كشفت وثيقة اطلعت عليها وكالة رويترز عن تفاصيل خطة جديدة قدمها ما يسمى بـ "مجلس السلام" المدعوم من الولايات المتحدة، وتستهدف حركة حماس، حيث تتضمن الخطة عدة بنود رئيسية من بينها تفكيك شبكة الأنفاق المنتشرة تحت قطاع غزة والتخلي التدريجي عن السلاح خلال مدة لا تتجاوز ثمانية أشهر.
وتحدد الخطة جدولا زمنيا مفصلا يبدأ بتولي اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي لجنة تكنوقراط فلسطينية تحظى بدعم أمريكي، مسؤولية الأمن الكامل في القطاع، ويستمر الجدول الزمني وصولا إلى الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية بعد التحقق النهائي من خلو قطاع غزة من أي سلاح.
ويعتبر موضوع نزع سلاح حماس من النقاط الخلافية الأساسية في أي مفاوضات تهدف إلى تنفيذ خطة السلام الخاصة بغزة، والتي طرحها الرئيس الأمريكي، إضافة إلى تثبيت وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في شهر أكتوبر الماضي، والذي أنهى سنوات من الصراع.
خطة السلام تواجه تحديات كبيرة
ورفضت حركة حماس مرارا وتكرارا الدعوات المطالبة بإلقاء السلاح، حيث يعتقد على نطاق واسع أن الجزء الأكبر من هذا السلاح يتم نقله وتخزينه في الأنفاق المنتشرة تحت قطاع غزة.
وتؤكد إسرائيل أنها لن توافق على الانسحاب الكامل من قطاع غزة إلا بعد التأكد التام من نزع سلاح حماس بشكل كامل.
ووصف مسؤول فلسطيني مقرب من المفاوضات هذه الخطة بأنها مجحفة وغير عادلة، وتوقع أن تسعى حركة حماس إلى إدخال بعض التعديلات والتحسينات عليها.
مخاوف فلسطينية من الخطة المقترحة
وقال المسؤول، الذي فضل عدم ذكر اسمه نظرا لحساسية المفاوضات، إن الخطة لا تقدم أي ضمانات واضحة بشأن التزام إسرائيل بتنفيذ التزاماتها، واضاف أن الخطة قد تتسبب في عودة الصراع مرة أخرى، وذلك لربطها بين إعادة الإعمار وتحسين الظروف المعيشية وبين قضايا سياسية معقدة مثل نزع السلاح.
وبين مسؤولان فلسطينيان مشاركان في المفاوضات أن النص الكامل للخطة قد أرسل إلى وكالة رويترز، وكانت قناة الجزيرة الفضائية قد نشرته في وقت سابق، واكد مسؤول في حركة حماس صحة هذه الخطة.
وقد قدم مجلس السلام الخطة إلى حركة حماس خلال الأسبوع الماضي، ولكن الحركة لم تعلق عليها بشكل علني حتى الآن، وقال مسؤول من حركة حماس إن الحركة تدرس الخطة بعناية، واصدرت ثلاث فصائل فلسطينية أخرى، من بينها حركة الجهاد الإسلامي، بيانات انتقدت فيها الخطة، وقالت إنها تعطي الأولوية لنزع السلاح على حساب قضايا أخرى مثل إعادة الإعمار والانسحاب الإسرائيلي.
تفاصيل خطة نزع السلاح
وتتكون الخطة من جزأين رئيسيين: وثيقة من 12 بندا تحت عنوان "خطوات استكمال تنفيذ خطة ترمب للسلام الشامل في غزة"، وجزء آخر بعنوان "المراحل الرئيسية للجدول الزمني"، ويتألف من خمس مراحل تقوم خلالها حركة حماس بتسليم أسلحتها على مدى ثمانية أشهر، وتقول الوثيقة في الجزء الأول إن جميع الفصائل المسلحة في قطاع غزة، بما في ذلك جماعات مثل حركة الجهاد الإسلامي، ستشارك في عملية نزع السلاح التي ستشرف عليها اللجنة الوطنية لإدارة غزة.
وجاء في البند الرابع من الوثيقة: "ستتم إدارة قطاع غزة بموجب مبدأ سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد، حيث يمكن فقط للأفراد المخولين من اللجنة الوطنية لإدارة غزة حيازة السلاح، وستوقف جميع الفصائل جميع الأنشطة المسلحة".
واضافت الوثيقة في البند العاشر: "عملية نزع السلاح ستكون بقيادة فلسطينية من قبل اللجنة الوطنية لإدارة غزة، ويتم التحقق منها دوليا عن طريق لجنة التحقق من حصر جمع السلاح وبدعم من قوة الاستقرار الدولية".
آلية التحقق من نزع السلاح
ومن المقرر أن يشكل نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لمجلس السلام، لجنة التحقق من حصر جمع السلاح.
وذكرت الوثيقة في البند الثاني: "المواد اللازمة لإعادة البناء، بما في ذلك متطلبات التعافي المبكر والمواد ذات الاستخدام المزدوج الموافق عليها، سيتم السماح بدخولها للمناطق التي يتم اعتمادها بأنها منزوعة السلاح وفعليا تتم إدارتها من اللجنة الوطنية لإدارة غزة".
وأدى وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في شهر أكتوبر الماضي إلى استمرار سيطرة إسرائيل على أكثر من نصف قطاع غزة، فيما تحكم حماس قبضتها على النصف الآخر من القطاع وسكانه البالغ عددهم مليوني نسمة، معظمهم بلا مأوى بعد حملة عسكرية إسرائيلية استمرت بلا هوادة على مدى نحو عامين.
موقف حماس من نزع السلاح
ورفضت حماس علنا دعوات نزع السلاح في الأشهر القليلة الماضية، ولكن مسؤوليها عبروا في أحاديث خاصة عن انفتاحهم على نزع السلاح ما دام سيتم في إطار مسار سياسي يفضي إلى إقامة دولة فلسطينية.
ولا تذكر الخطة، المكونة من 12 بندا، أي شيء عن إقامة دولة فلسطينية أو الاستقلال.
ووفقا للجدول الزمني للخطة، خلال المرحلة الأولى التي تستغرق 15 يوما، تتولى اللجنة الوطنية لإدارة غزة كامل السلطات الأمنية والإدارية على القطاع مع البدء في اتخاذ خطوات تحضيرية لعملية حصر السلاح.
الجدول الزمني لتنفيذ الخطة
وفي المرحلة الثانية، التي تمتد من اليوم 16 إلى اليوم 40، ستقوم إسرائيل بتفكيك كل الأسلحة الثقيلة، ومن بينها المدفعية الثقيلة والدبابات، من المناطق الخاضعة لسيطرتها، وسيتم نشر قوة أمنية دولية.
وتنص المرحلة الثالثة، من اليوم 31 إلى اليوم 90، على استكمال السيطرة على المناطق التي كانت تحت نفوذ حماس، وتطهيرها من الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، وتدمير الأنفاق والمواد غير المتفجرة.
وتشمل المرحلة الرابعة، من اليوم 91 إلى 250، تشكيل لجنة أمنية لتسجيل وجمع الأسلحة الخفيفة والشخصية، وبدء انسحاب القوات الإسرائيلية على مراحل محددة "وفقا لعمليات التحقق".
وتوصف المرحلة الخامسة بأنها فترة "التحقق النهائي" من خلو غزة من السلاح، وستشهد انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل باستثناء محيط أمني، والبدء في عمليات إعادة الإعمار الشاملة.
