما مهد الطريق لموجات إخلاء قسري شملت عائلات مثل عائلة رجب.
وبين، انه بعد هذه الإخلاءات، تتحول المنازل إلى بؤر استيطانية ترفع عليها الأعلام الإسرائيلية، في خطوة تهدف إلى تغيير المشهد العمراني والديموغرافي للمنطقة.
ويتجاوز القانون هدفه المعلن المتمثل في إعادة ملكيات تاريخية. ليصبح أداة لتثبيت تغيير ديموغرافي قسري، يهدف إلى استبدال السكان الفلسطينيين بمجموعات استيطانية منظمة وممولة، وتحويل هوية الأحياء من مناطق فلسطينية مأهولة إلى جيوب استيطانية تخدم أهداف المشروع الاستيطاني.
