كشفت تقارير بريطانية حديثة عن تصاعد مظاهر الوهن داخل الجيش الاسرائيلي، في ظل استمرار حكومة بنيامين نتنياهو في توسيع نطاق المعارك ورفع سقف الاهداف المعلنة.
فبين غزة ولبنان والضفة الغربية وجنوب سوريا وإيران، لم يعد الضغط محصورا في تعدد الجبهات فحسب، بل امتد ليشمل بنية الجيش ذاته، مع تحذيرات غير مسبوقة من نقص في اعداد الجنود واستنزاف قوات الاحتياط، وعجز متزايد عن التوفيق بين حجم العمليات والموارد البشرية المتاحة.
وفي هذا السياق، رسمت صحيفتا تايمز وتلغراف صورة قاتمة لمؤسسة عسكرية تتآكل قدرتها على التحمل، في حين يزيد التوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين في الضفة الغربية من الاعباء الملقاة على عاتق جيش منشغل بحروب مفتوحة على اكثر من جبهة.
نقص حاد في اعداد الجنود
قالت صحيفة تايمز إن رئيس اركان الجيش الاسرائيلي ايال زامير حذر نتنياهو، خلال اجتماع للمجلس الامني المصغر، من ان الجيش قد "ينهار" اذا لم يحصل على المزيد من القوى البشرية.
وحسب الصحيفة، طالب زامير باقرار قوانين جديدة للتجنيد والخدمة الاحتياطية وتمديد الخدمة الالزامية، وذلك بعد اكثر من عامين من القتال المتواصل.
وتضيف الصحيفة ان الجيش دفع خلال الاسابيع الاخيرة بنحو 100 الف جندي احتياط اضافي الى الضفة الغربية ولبنان وغزة وجنوب سوريا وايران، حيث اضيفوا الى 50 الفا كانوا في الخدمة بالفعل، اذ يخوض كثير من الجنود جولاتهم السابعة منذ السابع من اكتوبر، وقد امضى بعضهم اكثر من 365 يوما في الخدمة.
تزايد الضغوط وتعدد الجبهات
اما تلغراف، فتشير الى ان الجيش الاسرائيلي يعاني نقصا يقارب 12 الف جندي، بينهم نحو 7 الاف في ادوار قتالية، في وقت ترتفع فيه معدلات اضطراب ما بعد الصدمة والانتحار بين صفوف المقاتلين ويتزايد الغضب تجاه من لا يخدمون.
وتضيف الصحيفة ان الحكومة لم تنجح حتى الان في تمرير قانون يجبر اليهود الحريديم على التجنيد، نظرا لاعتماد نتنياهو على اصواتهم للحفاظ على ائتلافه الحكومي.
وفي تقدير اخر نقلته تايمز، بين الباحث مايكل ميلشتاين ان الجيش يحتاج الى ما بين 25 الفا و30 الف جندي جديد، وان تنفيذ جميع اهداف الحرب بالقوى البشرية الحالية يبدو مستحيلا.
الضفة الغربية تستنزف الجيش الإسرائيلي
وترى تلغراف ان الضفة الغربية باتت واحدة من اكثر الساحات استنزافا للجيش الاسرائيلي، وذلك بفعل التوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين، الى جانب المواجهات المستمرة مع الفلسطينيين.
وتوضح الصحيفة ان الجيش يستهلك في حماية المستوطنات ومراقبة المنطقة واحتواء التدهور الامني في الضفة، بالتوازي مع الحرب ضد ايران وحزب الله.
وفي هذا السياق، نقلت تلغراف عن قائد القوات الاسرائيلية في الضفة افي بلوث تحذيره الوزراء من ان سياساتهم هناك تحتاج الى "حزمة حماية كاملة" وقوى بشرية اضافية، لان الواقع على الارض "تغير تماما".
تصاعد وتيرة عنف المستوطنين
وتلفت تلغراف الى ان عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين تصاعد بشدة منذ اكتوبر 2023، وازداد حدة منذ بدء الحرب على غزة في 28 فبراير.
وتشير الصحيفة الى مقتل 7 فلسطينيين على الاقل في اكثر من 100 حادثة عنف، فضلا عن عشرات الجرحى وكثير من النازحين، في وقائع شملت هجمات حرق واعتداءات ليلية وسرقة المواشي وقتلها، الى جانب حادثة اعتداء جنسي خطيرة ارتكبت امام اسرة الضحية.
وفي السياق نفسه، تضيف تايمز ان هذا العنف يجري على خلفية حكومة توفر، اقتصاديا وايديولوجيا، غطاء للفئات الاكثر تطرفا بين المستوطنين، بما يغذي الكراهية ضد العرب ويزيد العبء على الكتائب المنتشرة في الضفة، وبعضها منخرط اصلا في بيئة المستوطنين وافكارهم.
ما هي حدود قدرة الجيش؟
وعند هذه النقطة، تتفق الصحيفتان على ان المشكلة لم تعد في ادارة جبهة بعينها، بل في اتساع الفجوة بين اهداف سياسية متضخمة وقدرة عسكرية تتآكل.
وتشير تلغراف الى ان احتمال استمرار التوغل البري في جنوب لبنان لسنوات، مع امكان استئناف القتال في غزة، سيزيد الضغط على الجيش اكثر في الاشهر والاعوام المقبلة.
في حين تنقل تايمز عن ميلشتاين قوله ان "المشكلة الرئيسية هنا داخلية، وحلها يقع على عاتق المستوى السياسي".
ومع ذلك، يضيف ان وقف الحرب لا يتوقف على اسرائيل وحدها، بل "يبقى مرهونا تماما بالرئيس الامريكي دونالد ترمب".
