سجلت اسواق الطاقة العالمية تطوراً غير اعتيادي يعكس عمق الاضطراب الجيوسياسي، حيث قفز خام غرب تكساس الامريكي (WTI) الى مستوى 111 دولاراً للبرميل، متجاوزاً خام "برنت" العالمي الذي سجل 108 دولارات، في مفارقة سعرية تكشف عن تحول هيكلي خطير في توازنات العرض والطلب الدولية.
واكد الباحث الاقتصادي المتخصص في شؤون الطاقة، عامر الشوبكي، ان هذا التحول يعكس دخول السوق مرحلة "الندرة اللحظية"، حيث لم يعد الخطر يكمن في نقص الانتاج الكلي فحسب، بل في القدرة على تأمين البراميل المطلوبة فوراً، خاصة مع استمرار تعطل الملاحة في مضيق هرمز والاعتماد على الامدادات الامريكية السريعة.
واوضح الشوبكي ان الولايات المتحدة بدأت تلعب دور "المزود الطارئ" للاسواق العالمية، مما ادى الى سحب مكثف من المخزونات القريبة ورفع اسعار العقود الفورية بشكل حاد، مشيراً الى ان هذا النمط من التسعير غالباً ما يسبق ازمات اعمق في سلاسل توريد المشتقات النفطية كالديزل، الذي يعد عصب الصناعة والنقل.
وحذر الخبير الاقتصادي من ان استمرار هذا التشوه السعري سيؤدي بالضرورة الى انتقال الضغوط التضخمية تدريجياً الى مختلف القطاعات الاقتصادية، بما فيها الزراعة والتجارة، نتيجة ارتفاع كلف الشحن والطاقة، مما يفرض واقعاً جديداً تتقدم فيه اعتبارات التوافر والسرعة على حساب التكلفة والكفاءة الاقتصادية.
واعتبر الشوبكي ان تفوق الخام الامريكي على برنت هو "جرس انذار مبكر" لفقدان السوق العالمي لتوازنه التقليدي، مؤكداً اننا امام مرحلة قد تعيد رسم خارطة تدفقات الطاقة عالمياً، وتضع القدرة على استقرار الامدادات تحت اختبار حقيقي في ظل بيئة جيوسياسية معقدة وغير قابلة للتنبؤ خلال الفترة القادمة.
