كشفت مصادر عسكرية سورية عن تفاصيل جديدة حول شبكة أنفاق تمتد على طول الحدود السورية اللبنانية، وذلك في منطقة وعرة تشهد إجراءات أمنية مشددة، حيث تقوم جرافات تابعة للجيش السوري بإنشاء سواتر ترابية مدعومة بمدرعات.
وتأتي هذه الإجراءات في إطار تعزيزات عسكرية تهدف إلى ضبط الحدود ومكافحة التهريب، وذلك في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة، فيما يمشط جنود سوريون هذه الأنفاق التي ذكرت تقارير أنها كانت تستخدم لتهريب السلاح والمخدرات بين البلدين.
وتهدف دمشق من خلال هذه الإجراءات إلى النأي بنفسها عن الصراعات الإقليمية، خاصة مع استمرار الحرب الدائرة في المنطقة وتأثيراتها المحتملة على الأراضي السورية.
اجراءات امنية مشددة على الحدود
واطلع مصور من وكالة الصحافة الفرنسية على تفاصيل الانتشار العسكري السوري على الحدود، وذلك بعد سماح وزارة الدفاع السورية بتوثيق هذه التحركات للمرة الأولى منذ بدء التعزيزات قبل نحو شهر، حيث كشفت الجولة عن وجود عدة أنفاق عابرة للحدود تم اكتشافها مؤخرا.
وقال محمد حمود، وهو مسؤول النقاط الحدودية السورية اللبنانية، إن الجيش السوري اكتشف شبكة أنفاق تصل بين البلدين، وذلك خلال عمليات تمشيط واسعة للمناطق الحدودية، مبينا أن هذه الأنفاق كانت تستخدم لتهريب السلاح والمخدرات بين الجانبين.
واكد قيادي ميداني في الجيش السوري أن هذه الأنفاق كانت تستخدم من قبل جماعات مسلحة لتسهيل عمليات التهريب والتنقل بين البلدين.
تفاصيل الانفاق المكتشفة
وشاهد مصور وكالة الصحافة الفرنسية ما لا يقل عن خمسة أنفاق تمتد بين الجانبين السوري واللبناني، موضحا أن أحد هذه الأنفاق يبدأ من قبو منزل وينتهي إلى ممرات ضيقة ومظلمة تستخدم للعبور السري بين البلدين.
وفي مناطق جبلية وعرة، بينت المعاينة أن بعض الأنفاق مجهزة بالكهرباء وأنظمة تهوية، مما يشير إلى استخدامها بشكل مكثف ومنظم.
وفي أحد المنازل المؤدية إلى مداخل الأنفاق، أظهرت الصور الملتقطة وجود صور لشخصيات قيادية سابقة، مما يعكس طبيعة الجهات التي كانت تستفيد من هذه الأنفاق.
مكافحة التهريب وضبط المعابر
يذكر أن السلطات السورية كانت قد أعلنت في وقت سابق عن العثور على نفق قرب قرية غرب حمص يربط الأراضي السورية بلبنان، مشيرة إلى أن جماعات مسلحة كانت تستخدمه للتهريب قبل أن يتم إغلاقه من قبل الجيش.
ومنذ ذلك الحين، تشدد السلطات السورية على أنها تعمل بالتنسيق مع الجانب اللبناني لمكافحة التهريب وضبط المعابر الحدودية، وذلك في إطار جهود مشتركة لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
وسبق أن قصفت إسرائيل معابر حدودية بين البلدين، وذلك بهدف قطع طرق الإمداد، وشاهد مراسل وكالة الصحافة الفرنسية مواقع متضررة من ضربات إسرائيلية سابقة، بينها مبان مدمرة قرب أحد الأنفاق، بينما كان جنود سوريون ينفذون دوريات راجلة في المكان.
سوريا تنفي التدخل العسكري
وكانت السلطات السورية قد أعلنت في وقت سابق عن تعزيز انتشار الجيش على الحدود مع لبنان، مع إرسال مدرعات وجنود وقاذفات صواريخ وكتائب استطلاع لمراقبة الأنشطة الحدودية ومكافحة التهريب، وذلك بهدف حماية وضبط الحدود مع تصاعد الحرب الإقليمية.
وقال مسؤول سوري إن مهمة القوات المنتشرة تقتصر على ضبط أمن الحدود، فيما أكد مصدر عسكري سوري عدم وجود نية لدى الجيش السوري للقيام بأي عمل عسكري، وأن مهمته تقتصر حاليا على ضبط الحدود فقط.
وأوضح أن التعزيزات تشمل مدفعية ومدرعات وآليات مزودة برشاشات وقوات مشاة، واصفا الانتشار بأنه ضمن النطاق الطبيعي.
ورغم عدم انخراط سوريا في النزاع الإقليمي، فإن البلاد شهدت توترات محدودة مرتبطة به، حيث شدد الرئيسان السوري واللبناني في اتصال هاتفي على ضرورة ضبط الحدود ومنع أي تفلت أمني.
وجدد الرئيس السوري التأكيد على أن بلاده تريد البقاء بمنأى عن النزاع، قائلا: "ما لم تتعرض سوريا إلى استهدافات مباشرة من أي جهة، فهي ستبقى خارج هذا الصراع".
