في خطوة تضامنية لافتة، قام السفير البابوي في لبنان، المونسنيور باولو بورجيا، بجولة تفقدية في عدد من القرى المسيحية الواقعة في جنوب لبنان، حيث شملت زيارته بلدات كوكبا ومرجعيون والقليعة، في رسالة دعم مباشرة إلى السكان المسيحيين الصامدين في بلداتهم، وذلك في ظل التوترات الأمنية المتصاعدة والضغوط المعيشية المتفاقمة.

وقال بورجيا خلال الجولة إن الواجب يحتم علينا أن نكون حاضرين ومتضامنين، وأن نتشارك الأفراح والآلام حيثما تدعو الحاجة، في إشارة واضحة إلى البعد الإنساني لهذه الزيارة، والتقى السفير، برفقة رئيس كاريتاس لبنان، عدداً من الأهالي، واطلع على أوضاعهم المعيشية واستمع إلى شهاداتهم حول تداعيات الوضع الأمني على حياتهم اليومية.

في سياق متصل، وصلت إلى قضاء مرجعيون قافلة مساعدات إنسانية مؤلفة من 15 شاحنة محملة بالمواد الإغاثية الضرورية، وجرى تفريغ هذه الشاحنات في بلدة القليعة، وذلك بإشراف مباشر من رئيس البلدية حنا ضاهر.

مساعدات دولية لتعزيز الصمود

ونظمت هذه القافلة تحت إشراف برنامج الغذاء العالمي وبمساهمة فعالة من عدد من المنظمات الدولية، وذلك في إطار الاستجابة الإنسانية العاجلة للأوضاع الصعبة التي خلفها التصعيد العسكري الأخير.

واشتملت المساعدات على مواد غذائية متنوعة، ومستلزمات أساسية للنظافة الشخصية، ومياه شرب نقية، إضافة إلى البطانيات والفرش والأدوات المطبخية الأساسية، بهدف دعم قدرة الأهالي على الصمود في مناطقهم ومواجهة التحديات.

واكد المنظمون أن هذه القافلة تعتبر الدفعة الأولى ضمن خطة طوارئ شاملة، وأوضحوا أنه ستتبعها شحنات إضافية خلال الأيام القادمة، وذلك لتوسيع نطاق الاستجابة وتلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان.

قرى حدودية.. تحديات مضاعفة

تعتبر القرى المسيحية في قضاء مرجعيون، ومنها القليعة وكوكبا، من أبرز البلدات الواقعة على تماس مباشر مع الحدود الجنوبية، وقد شكلت هذه القرى تاريخياً نموذجاً فريداً للتنوع الديني في المنطقة، حيث تتداخل مع محيط ذي غالبية مسلمة.

وعاشت هذه القرى على مدى عقود طويلة تحت وطأة التحولات الأمنية المتلاحقة، بدءاً من الاحتلال الإسرائيلي الذي انتهى عام 2000، وصولاً إلى تداعيات حرب تموز 2006، وجولات التصعيد المتكررة منذ عام 2023 حتى اليوم، مما جعلها في موقع هش بين الاستقرار والانكشاف.

ورغم هذه التحديات، حافظت هذه البلدات على حضورها السكاني، مدفوعة بعوامل التمسك بالأرض والروابط الاجتماعية القوية، غير أن الأزمات الاقتصادية الأخيرة، إلى جانب التوترات الأمنية المتزايدة، دفعت بعض العائلات إلى النزوح المؤقت، وسط مخاوف جدية من اتساع ظاهرة الفراغ السكاني.

دعم مستمر وأمل متجدد

ويؤكد أبناء المنطقة أن التحدي لم يعد أمنياً فقط، بل بات مرتبطاً بشكل وثيق بقدرتهم على الاستمرار في ظل الضغوط الاقتصادية الهائلة وتراجع الخدمات الأساسية، مما يضفي أهمية إضافية على المبادرات الإغاثية والزيارات التضامنية التي تعزز صمودهم.

وكان بورجيا قد زار قبل أيام مدينة صور، حيث شارك في قداس ترأسه المطران جورج اسكندر، وفي كلمته، شدد على أن زيارته تهدف إلى حمل المحبة إلى بيوت اللبنانيين، مستحضراً دعوات البابا ليو الرابع عشر إلى التمسك بالأمل والسير في طريق السلام.

وقال إن لبنان بلد مميز بتنوعه، وما يجمع ابناءه اكبر مما يفرقهم، داعياً الى رفع الصلاة من اجل السلام وعدم الانجرار الى منطق الحرب، ومؤكداً ان البابا يتابع ما يجري في لبنان عن كثب ويقف الى جانب شعبه.