تشهد العاصمة اليمنية صنعاء، ومدن أخرى تحت سيطرة الحوثيين، حالة من التوتر والقلق المتزايد، وذلك بعد إعلان الجماعة انخراطها في صراعات إقليمية، الامر الذي انعكس بشكل مباشر على حياة السكان اليومية، حيث يواجهون تحديات أمنية واقتصادية معقدة.
في صنعاء، تتجسد مظاهر القلق في تفاصيل الحياة اليومية، حيث تشهد الشوارع ازدحاما أقل خلال النهار، وتراجعا ملحوظا في حركة الأسواق، ويفضل الكثير من السكان البقاء بالقرب من منازلهم خشية التصعيدات المحتملة.
بالرغم من عدم وجود نزوح جماعي واسع النطاق حتى الآن، تشير تقارير محلية إلى تحركات فردية لعائلات بدأت بمغادرة الأحياء القريبة من المواقع الحساسة، ويلجأ آخرون إلى تخزين المواد الغذائية والمياه تحسبا لتدهور الأوضاع.
مخاوف من تدهور الأوضاع الإنسانية
يخشى السكان في صنعاء من أن يؤدي تدخل الحوثيين في الصراعات الإقليمية إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية المتردية أصلا، حيث يعاني الملايين من اليمنيين منذ سنوات من ظروف معيشية صعبة نتيجة للحرب والفساد المستشري.
وقد عبر سكان العاصمة عن رفضهم لهذه التحركات، محذرين من أنها قد تؤدي إلى ضربات عسكرية جديدة تطال البنية التحتية المتهالكة، دون مراعاة لمعاناة المدنيين.
ويحذر مراقبون من أن تدخل الحوثيين في الصراعات الإقليمية قد يجعل صنعاء وبقية المدن الخاضعة لسيطرتهم أهدافا محتملة لقوى إقليمية ودولية، خاصة إذا استمرت الجماعة في ربط عملياتها بالتطورات الميدانية في المنطقة.
توقعات بمستقبل غامض
قال مراد، أحد سكان شمال صنعاء، إن القلق لا يقتصر على الخوف من ردود فعل انتقامية محتملة، بل يمتد أيضا إلى انعدام وضوح المستقبل، في ظل تصاعد الخطاب العسكري للجماعة واستمرار تهديداتها باستهداف إسرائيل والسفن التجارية.
أما أم محمد، ربة منزل تقطن بالقرب من موقع عسكري غرب صنعاء، كشفت أنها تفكر مع عائلتها في ترك منزلهم بسبب المخاوف الأمنية، لكنهم يواجهون صعوبات في إيجاد بديل مناسب نظرا لارتفاع الإيجارات وتدهور الأوضاع الاقتصادية.
وأشارت إلى أن أطفالها يعانون من التوتر والقلق بسبب الأخبار المتداولة حول التصعيد الحوثي، ولا تقتصر هذه المخاوف على صنعاء وحدها، بل تمتد إلى مدن أخرى تحت سيطرة الحوثيين.
سيناريوهات متعددة
ويرى محللون أن المرحلة القادمة قد تشهد تصعيدا تدريجيا من قبل الحوثيين، يسمح لهم بالمشاركة في الصراعات الإقليمية دون الانجرار إلى مواجهة شاملة، إلا أن هذا التوازن يبقى هشا وقابلا للانهيار.
وبحسب هذه التقديرات، وضع الحوثيون أنفسهم في موقف صعب، حيث يسعون لتعزيز موقعهم ضمن محور إقليمي، لكنهم يدركون في الوقت نفسه أن التصعيد المفرط قد يستدعي ردودا عسكرية قاسية.
واكد ناشطون يمنيون أن المخاوف الحالية لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تشمل أيضا احتمال اتخاذ إجراءات داخلية من قبل الحوثيين، مثل الاعتقالات والتضييق على الحريات، بتهم التخابر مع الأعداء.
ويتخوف المراقبون من أنه في حال استمرار تدخل الحوثيين في الصراعات الإقليمية، قد تتجه الأوضاع في اليمن نحو مزيد من التعقيد، حيث تتصاعد المخاوف وتتزايد الضغوط المعيشية والاقتصادية، وتبقى السيناريوهات مفتوحة على احتمالات متعددة.
