تتجه الأنظار في مصر نحو القرارات الحكومية الأخيرة بشأن زيادة الرواتب والعلاوات، حيث يترقب المواطنون تطبيقها بعد ثلاثة أشهر، وبينما عبر البعض عن سعادتهم بهذه الزيادة، إلا أن المخاوف من استمرار ارتفاع الأسعار لا تزال قائمة، مما يدفع الكثيرين للبحث عن مصادر دخل إضافية.
وقال حسن شيبة، شاب مصري يبلغ من العمر 33 عامًا ويعمل في أحد البنوك، إنه رغم الزيادة المرتقبة، إلا أنه يخطط للبحث عن عمل آخر لتحسين دخله، وذلك بسبب الارتفاع المستمر في الأسعار وتكاليف المعيشة.
واضاف رئيس الوزراء المصري في تصريحات صحفية أن الحكومة قررت رفع الحد الأدنى للأجور للعاملين في القطاع العام إلى 8 آلاف جنيه مصري شهريًا، وذلك ابتداء من شهر يوليو 2024، وبين أن هذه الزيادة ستشمل جميع الدرجات الوظيفية.
تحديات تواجه المواطنين رغم الزيادات
بين شيبة، الذي يسكن في منطقة إمبابة بمحافظة الجيزة، أن راتبه الحالي يبلغ 8 آلاف جنيه، ولكنه لا يحصل فعليًا إلا على 6 آلاف جنيه بعد خصم التأمينات والضرائب، وأوضح أنه متزوج حديثًا وليس لديه أطفال، ومع ذلك لا يستطيع تغطية نفقات المعيشة الأساسية.
وتابع قائلا: "بعد دفع إيجار المنزل وفواتير المياه والكهرباء، لا نستطيع استكمال الشهر، لم نعد نشتري اللحمة أو نأكل طبق سلطة مع ارتفاع أسعار الخضراوات".
واضاف أستاذ الاقتصاد في جامعة الإسكندرية، الدكتور عاطف وليم، أن زيادة الرواتب في مصر عادة ما تتبعها زيادة جديدة في أسعار السلع، وذلك بسبب تحريك التجار للأسعار، وانتقد الفجوة الزمنية بين إعلان الحكومة للزيادة وبدء تطبيقها.
مخاوف من تآكل القوة الشرائية
واوضح وليم أن هذه الفجوة الزمنية "تجعل التجار يحركون السعر مرتين، مرة عند الإعلان عنها ومرة عند بدء تطبيقها"، وكانت الحكومة قد وعدت قبل أسابيع بزيادة استثنائية في الرواتب، إلا أنها جاءت مساوية في قيمتها المادية للزيادة السابقة.
ويرى أستاذ الاقتصاد أن الزيادة الأخيرة فعليًا ستكون أقل من الزيادات الماضية، وذلك بالنظر إلى القيمة الحقيقية للزيادات والعلاوات (القوة الشرائية) وليس قيمتها المادية المعلنة، وبين أن ما يستطيع المواطن الحصول عليه مقابل الألف جنيه العام الماضي، لن يستطيع الحصول عليه هذا العام في ظل زيادة معدلات التضخم.
واشار إلى أنه من المتوقع أن ترتفع نسبة التضخم بقفزة كبيرة، وذلك تأثرًا بالقرارات الحكومية لاحتواء تداعيات الأزمات الاقتصادية العالمية.
تأثيرات القرارات الحكومية على الأسعار
يذكر أن الحكومة قررت رفع أسعار المحروقات في مارس الماضي بنسبة تراوحت بين 14 إلى 30 في المائة، وانعكست الزيادة في ارتفاع أسعار جميع السلع والخدمات، وبلغ معدل التضخم على أساس شهري في فبراير الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير الماضي.
وانتقد بعض النشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي قيمة الزيادات المعلنة، والتي يرون أنها لا تتوافق مع التداعيات الاقتصادية على ميزانية المواطن، وذلك بعد ارتفاع أسعار البنزين وسعر صرف الدولار مقابل الجنيه.
وبينت القرارات الحكومية صرف علاوة دورية (زيادة سنوية في الراتب) بقيمة 12 في المائة، وصرف زيادة 750 جنيهاً شهرياً للعاملين في القطاع الطبي، و1000 جنيه شهرياً حافزاً للمعلمين.
تطلعات وآمال المعلمين
تنتظر المدرسة رحاب الزيات، الزيادة الجديدة في الراتب والحافز التعليمي، وذلك لمساعدتها في الصمود أمام ارتفاع تكاليف المعيشة وزيادات الأسعار، وقالت: "نحن نقدر للحكومة الزيادات لكنها للأسف لن تكافئ الزيادات التي يشهدها العالم ومصر من ضمنه، بسبب الأزمات الاقتصادية".
واكدت أن لديها 3 أبناء في مراحل تعليمية مختلفة، وتقطن في مدينة المنصورة في محافظة الدقهلية، ويرى عاطف وليم أن أزمة مصر الاقتصادية أعمق من تداعيات الأزمات العالمية.
واختتم قائلا: "ستستمر الأزمة التي تكونت على مدار سنوات مع إنفاق الحكومة موارد الدولة على مشروعات لن تحصل على العائد منها سوى بعد سنوات، في حين زادت الديون وفاتورة الدين وابتلعت الموارد، ونعاني من نقص مستمر في الرواتب بقيمتها الحقيقية رغم الزيادات المعلنة، منذ عام 2014".
