حذر الخبير في شؤون الطاقة هاشم عقل من تسارع غير مسبوق في وتيرة ارتفاع أسعار الطاقة عالميا، مشيرا إلى أن سعر خام برنت سجل زيادة بنسبة 59 بالمئة منذ بداية شهر 3، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واتساع رقعة المواجهة في المنطقة.
وقال عقل إن تداعيات هذه الارتفاعات لم تقتصر على النفط فقط، بل امتدت لتشمل قطاعات حيوية، حيث ارتفعت أجور النقل والشحن بنسبة 712 بالمئة، فيما قفزت أسعار تذاكر الطيران بنسبة 560 بالمئة، إلى جانب زيادة أسعار الأسمدة بنسب تراوحت بين 30 و40 بالمئة.
وأضاف أن سعر برميل النفط وصل إلى نحو 115 دولارا، مقارنة مع 105 دولارات عند إغلاق نهاية الأسبوع الماضي، ما يعكس تسارعا واضحا في وتيرة الصعود خلال فترة زمنية قصيرة.
وأوضح أن هذه القفزة تعود إلى مجموعة عوامل متداخلة، أبرزها اتساع رقعة التوترات الإقليمية، ودخول الحوثيين على خط المواجهة، إضافة إلى التهديدات بإغلاق مضيق باب المندب، وهو ما يرفع من مستوى القلق بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية.
وبين أن وصول تعزيزات عسكرية أميركية إلى المنطقة، إلى جانب تصاعد استهداف البنية التحتية في طهران والأراضي الفلسطينية المحتلة، ساهم في تعميق المخاوف لدى الأسواق ودفع الأسعار نحو مزيد من الارتفاع.
تصعيد يهدد إمدادات الطاقة
نوه عقل إلى أن هذه التطورات ترفع مستوى المخاطر بشكل كبير، خاصة مع احتمالات توسع التصعيد ليشمل دول الخليج، الأمر الذي قد يعقد المشهد في حال استهداف منشآت حيوية.
وأشار إلى أن محطات توليد الكهرباء وتحلية المياه تعد من أبرز الأهداف الحساسة، نظرا لدورها الحيوي في استقرار الدول، ما يجعل أي استهداف لها ذا تأثير مباشر على الأمن الاقتصادي والمعيشي.
وأكد أن الأسواق العالمية تتفاعل بسرعة مع هذه التهديدات، حيث يلجأ المستثمرون إلى رفع الأسعار تحسبا لأي نقص محتمل في الإمدادات، ما يعزز الاتجاه الصعودي للأسعار.
وبين أن استمرار هذه الأجواء سيبقي أسعار النفط تحت ضغط صعودي خلال الفترة المقبلة، مع صعوبة التنبؤ بسقف الارتفاعات في ظل حالة عدم اليقين.
انعكاسات عالمية ومحلية مرتقبة
وأوضح عقل أن ارتفاع أسعار النفط يعيد تسليط الضوء على أهمية الطاقة المتجددة، كما حدث خلال الحرب الروسية الأوكرانية عندما وصلت الأسعار إلى 139 دولارا قبل أن تتراجع لاحقا.
وأشار إلى أن الصين تمثل استثناء بارزا، حيث تواصل التوسع في الطاقة البديلة وقطاع المركبات الكهربائية، ما ساهم في خفض استهلاكها النفطي من نحو 15 مليون برميل يوميا إلى قرابة 12 مليون برميل يوميا.
ولفت إلى أن بعض الدول قد تلجأ إلى حلول قصيرة المدى مثل الفحم والطاقة النووية لتعويض أي نقص في الإمدادات، في ظل استمرار الضغوط على أسواق الطاقة العالمية.
وعلى الصعيد المحلي، رجح عقل ارتفاع أسعار المحروقات خلال الشهر المقبل، مع احتمال تدخل الحكومة لامتصاص جزء كبير من هذه الزيادات للتخفيف عن المواطنين.
وأضاف أن أسعار المشتقات النفطية عالميا سجلت ارتفاعات حادة، حيث ارتفع الديزل بنحو 40 قرشا، أي ما يقارب 60 بالمئة، فيما ارتفع البنزين بنحو 24 إلى 25 قرشا بنسبة تصل إلى 28 بالمئة تقريبا.
وأكد أن الزيادات محليا ستكون أقل من المستويات العالمية، مرجحا ارتفاع الديزل بنحو 100 فلس، والبنزين 90 بنحو 60 فلسا، والبنزين 95 بنحو 70 فلسا.
وبين أن الحكومة قد تتحمل نحو 75 بالمئة من الزيادة الفعلية، مشيرا إلى استمرار دعم أسطوانة الغاز، حيث تتجاوز كلفتها الحقيقية 12 دينارا، بينما يبقى سعرها ثابتا بدعم يصل إلى نحو 5.81 دينار.
الطاقة المتجددة.. خيار استراتيجي
وأكد عقل أن التوسع في الطاقة المتجددة يمثل حلا استراتيجيا لتقليل التأثر بتقلبات الأسواق العالمية، لما يوفره من استقرار في التكاليف وتقليل الاعتماد على الاستيراد الخارجي.
وأشار إلى أن هذا القطاع يوفر فرص عمل متنامية، إلى جانب دوره في تحسين الصحة العامة عبر خفض الانبعاثات، فضلا عن كونه مصدرا مستداما للطاقة.
وأضاف أن الاستثمار في أنظمة تخزين الطاقة بات ضرورة ملحة، مبينا أن الطاقة الشمسية وحدها لم تعد كافية، حيث يتجه الأردن نحو حلول التخزين بالبطاريات لضمان استمرارية التزويد خلال أوقات الذروة وتقليل كلفة الاعتماد على الشبكة.
