في تصعيد خطير بالقدس المحتلة، اقتحم مستوطنون إسرائيليون حي بطن الهوى في بلدة سلوان، جنوب المسجد الأقصى، واستولوا على 13 شقة سكنية دفعة واحدة، تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال، في مشهد يعكس تسارعا في فرض الوقائع على الأرض.
وتاتي هذه الخطوة ضمن سياسة ممنهجة لتفريغ الأحياء الفلسطينية من سكانها الأصليين واستبدالهم بالمستوطنين، في إطار مخطط يهدف إلى إعادة تشكيل الخارطة الديمغرافية في محيط المسجد الأقصى، باستخدام أدوات قانونية وقوة ميدانية لفرض التهجير القسري.
وكشفت مصادر محلية أن هذه العمليات تعد الأوسع من نوعها خلال الأشهر الأخيرة، وتثير مخاوف جدية بشأن مستقبل الوجود الفلسطيني في القدس.
تهجير قسري وتنديد واسع
ووثق مركز معلومات وادي حلوة اقتحام قوات الاحتلال للأحياء السكنية، حيث داهموا المنازل وشرعوا في تسليم إخطارات بالإخلاء القسري للسكان خلال ساعات، تمهيدا لانتزاعها وتسليمها للمستوطنين.
ويروي المقدسي رأفت بصبوص، من حي بطن الهوى، أن منزله ومنزل والده تسلما أمر إخلاء خلال 24 ساعة لصالح المستوطنين بذريعة ملكية الأرض، معبرا عن حزنه الشديد لما آلت إليه الأمور.
واضاف بصبوص: "نحن هنا منذ ما قبل احتلال القدس عام 1967، فبأي حق نُخرج منه ونحن نقطنه منذ 63 عاما؟ رابطنا وثبتنا حتى اللحظة الأخيرة، سنخرج تحت التهديد، ولكننا سنعود".
ذكريات تُمحى
كما يروي المسن يوسف بصبوص، من العائلة ذاتها، ذكرياته مع المنزل قبل ساعات من تهجيره القسري، قائلا: "أنا موجود في هذا البيت منذ عام 1963، بنيته حجرا حجرا وطوبةً طوبة، وكل شيء راح كأننا لم نعش فيه، يمنعوننا من دخول بيوتنا ويسمحون للمستوطنين، نحن تهجرنا عام 1948، واليوم نُهجّر للمرة الثانية من سلوان".
وفي تطور متصل، أفرغت قوات الاحتلال 11 شقة سكنية تعود لعائلة الرجبي لصالح جمعيات استيطانية، بحجة ملكية الأرض ليهود من أصول يمنية، في حين رفع المستوطنون العلم الإسرائيلي فوق المباني بعد تنفيذ طواقم دائرة الإجراء والتنفيذ الإسرائيلية عملية إخلاء محتويات المنازل.
وبهذا التصعيد، يرتفع إجمالي عدد الشقق المستولى عليها في الحي خلال الأيام الأربعة الماضية إلى 15 شقة، مما أدى إلى تشريد نحو 80 شخصا، في إطار حملة متصاعدة تستهدف تغيير الواقع الديمغرافي في البلدة المحاذية للمسجد الأقصى.
تحذيرات من تهجير واسع
واشتعلت منصات التواصل الاجتماعي بموجة تفاعل غاضبة، مع تداول واسع لمقاطع الفيديو التي توثق الاقتحامات وعمليات الإخلاء القسري، حيث وصف ناشطون ما يجري بأنه "تهجير علني" يُنفَّذ على مرأى العالم.
وحذّر ناشطون من أن ما يجري في القدس لم يعد أحداثا معزولة، بل مسارا متسارعا يهدد الوجود الفلسطيني في المدينة، في ظل سنّ وفرض قوانين إسرائيلية تمييزية تستهدف الفلسطينيين.
واشار اخرون الى ان عمليات التهجير تتجاوز مجرد الاستيلاء على المنازل، لتشكّل تمهيدا لفرض واقع جديد في القدس والمسجد الأقصى، خاصة في ظل توظيف سياقات سياسية وأمنية أوسع لتبرير هذه الإجراءات.
مخاوف متزايدة
وحذّر مركز بتسيلم من خطر تهجير واسع يهدد أكثر من 2200 فلسطيني في حي بطن الهوى وحده، بينهم مئات الأطفال، في حين يواجه نحو 1550 شخصا في حي البستان المجاور خطر الإخلاء والهدم.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن حي بطن الهوى شهد تهجير نحو 15 عائلة منذ السابع من أكتوبر، من بينها عائلات شحادة وغيث وعودة وشويكي، لتنضم إلى قائمة طويلة من العائلات التي أُجبرت على مغادرة منازلها منذ عام 2015 لصالح المستوطنين.
وترتبط هذه الإجراءات، وفق وسائل إعلام فلسطينية، بمخططات بلدية إسرائيلية لإقامة ما يُعرف بـ"حديقة الملك" السياحية على أنقاض منازل الفلسطينيين في حي البستان، حيث نفذت سلطات الاحتلال هدم 35 منزلا حتى فبراير 2026، مع وجود عشرات أوامر الهدم الأخرى قيد التنفيذ، في مؤشر على تصعيد يستهدف تقليص الوجود الفلسطيني في المنطقة.
