كشفت معطيات خرجت من لقاءات سياسية مغلقة عن توجهات حاسمة للمرحلة المقبلة، أبرزها عدم عقد دورة استثنائية لمجلس النواب هذا العام، وعدم المضي بإقرار مشروع قانون الإدارة المحلية في الدورة الحالية، ما يعني عملياً عدم إجراء الانتخابات البلدية خلال العام الجاري.
وأكدت المعلومات أن ملف الضمان الاجتماعي يتجه نحو مسار مختلف، حيث يسعى مجلس النواب لإقرار تعديلات على المشروع تتضمن رفع سن التقاعد إلى 62 عاماً، في وقت لا تُبدي فيه الحكومة نية لسحب مشروعالقانون، ما يعكس تبايناً واضحاً في الرؤى بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.
وتأتي هذه المؤشرات في سياق لقاءات مكثفة عقدها رئيس الوزراء جعفر حسان مع عدد من النواب، كان أبرزها الاجتماع الذي استضافه منزل النائب مجحم الصقور، بحضور رئيس مجلس النواب وعدد من الوزراء، واستمر لنحو أربع ساعات متواصلة.
وقال مصدر نيابي إن اللقاء يُعد من أبرز الاجتماعات السياسية في المرحلة الحالية، حيث تناول ملفات استراتيجية تمس الشأنين الداخلي والإقليمي، في ظل تصاعد التوترات في المنطقة.
التصعيد الإقليمي يفرض نفسه على طاولة الحوار
وبين المصدر أن التصعيد العسكري بين إيران وإسرائيل، بمشاركة الولايات المتحدة، كان في صدارة النقاشات، وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهة وتأثيراتها المباشرة على الأردن.
وأكد الحضور أن هذه التطورات تفرض تحديات معقدة على مختلف المستويات، خاصة الاقتصادية، في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على المشهد الإقليمي.
ونوهوا إلى ضرورة رفع الجاهزية الوطنية واتخاذ إجراءات استباقية للتعامل مع أي تداعيات محتملة، بما يضمن الحفاظ على الاستقرار الداخلي.
الضمان الاجتماعي في قلب الجدل النيابي
واستحوذ مشروع قانون الضمان الاجتماعي على حيز واسع من النقاش، حيث أبدى عدد من النواب تحفظات واضحة على الصيغة الحالية، مطالبين بتعديلات جوهرية تحمي حقوق المشتركين.
وأكد النواب ضرورة عدم تحميل المواطنين أعباء إضافية، مشددين على أهمية تحقيق التوازن بين استدامة المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي وضمان العدالة التأمينية.
ونوهوا إلى أن التعديلات المقترحة، وعلى رأسها رفع سن التقاعد، تحتاج إلى توافق وطني واسع قبل إقرارها، تفادياً لأي آثار سلبية على ثقة المواطنين.
تأجيل البلديات وإعادة ترتيب الأولويات
وبينت النقاشات أن التوجه بعدم إقرار قانون الإدارة المحلية في الدورة الحالية يعكس رغبة في إعادة ترتيب الأولويات التشريعية، ومنح مزيد من الوقت لدراسة القانون بشكل أعمق.
وأكد الحضور أن هذا القرار يعني تأجيل الانتخابات البلدية، في خطوة تهدف إلى الوصول لصيغة أكثر نضجاً وتوافقاً مع متطلبات المرحلة.
ونوهوا إلى أن ملف البلديات من الملفات الحساسة المرتبطة مباشرة بالخدمات اليومية للمواطنين، ما يستدعي معالجة دقيقة ومتأنية.
العطلة الممتدة بين التأييد والتحفظ
وتطرقت الجلسة إلى مقترح العطلة الأسبوعية لـ3 أيام، حيث تباينت الآراء بين مؤيد يرى فيها فرصة لتحسين بيئة العمل، ومتحفظ يحذر من آثارها على سوق العمل.
وأكد بعض النواب أن تطبيقها في القطاع العام فقط قد يدفع المواطنين نحو تفضيل الوظائف الحكومية، ما يوسع الفجوة مع القطاع الخاص.
من جانبها، أوضحت الحكومة أن القرار لا يزال قيد التجربة، وسيتم تقييمه بدقة قبل اتخاذ أي قرار نهائي، بما يحقق التوازن بين متطلبات الاقتصاد وراحة الموظفين.
