اثار طلب الرئيس الامريكي دونالد ترامب من 8 دول عربية واسلامية التوقيع على اتفاقيات ابراهيم، في حال التوصل الى اتفاق مع ايران، موجة واسعة من التساؤلات، خاصة بعد تضمين الاردن ومصر وتركيا ضمن القائمة، رغم امتلاك هذه الدول علاقات واتفاقيات قائمة مع اسرائيل منذ سنوات.
وكشفت صحيفة "يديعوت احرونوت" الاسرائيلية، في تقرير مطول، ان دعوة ترامب لا تتعلق فقط بتوسيع التطبيع التقليدي مع اسرائيل، بل بمحاولة اعادة تشكيل الشرق الاوسط ضمن محور اقليمي جديد تقوده واشنطن ويضم دول الخليج واسرائيل والاردن ومصر وتركيا، في مواجهة ايران وترتيبات المنطقة المقبلة.
وبحسب التقرير، فان ترامب يسعى لتحويل اي اتفاق محتمل مع ايران الى "حدث تاريخي" يعيد رسم خريطة التحالفات في الشرق الاوسط، بحيث لا يقتصر الامر على وقف الحرب او التوصل لاتفاق نووي، بل يمتد الى بناء مظلة سياسية واقتصادية وامنية جديدة تضم دولا عربية واسلامية تحت رعاية امريكية مباشرة.
واشارت الصحيفة الى ان وجود الاردن ومصر في القائمة لم يكن امرا عابرا، رغم ارتباط البلدين باتفاقيات سلام مع اسرائيل منذ عقود، موضحة ان المطلوب حاليا يتجاوز الاعتراف الدبلوماسي، نحو ادماج هذه الدول في تحالف اقليمي اوسع يشمل ملفات الامن والطاقة وغزة والبحر الاحمر والتوازنات العسكرية في المنطقة.
الاردن في قلب المشروع الجديد
ونقلت الصحيفة عن المحلل الاردني دحام مثقال الفواز قوله ان ذكر الاردن في رسالة ترامب يحمل دلالات سياسية عميقة، موضحا ان واشنطن تعتبر عمان جزءا رئيسيا من اي تسوية اقليمية جديدة بسبب دورها المرتبط بالقدس والضفة الغربية وامن الحدود والعلاقة مع الفلسطينيين ودول الخليج.
واكد الفواز ان الولايات المتحدة تدرك ان استقرار اي مشروع اقليمي جديد "يبدا من عمان"، وليس فقط من التصريحات السياسية، مشيرا الى ان ما يجري حاليا هو محاولة لاعادة صياغة الشرق الاوسط عسكريا واقتصاديا عبر محور يضم الخليج واسرائيل وتركيا ومصر والاردن.
وفيما يتعلق بالسعودية، اوضح التقرير انها ما تزال تمثل "الجائزة الكبرى" بالنسبة لترامب واسرائيل، لكن الرياض تتمسك بموقفها القائم على ضرورة وجود مسار واضح وغير قابل للتراجع نحو اقامة دولة فلسطينية قبل المضي في اي اتفاق مع اسرائيل.
كما تناول التقرير موقف قطر التي تلعب دور الوسيط في ملفات غزة وحماس، مشيرا الى ان انضمامها لاتفاقيات ابراهيم قد يهدد دورها الحالي كقناة تواصل مع مختلف الاطراف، بينما تبدو باكستان الاقل احتمالا للانضمام بسبب موقفها التاريخي الرافض للتطبيع قبل حل القضية الفلسطينية.
هل تتغير خريطة الشرق الاوسط؟
ورجحت الصحيفة الاسرائيلية ان تكون تصريحات ترامب بمثابة اعلان عن "سقف سياسي جديد" وليس خطة تنفيذية مباشرة، موضحة ان واشنطن تريد استغلال اي تهدئة مع ايران لاطلاق مشروع اقليمي شامل يعيد ترتيب المنطقة سياسيا وامنيا واقتصاديا.
واعتبر التقرير ان اتفاقيات ابراهيم لم تعد بالنسبة لترامب مجرد اتفاقات تطبيع محدودة، بل مشروعا لخلق تحالف اقليمي واسع تقوده الولايات المتحدة واسرائيل، في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة منذ الحرب على غزة والتصعيد مع ايران.
