في خطوة مفاجئة. اختارت شركة الذكاء الاصطناعي الصينية "ديب سيك" شرائح "هواوي" لتشغيل أحدث نماذجها الذكية "في 4" المرتقب إطلاقه قريبا. ويمثل هذا التحول تحولا كبيرا في استراتيجية الشركة الصينية.
وكشفت تقارير صحفية أن "ديب سيك" تخلت عن شرائح "انفيديا" التي اعتمدت عليها في السابق. وأرجعت ذلك إلى ضغوط من الحكومة الصينية والقيود المفروضة على استيراد شرائح "انفيديا".
ويعتبر هذا القرار تتويجا لجهود مشتركة بين "هواوي" والحكومة الصينية لتوطين صناعة شرائح الذكاء الاصطناعي. والاعتماد عليها بشكل كامل في تشغيل النماذج المتطورة.
صعود هواوي في سوق الذكاء الاصطناعي
وأحدث نموذج "ديب سيك" ضجة كبيرة عند إطلاقه العام الماضي. وتسبب في انخفاض أسهم العديد من الشركات التقنية الأمريكية.
ويبدو أن الشركة الصينية تسعى لتكرار هذا النجاح من خلال استخدام شرائح "هواوي". وتدريب النموذج الجديد عليها. وهو ما يهدد هيمنة "انفيديا" على سوق الذكاء الاصطناعي في الصين.
ورغم أن "ديب سيك" لم تطرح نموذجها الجديد بعد. إلا أن شركات صينية كبرى مثل "تينسنت" و"علي بابا" و"بايت دانس" طلبت كميات كبيرة من شرائح هواوي الرائدة "أسيند 950 بي آر".
الطلب المتزايد على شرائح هواوي
واضاف التقرير أن هذه الطلبات تهدف لدمج النموذج الجديد في منتجات الذكاء الاصطناعي الخاصة بهم. وقد أدى ذلك لارتفاع أسعار شرائح "هواوي" بنسبة 20% مع بدء الإنتاج الموسع.
وبين التقرير أن هذا يتوافق مع تقرير سابق لوكالة رويترز. والذي أكد أن الشركات الصينية ستعتمد على شرائح هواوي. حيث تنوي هواوي إنتاج 650 ألف شريحة من طراز "950 بي آر" هذا العام.
واكد التقرير أن "ديب سيك" قامت بتدريب "في 4" ليعمل بشكل أفضل مع شرائح هواوي. معتمدة عليها بشكل رئيسي أثناء تدريب النموذج وتطويره.
التعاون بين ديب سيك وهواوي
واوضح التقرير أن هذا تضمن العمل المباشر مع هواوي لتحسين توافق النموذج مع شرائح الشركة. وهو ما أدى لتأخر إطلاق الجيل الجديد من النموذج.
وكشف التقرير أن مهندسي "ديب سيك" واجهوا صعوبة في تبني معمارية هواوي. ونقل النموذج للعمل عليها. نظرا لاعتمادهم السابق على شرائح انفيديا.
وابرز التقرير أن "ديب سيك" لم تمنح "انفيديا" أي نسخة مسبقة من نموذجها. وقدمت الوصول المسبق لشركة هواوي والشركات الصينية الأخرى.
رسالة إلى انفيديا والشركات الأمريكية
واشار التقرير الى أن هذا يوجه رسالة واضحة إلى "انفيديا" والشركات الأمريكية حول تبني التقنيات الصينية. مما يعني خسارة "انفيديا" للسوق الصينية.
وفي سياق متصل. كشف تقرير لموقع "توم هاردوير" أن حصة "انفيديا" في السوق الصينية انخفضت إلى 55%. بعد أن كانت تسيطر على 95% من السوق.
وبين التقرير أن السبب في ذلك يعود إلى القيود الأمريكية على "انفيديا" وتوريد الشرائح للصين. والتي تضمنت تطوير شرائح أقل قوة وقيود لوجستية.
القيود الصينية تدعم هواوي
وذكر التقرير أنه حتى بعد الحصول على موافقات لتوريد شرائح مثل "إتش 200". فإن عملية التوريد تستغرق شهورا طويلة.
واشار التقرير الى أن الحكومة الصينية ردت بقيود مماثلة تمنع الشركات الصينية من الاعتماد على شرائح "انفيديا" بشكل كامل. كما منحت إعانات للشركات التي تصنع الرقائق محليا.
وشدد التقرير على أن كل هذه القيود صبت في مصلحة هواوي. والتي تعد المنافس الأكبر لـ "انفيديا" في سوق الشرائح الصيني.
تفوق شرائح هواوي الجديدة
واضاف التقرير ان قوة الشرائح الجديدة التي تقدمها هواوي سهلت قرار الانتقال إليها. حيث تفوق قوتها شرائح "انفيديا" بعدة أضعاف.
واكد التقرير أن "انفيديا" تسيطر على قطاع الشرائح بسبب قوة شرائحها وبرمجياتها. والتي أصبحت المعيار القياسي لأي نموذج ذكاء اصطناعي جديد.
واوضح التقرير أن الاعتماد على أي شريحة أخرى يترك الشركة دون دعم من برمجيات "انفيديا". لذلك كانت الشركات تفضل شرائح "انفيديا" رغم ارتفاع سعرها.
هواوي تكسر احتكار انفيديا
واضاف التقرير ان هواوي استطاعت كسر هذه المعادلة عبر تقديم شرائح " بي آر 950" المتوافقة مع برمجيات "انفيديا". مما يسهل استخدامها على شركات الذكاء الاصطناعي.
وبين التقرير انه رغم فرص النجاح الكبيرة لشرائح هواوي ونموذج "ديب سيك". إلا أن رد فعل الشركات والمستخدمين سيحسم المنافسة. فهل تنجح "ديب سيك" في تكرار نجاحها السابق؟
