تواجه جهود بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي داخل الولايات المتحدة تحديات متزايدة، وذلك على الرغم من تأكيد الرئيس الامريكي السابق دونالد ترمب على أهمية هذه المراكز واعتبارها من الأولويات القصوى، وفقا لتقرير نشره موقع آرس تكنكيا التقني.
ويشير التقرير إلى أن أكثر من نصف مراكز البيانات التي كان من المفترض أن تبدأ عملياتها في الولايات المتحدة خلال العام الحالي تواجه صعوبات كبيرة، ما قد يؤدي إلى تأجيل بنائها أو إلغائه بشكل كامل.
تجدر الإشارة إلى أن الشركات الأمريكية قد استثمرت ما يزيد على 61 مليار دولار في مراكز البيانات خلال 2025، وذلك حسب تقرير نشرته وكالة سي إن بي سي الإخبارية في نهاية كانون الأول/ديسمبر الماضي.
التعريفات الجمركية تؤثر على قطاع التكنولوجيا
ويعزز تقرير لمجلة تايم الأمريكية، نشر في نهاية اذار/مارس 2026، من حجم هذا الإنفاق، إذ يبين أن مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي ساهمت بنسبة 39% في نمو الناتج المحلي الأمريكي في الأرباع الثلاثة الأولى من العام الماضي، ما يجعل صناعة الذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات تحديدا، ركيزة أساسية في الاقتصاد الأمريكي.
كما أبرمت الشركات الأمريكية، بالتعاون مع ترمب، صفقات دولية لإنشاء مراكز ذكاء اصطناعي خارج حدود الولايات المتحدة، لكن هذه المراكز أصبحت مهددة بسبب الحرب الجارية.
واقر ترمب في بداية ولايته الرئاسية تعريفات جمركية ضد العديد من الدول، وكانت التعريفات ضد الواردات الصينية هي الأشد، حسب تقرير آرس تكنكيا.
المكونات الصينية أساسية
واضاف التقرير ان هذه التعريفات الجمركية اثرت بشكل مباشر في قطاعات التكنولوجيا، التي تعتمد بشكل كبير على المكونات الصينية، ومن بين هذه القطاعات مراكز البيانات الخاصة بالذكاء الاصطناعي.
وتعتمد مراكز البيانات الخاصة بالذكاء الاصطناعي على مكونات يتم استيرادها من الصين، مثل المحولات الكهربائية والبطاريات ومفاتيح التبديل، وكانت هذه العملية تستغرق في السابق 30 شهرا.
وبين التقرير انه بعد فرض التعريفات الجمركية الصارمة والأزمات المتتالية في سلاسل التوريد بسبب الحرب الجارية، قد تستغرق هذه المكونات أكثر من 5 سنوات حتى تصل إلى الأراضي الأمريكية، وذلك وفقا لتقرير منفصل من وكالة بلومبيرغ الأمريكية.
المصانع الأمريكية غير قادرة على تلبية الطلب
واوضح التقرير ان المصانع الأمريكية غير قادرة على تلبية الطلب المتزايد على هذه المكونات، ما دفع بعض الشركات الأمريكية إلى البحث عن طرق غير مباشرة لاستيرادها من الصين.
واكد التقرير أن ثلث مراكز البيانات التي أعلنت عنها الشركات الأمريكية سابقا، والتي كان من المفترض أن تبدأ التشغيل خلال العام الجاري، قد بدأت في مرحلة الإنشاء، مع احتمال إلغاء أو تأجيل بناء البقية.
وتستهلك مراكز البيانات الخاصة بالذكاء الاصطناعي كميات كبيرة من الطاقة، ومع أزمة الطاقة المستمرة بسبب الحرب ونقص واردات النفط والغاز الطبيعي، تواجه مراكز البيانات في الولايات المتحدة أزمة طاقة معقدة.
الشركات ملزمة بدفع تكاليف محطات الطاقة
وبين التقرير ان تعقيد هذه الأزمة يرجع إلى إعلان ترمب الأخير، الذي كشف عنه في نهاية اذار/مارس الماضي، والذي يلزم شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى مثل غوغل ومايكروسوفت بدفع تكاليف محطات الطاقة وتحديثات الشبكة الكهربائية اللازمة لتشغيل مراكز البيانات التابعة لها، حسب تقرير صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية.
ويأتي هذا القرار على خلفية الانتقادات المتزايدة ضد هذه الشركات وحكومة ترمب بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة واستهلاك الكهرباء في المناطق التي تضم مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي، ما أثار انتقادات شعبية واسعة.
وجاء إعلان ترمب الأخير في محاولة لتهدئة الشعب الأمريكي وحكام الولايات المستائين من تأثير مراكز البيانات التابعة للذكاء الاصطناعي على أسعار الطاقة في ولاياتهم، حسب تقرير آرس تكنكيا.
قانون لتجميد بناء المراكز
واضاف التقرير ان أعضاء في مجلس الشيوخ الأمريكي أعلنوا عن قانون لتجميد بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، يفرض وقفة في تطوير الذكاء الاصطناعي لضمان سلامة البشرية، على أن تعاود الشركات بناء مراكز البيانات بعد الالتزام بعدة اشتراطات.
ومن بين هذه الاشتراطات، يجب أن تضمن الشركات ألا يتسبب الذكاء الاصطناعي في زيادة أسعار الكهرباء والمرافق المختلفة، وألا يضر بالمجتمعات أو البيئة.
وتتجه ولاية مين لتصبح أول ولاية أمريكية توقف جميع أعمال بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، حسب تقرير آرس تكنكيا، وسيستمر هذا التوقف حتى 2027، مما يمنح المشرعين فترة لدراسة تأثير مراكز البيانات على البيئة وشبكات الكهرباء في الولاية.
توجه نحو حماية المواطنين
واكد التقرير أن 10 ولايات أخرى تنوي اتباع النهج ذاته لحماية مواطنيها من الآثار السلبية لهذه التقنية، فضلا عن استياء عام من مشاريع بناء الذكاء الاصطناعي والتوسع الكبير فيها، حسب تقرير وكالة أكسيوس الإخبارية.
واعلنت إيران في الأيام الماضية نيتها استهداف مقار الشركات التقنية الأمريكية الكبرى ومراكز البيانات التابعة لها في منطقة الخليج، وهاجمت بالفعل مراكز البيانات التابعة لشركة أمازون في البحرين والإمارات، حسب تقرير نشره موقع تومز هاردوير التقني الأمريكي.
وتسبب هذا الهجوم في تعطل خدمات أمازون السحابية في المنطقة وعدة دول حول العالم، بما في ذلك خوادم بعض الألعاب الجماعية.
تهديد لتطور التقنية
ويضع هذا الهجوم خطط الشركات الأمريكية، وتحديدا أوبن إيه آي، للتوسع في بناء مراكز البيانات داخل الخليج ضمن مشروع ستارغيت في خطر، وبالتالي يهدد تطور التقنية لدى الشركة التي كانت تنوي الاعتماد على هذه المراكز واستثمار مليارات الدولارات بها.
ويهدد الوضع العام لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة وخارجها الاقتصاد الأمريكي بشكل عام واقتصاد الذكاء الاصطناعي بشكل خاص، إذ قد نشهد انهيارا في الشركات التقنية يوازي فقاعة دوت كوم التي حدثت مطلع الألفية الجارية.
