شهد العراق تصاعدا في وتيرة التوترات الأمنية، حيث أعلنت هيئة الحشد الشعبي عن مقتل ثلاثة من عناصرها وإصابة أربعة آخرين في قصف استهدف مقرًا لها في محافظة كركوك شمالي البلاد. وأشارت الهيئة إلى أن الضربات نُفذت بواسطة طائرات تابعة للولايات المتحدة وإسرائيل.
وقال الحشد في بيان رسمي إن مقر قيادة عمليات الشمال وشرق دجلة التابعة لهيئة الحشد الشعبي في محافظة كركوك تعرض لاعتداء صهيو أميركي غادر عبر ثلاث ضربات جوية. وأوضح البيان أن الهجوم أسفر عن استشهاد ثلاثة مجاهدين وإصابة أربعة آخرين كحصيلة أولية.
ومنذ اندلاع الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران قبل شهر، تتعرض مقار تابعة لهيئة الحشد الشعبي وفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران لغارات تنسب إلى الولايات المتحدة وإسرائيل. وفي المقابل تستهدف هجمات تتبناها فصائل عراقية مصالح أميركية، وتنفذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية إيرانية معارضة متمركزة في إقليم كردستان.
تصاعد وتيرة الهجمات وتداعياتها
و"هيئة الحشد الشعبي" هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم "داعش"، قبل أن ينضوي ضمن المؤسسة العسكرية العراقية ويصبح تابعًا للقوات المسلحة.
وقال مسؤول أمني لوكالة الصحافة الفرنسية إن مقر قيادة عمليات الشمال وشرق دجلة في الحشد الشعبي تعرض لقصف جوي بصاروخين. وبين أن المقر يقع على مقربة من مطار كركوك الدولي ومقر قيادة قاعدة كركوك الجوية وقاعدة تضم قوات خاصة.
وتحدث مسؤول طبي عن سقوط قتيل وأربعة جرحى. ويأتي هذا القصف بعد ساعات من إعلان العراق والولايات المتحدة تكثيف التعاون الأمني بينهما من أجل منع الهجمات على القوات الأمنية العراقية والمصالح الأميركية.
تنسيق أمني عراقي أمريكي لمواجهة التحديات
وأوردت خلية الإعلام الأمني الحكومية العراقية والسفارة الأميركية في بغداد في بيانين أن في إطار الشراكة الاستراتيجية بين العراق والولايات المتحدة الأميركية تقرر تشكيل لجنة تنسيق مشتركة عليا.
وقررت اللجنة تكثيف التعاون لمنع الهجمات الإرهابية وضمان عدم استخدام الأراضي العراقية بوصفها نقطة انطلاق لأي عدوان ضد الشعب العراقي والقوات الأمنية العراقية والمرافق والأصول الاستراتيجية العراقية. وكذلك ضد الأفراد الأميركيين والبعثات الدبلوماسية والتحالف الدولي لمحاربة الجهاديين.
وأكد الجانبان دعم العراق في ضمان عدم استخدام أراضيه ومجاله الجوي ومياهه الإقليمية لتهديده أو الدول المجاورة. وقامت السعودية والكويت والإمارات والبحرين وقطر والأردن بدعوة العراق إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف الهجمات التي تشنها الفصائل والميليشيات والمجموعات المسلحة نحو أراضيها. وأعلن العراق رفضه أي اعتداء يطول هذه الدول من أراضيه.
تحركات دبلوماسية وإجراءات احترازية
وجاء قرار لجنة التنسيق بين بغداد وواشنطن بعد أيام من التوتر بين الطرفين. إذ أعلن العراق استدعاء القائم بالأعمال الأميركي احتجاجا على ضربة في غرب البلاد خلفت 15 قتيلا من الحشد الذي قال إن الاستهداف أميركي.
وصباح السبت أفاد مراسل لوكالة الصحافة الفرنسية في إقليم كردستان بسماع دوي انفجار قرب مطار أربيل الدولي الذي يستضيف قوات تابعة للتحالف الدولي بقيادة واشنطن لمحاربة تنظيم داعش. فيما قال شاهد عيان إنه رأى دخانا في محيط المطار.
ومنذ بداية الحرب تعترض الدفاعات الجوية مسيرات في أجواء أربيل التي تستضيف كذلك قنصلية أميركية ضخمة. وبعد ظهر السبت استهدف هجوم بمسيّرة أحد منازل رئيس الإقليم نيجرفان بارزاني في محافظة دهوك شمال. حسب سلطات الإقليم وأعلنت بغداد فتح تحقيق في ذلك لمحاسبة المنفذين.
حوادث متفرقة وتأثيرها على المشهد الأمني
وفي جنوب العراق سقطت صباح السبت طائرة مسيرة داخل حقل مجنون النفطي حيث توقفت عملية الإنتاج منذ بدء الحرب من دون أن تنفجر ومن دون إحداث أضرار ولا إصابات حسب وزارة الدفاع.
وليل الجمعة - السبت استهدفت مسيرة مركز الدعم الدبلوماسي التابع للسفارة الأميركية الواقع في مجمع مطار بغداد الدولي. حسبما قال مصدر في قيادة العمليات المشتركة العراقية لوكالة الصحافة الفرنسية من دون أن يتمكن من تحديد الأضرار.
وتحدث كذلك عن هبوط 3 طائرات شحن أميركية داخل المركز فجر السبت. واضاف نقلت معدات خاصة بالقوات الأميركية إلى الخارج. وكان مسؤول أمني آخر قد تحدث لوكالة الصحافة الفرنسية مؤخرا عن عدة عمليات إجلاء للأفراد الأميركيين من هذا الموقع.
