بينما تتجه انظار العالم نحو التوترات الاقليمية المتصاعدة. تستغل حكومة اليمين المتطرف في اسرائيل هذا الوضع لتمرير اجندتها المتطرفة في الاراضي الفلسطينية المحتلة.

بعيدا عن الاعلام المنشغل بالازمات الاقليمية. تنفذ اسرائيل سلسلة من الاجراءات التي تستهدف الاسرى. المقدسات الاسلامية والمسيحية. وتوسع الاستيطان في الضفة الغربية. وذلك في محاولة لفرض وقائع جديدة على الارض.

فيما يلي ابرز السياسات والانتهاكات التي تنفذها اسرائيل مستغلة حالة الطوارئ والتوترات الاقليمية.

اعدام الاسرى وتصاعد التوتر

في خطوة اثارت جدلا واسعا. صادق الكنيست الاسرائيلي على قانون يفرض عقوبة الاعدام على الاسرى الفلسطينيين. وقد وصفت منظمات حقوقية هذا القانون بانه تكريس لنظام فصل عنصري يستهدف الفلسطينيين.

هذا القانون. الذي يتبناه الوزير المتطرف ايتمار بن غفير. لا يكتفي بشرعنة القتل. بل يكرس نظام الابارتهايد. فهو ينطبق على الفلسطينيين فقط بحجة انكار وجود دولة اسرائيل. ويستثني اي اسرائيلي يقتل فلسطينيا.

تفاصيل القانون:

  • تنفيذ سريع ومغلق: الاعدام شنقا خلال 90 يوما من صدور الحكم.
  • جلاد مجهول: ينفذ الحكم ضابط ملثم يتمتع بحصانة جنائية ومدنية مطلقة.
  • لا استئناف: يوضع الاسير في زنزانة انفرادية تحت الارض. ويمنع من الزيارة. ولا يحق لاي جهة قضائية او سياسية تخفيف الحكم او الغاؤه.
  • تطبيق فوري: سيطبق القانون على القضايا الجديدة المنظورة امام المحاكم العسكرية. والتي تفتقر الى ادنى معايير المحاكمة العادلة.

اغلاق الاقصى وتقييد العبادة

بذريعة حالة الطوارئ المرتبطة بالتوترات الاقليمية. اغلقت شرطة الاحتلال المسجد الاقصى بالكامل في وجه المصلين. وحرمتهم من احياء العشر الاواخر من رمضان وصلاة عيد الفطر.

هذا الاغلاق ليس مجرد اجراء امني مؤقت. بل يبدو انه اختبار عملي لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم.

ويرى خبراء في القانون الدولي ان هذا المسار يشكل خرقا صريحا لهذا الوضع. ويمهد لمحاولة فرض تقسيم زماني ومكاني في الاقصى.

الاعتداء على المسيحيين بالقدس

لم يقتصر التضييق على المسلمين. فقد امتدت ذريعة حالة الطوارئ لتطال اقدس المقدسات المسيحية. اذ منعت شرطة الاحتلال بطريرك اللاتين في القدس. الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا. وحارس الاراضي المقدسة من دخول كنيسة القيامة لاقامة قداس احد الشعانين.

هذا الاجراء. الذي ادى الى الغاء التجمعات ومسيرة الشعانين التاريخية. اعتبرته المرجعيات الدينية تجاهلا صارخا لمشاعر ملايين المسيحيين. وتعديا مباشرا على حرية العبادة.

واثارت الحادثة ردودا سياسية دولية واسعة؛ وفي سياق احتواء الازمة. اعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو انه وجه بمنح البطريرك حق الوصول الكامل والفوري الى كنيسة القيامة.

ارهاب المستوطنين وتصاعد العنف

تحولت الضفة الغربية المحتلة الى ساحة مستباحة لمجموعات المستوطنين المسلحين. الذين يعملون تحت حماية جيش الاحتلال الاسرائيلي. وتميزت الاعتداءات على الضفة بما يلي:

  • ليس عنفا عشوائيا: تحولت الاعتداءات من حوادث متفرقة الى ما وصفته وزارة الخارجية الفلسطينية بانه ارهاب مستوطنين منظم يهدف الى فرض وقائع على الارض. ويشمل القتل. وحرق المنازل. وتخريب البنى التحتية. وسرقة الاراضي. بهدف ترهيب الفلسطينيين ودفعهم للتهجير القسري.
  • تصاعد ملحوظ: اكدت مفوضية الامم المتحدة لحقوق الانسان في تقرير حديث لها وجود زيادة ملحوظة في وتيرة عنف المستوطنين. والاستيلاء على الاراضي غير المسجلة لتحويلها الى مستوطنات. في مسعى لتكريس الضم غير القانوني للضفة وتغيير طابعها الديمغرافي.
  • ضوء اخضر للقتل: تزامن هذا التصعيد مع تغيير الجيش الاسرائيلي لقواعد الاشتباك. مما منح الجنود صلاحية اطلاق النار بهدف القتل بمجرد الشعور بوجود تهديد مفترض.

غزة تحت الحصار والتجويع

وبالاضافة الى ذلك. تواصل اسرائيل سياسة الاغتيالات والقضم ومحاولة تكريس واقع جديد في قطاع غزة. وسط حالة من التجويع التي تفاقمت منذ اندلاع التوتر الاقليمي. لتعود المجاعة سيرتها الاولى.

وفي احصائية صادرة عن الجهات الحكومية في غزة. فقد سمحت قوات الاحتلال بادخال ما مجموعه 1190 شاحنة وقود من اصل 8050 شاحنة كان يفترض ان تدخل خلال 161 يوما من بدء سريان اتفاق وقف اطلاق النار. اذ ينص البروتوكول الانساني على ادخال 50 شاحنة وقود يوميا.

وحسب الاحصاءات. فان نسبة التزام الاحتلال بادخال شاحنات الوقود بلغ 14.7% فقط. وهو ما يفسر العجز الكبير في توفر الوقود والغاز في قطاع غزة.

استغلال التوتر الاقليمي لتمرير الاجندة

تدرك اسرائيل تماما ان توجيه البوصلة العالمية نحو الخليج يوفر لها المنطقة العمياء المثالية لتصعيد غير مسبوق في الاراضي الفلسطينية.

وما بين تشريع الاعدامات. وتهويد المقدسات. وتوسيع الاستيطان. وتجويع غزة. تبدو حكومة الاحتلال ماضية في استغلال هذا التوتر الى اقصى حد. مستفيدة من الصمت الدولي والاقليمي الذي يترجم عمليا الى ضوء اخضر لمواصلة اكثر سياساتها دموية وتطرفا.