سادت اجواء من الارتياح الحذر العاصمة الايرانية طهران بعد اعلان وقف اطلاق النار مع الولايات المتحدة، حيث عبر البعض عن شعورهم بالنصر والاعتزاز بالصمود، فيما ابدى اخرون تخوفهم من تداعيات ما بعد الحرب واحتمالية استغلال النظام للوضع الجديد لتعزيز قبضته.
وقالت سكينة محمدي، ربة منزل في الخمسين من عمرها، ان الجميع يشعر بالارتياح الان واصبحنا اكثر هدوءا، معربة عن فخرها بالامة وصمودها في وجه التحديات.
وتم التوصل الى اتفاق وقف اطلاق النار قبل انتهاء مهلة كان قد وجهها الرئيس الامريكي، ما جعل سيمين، مدرسة اللغة الانجليزية البالغة من العمر 48 عاما، تعيش حالة من التوتر والقلق الشديدين.
ترقب وقلق في طهران
واضافت سيمين انها لم تعد تشعر بساقيها وذراعيها من شدة الخوف والهلع الذي انتابها خلال فترة القصف، مبينة ان الصدمة والاضطرابات النفسية كانت شديدة لدرجة انها لم تعد تعرف ما اذا كان عليها ان تشعر بالارتياح من جراء الهدنة ام لا.
وحاول العديد من سكان العاصمة الهروب من المدينة ليلا تحسبا للاسوأ، متجهين الى منطقة بحر قزوين، التي لجأ اليها الكثيرون في الايام الاولى من الحرب.
ومن بقي من سكان طهران ظل مشدود الاعصاب ومسمرا امام شاشات التلفاز لمتابعة اخر المستجدات في اجواء مشحونة بالقلق والترقب.
اجواء العاصمة بعد الهدنة
وبعد توقف القصف خيم على العاصمة الايرانية اجواء شبيهة بتلك السائدة ايام العطل، فقد اغلقت العديد من المتاجر ابوابها وتوافد الزبائن على المقاهي في الاحياء الميسورة واختفت زحمات السير من الطرق، كما ازيلت حواجز امنية كثيرة من شوارع العاصمة كانت قد انتشرت فيها في الاسابيع الاخيرة.
لكن مظاهر الحرب لم تختف بالكامل، فلا تزال هناك حواجز واشارات مرورية نصبت في الطرق وقرب المباني المهدمة او المتضررة، فضلا عن مطار مغلق تفوح منه رائحة الحرائق.
وعلى الرغم من الخسائر البشرية والمادية الكبيرة التي خلفتها الحرب، الا ان بهروز قهرماني، الموظف البالغ من العمر 67 عاما، لا يشعر بالخوف من العدو الامريكي، مؤكدا انهم في حال عادت الحرب سيهاجمون من جديد.
تباين في وجهات النظر
واضاف قهرماني انهم من فرض وقف اطلاق النار على الولايات المتحدة من خلال استعراض قوتهم العسكرية، متباهيا بتاريخ ايران العريق الذي يعود الى الاف السنين.
ويفاخر محمد رضا حياتلو، الذي يدير مكتب صرافة، قائلا انهم ابطال فقد صمدوا في وجه اكبر قوة عالمية.
لكن القلق ما زال سيد الموقف بالنسبة للايرانيين الذين كانوا ياملون ان يتغير النظام، متسائلين عما اذا كانت الحرب ستنتهي وتبقى ايران بلا فائدة للشعب.
