تشهد المنطقة تحولا في الاستراتيجيات العسكرية حيث تتجه اسرائيل نحو نموذج جديد لادارة الوضع في جنوب لبنان. تقوم هذه الاستراتيجية على مفهوم السيطرة الامنية بدلا من الاحتلال المباشر للمنطقة حتى نهر الليطاني. يهدف هذا التحول الى تقليل احتمالات العودة الى احتلال دائم مع الحفاظ على الضغط.
تعتمد المقاربة الجديدة على الردع والتحكم بالنار دون الحاجة الى انتشار واسع للقوات او ادارة مباشرة لشؤون الارض والسكان. يرى مراقبون ان هذا التوجه يهدف الى تخفيف التكلفة العسكرية مع ضمان استمرار الضغط على المنطقة.
وتقوم الاستراتيجية الاسرائيلية الجديدة على فكرة احياء ما يعرف بـ "الحزام الامني" ولكن بصيغة محدثة تتناسب مع الظروف الحالية. وترتكز هذه الصيغة على السيطرة على المواقع المرتفعة والاستراتيجية التي تتيح التحكم في المنطقة.
السيطرة النارية بديلا للاحتلال
واكد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو هذا التوجه في تصريحات له. قال نتنياهو ان اسرائيل "تواصل توسيع الحزام الامني في جنوب لبنان" في اشارة الى الاستراتيجية الجديدة.
وكشف مصدر مطلع عن تفاصيل اضافية حول الاستراتيجية الاسرائيلية الجديدة. بين المصدر ان "اسرائيل تسعى الى اعادة احتلال 18 موقعا استراتيجيا كانت تسيطر عليها قبل عام 2000".
واوضح المصدر ان الهدف من هذه الخطوة ليس الانتشار الواسع للقوات بل فرض اشراف ناري شامل يسمح بالتحكم في الميدان. وشدد على ان هذا التحكم سيكون من دون تمركز دائم للقوات الاسرائيلية.
اهداف اسرائيل من الاستراتيجية الجديدة
واضاف المصدر ان السيطرة بالنار ستصبح بديلا عن السيطرة المباشرة على الارض. وهذا يعني ان اسرائيل ستعتمد على القوة النارية للتحكم في المنطقة بدلا من التواجد العسكري المباشر.
ويرى محللون ان هذه الاستراتيجية تهدف الى تحقيق اهداف اسرائيل في جنوب لبنان باقل تكلفة ممكنة. كما تهدف الى تجنب التورط في احتلال طويل الامد قد يواجه مقاومة شعبية.
وبين المحللون ان هذه الاستراتيجية تعكس تحولا في التفكير العسكري الاسرائيلي. واشاروا الى ان اسرائيل تسعى الى ايجاد حلول اقل تكلفة واكثر فعالية لتحقيق اهدافها الامنية.
