قال وزير الصناعة والتجارة الأسبق طارق الحموري إن جميع الاحتمالات تبقى مفتوحة بشأن إغلاق مضيق باب المندب عقب دخول الحوثيين الحرب، مؤكداً أن الاتفاق بين الحوثيين والولايات المتحدة ما يزال قائماً ولا يعني دخول الحوثيين الحرب نقضه.
وأوضح الحموري في تصريح إذاعي، أن وزارة الصناعة والتجارة أعدت منذ عام 2020 سيناريو حمل اسم "نهاية العالم" لدراسة قدرة الأردن على الصمود في حال انقطاع كامل عن العالم برياً وبحرياً وجوياً، مشيراً إلى أن السيناريو ركز على تأمين الغذاء والأدوية ومدخلات الإنتاج ومصادر استيرادها.
وأكد الحموري أن الأردن قادر على تأمين احتياجات مواطنيه من الغذاء حتى في حال حدوث انقطاعات في بعض الأصناف، مشيراً إلى أن التجارب السابقة مثل جائحة كورونا أثبتت قدرة الدولة على تحويل خطوط الإنتاج لتلبية الاحتياجات الطارئة مثل صناعة الكمامات وتحويل مواد أخرى لاستخدامات طبية، بالتعاون بين القطاعين العام والخاص.
الاقتصاد الأردني والبدائل الاستراتيجية
وأشار إلى أن الأردن يعتمد على مزيج من الإنتاج المحلي والمخزون الاستراتيجي، وأن بعض السلع مثل القمح محلياً مكلفة، ما يستدعي التركيز على تعزيز المخزون الاستراتيجي كحل بديل. وأضاف أن الاقتصاد الأردني محدود بحجم 60 مليار دولار، ما يفرض على صانع القرار التركيز على القطاعات الإنتاجية التي توفر فرص عمل وتكون أقل تأثراً بالظروف الجيوسياسية.
ولفت الحموري إلى أن القطاع الزراعي يأتي أولاً من حيث توليد فرص العمل، يليه القطاع الصناعي، مؤكداً ضرورة تحسين بيئة العمل لزيادة مشاركة الأردنيين فيها، مثلما حدث في محطات المحروقات التي كانت تعتمد على العمالة الوافدة وتم تحويلها ليعمل فيها الأردنيون بعد تحسين ظروف العمل.
المخاطر الإقليمية وتأثيرها على الأردن
وحذر من أن المنطقة تشهد صراعين رئيسيين: المشروع الإسرائيلي التوسعي والمشروع الإيراني التوسعي، مشدداً على أن الأردن لا يستطيع تبني مشروع عربي موحد بمفرده، لكنه قادر على الدفع باتجاهه من خلال إعادة تقييم التحالفات الدولية وربطها بالاقتصاد الوطني واحتياجات التزويد.
وأكد الحموري أن الأردن يحتفظ باستقراره مقارنة بالعديد من الدول التي شهدت انهيارات منذ عام 2021، بفضل القيادة الحكيمة والنهج الذي يركز على حماية المواطنين بعيداً عن ردود الفعل الانفعالية، مشيراً إلى أن أكبر تهديد داخلي يتمثل في الفرقة الداخلية التي قد تزعزع استقرار الدولة إذا لم يتم التصدي لها بحزم.
بدائل الأردن في حال إغلاق باب المندب
وحول احتمالية إغلاق باب المندب، شدد على أن أثره كبير جداً على الاقتصاد الأردني، حيث يقارب حجم الصادرات 9 مليارات دينار والواردات نحو 20 مليار دولار، معظمها يعتمد على البحر الأحمر، مؤكداً أن الأردن يمتلك بدائل ومخزون استراتيجي ممتاز ويستطيع تجاوز هذه الأزمات دون الحاجة إلى سياسة التقشف أو انقطاع مبرمج للكهرباء، مع الحفاظ على أمن التزويد.
وأشار الحموري إلى أهمية الترويج لنموذج عمّان في الاستثمار، مؤكداً أن المدينة أثبتت قدرتها على الحفاظ على الاستقرار واستمرارية الحياة، وأن الأردن رغم التحديات الإقليمية والضغوط الاقتصادية، يملك إرادة حياة قوية قادرة على التعلم من الأزمات والبناء على التجارب السابقة.
