في تطورات متضاربة حول الأزمة الإقليمية، صرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن إيران تتوق للتوصل إلى اتفاق ينهي القتال الدائر منذ نحو شهر، في حين أكد مسؤول إيراني أن بلاده تدرس مقترحا لوقف إطلاق النار لكنها لا تعتزم إجراء مفاوضات.

واضاف عراقجي أن طهران وواشنطن تبادلتا رسائل عبر قنوات وسيطة، لكن لا يوجد حوار مباشر أو مفاوضات جارية بينهما، مبينا أن الرسائل يتم تبادلها عبر دول صديقة، وأن الرد عليها بتوضيح المواقف أو إصدار التحذيرات لا يعتبر تفاوضا أو حوارا.

وقال ترامب في كلمة له خلال فعالية في واشنطن إن القادة الإيرانيين يتفاوضون ويرغبون بشدة في إبرام اتفاق، لكنهم يخشون الإعلان عن ذلك خشية ردة فعل شعبهم، وأيضا خوفا من ردة فعل أمريكية.

تضارب التصريحات يزيد من الضبابية

ولم يوضح ترامب تحديدا مع من تتفاوض الولايات المتحدة في إيران، حيث شهدت البلاد مقتل العديد من كبار المسؤولين في خضم الصراع الدائر، وامتدت تداعيات هذا الصراع لتتجاوز حدود المنطقة، مما أدى إلى أزمة طاقة حادة.

ومع الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، وهو ممر حيوي يمثل خمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال، يواجه العالم نقصا في الوقود، وتواجه الشركات والمؤسسات تحديات كبيرة تشمل ارتفاع التكاليف وتعطل سلاسل التوريد، كما تدرس بعض الحكومات اتخاذ تدابير دعم مماثلة لتلك التي اتخذت خلال جائحة كوفيد.

ويواجه المزارعون صعوبات في الحصول على الديزل لتشغيل المعدات الزراعية، فيما يحذر برنامج الأغذية العالمي من خطر مجاعة حادة قد تواجه عشرات الملايين إذا استمرت الحرب حتى شهر يونيو القادم.

مقترح لوقف إطلاق النار وشروط متباينة

وكشفت مصادر حكومية إسرائيلية أن المقترح الذي نقلته باكستان، يتضمن بنودا مثل التخلص من مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف عمليات التخصيب، وتقييد برنامج الصواريخ الباليستية، ووقف دعم الجماعات المتحالفة معها في المنطقة.

واحجم البيت الأبيض عن الكشف عن تفاصيل المقترح، وهدد بتصعيد الضربات، وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن الرئيس ترامب سيعمل على توجيه ضربات أشد من أي ضربة سابقة إذا لم تدرك إيران أنها هزمت عسكريا.

وقال مسؤول دفاعي إسرائيلي كبير إن إسرائيل تشك في موافقة إيران على الشروط، وتخشى أن يقدم المفاوضون الأميركيون تنازلات، وأكد مصدر آخر أن إسرائيل ترغب في الإبقاء على خيار شن ضربات استباقية.

لبنان جزء من أي اتفاق محتمل

وذكرت مصادر إقليمية مطلعة على موقف إيران أنها أبلغت الوسطاء أيضا بأن لبنان يجب أن يكون جزءا من أي اتفاق لوقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وشهدت الأسواق تراجعا في الآمال بإنهاء الصراع، مما أدى إلى استئناف ارتفاع أسعار النفط، وقال تسويوشي أوينو كبير الاقتصاديين في معهد إن ال.إل.آي للأبحاث إن التفاؤل بشأن وقف إطلاق النار قد تلاشى.

وفي غضون ذلك، استمرت الصواريخ والطائرات المسيرة في ضرب أهداف في أنحاء الخليج، وأعلن الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ موجة واسعة من الضربات استهدفت البنية التحتية في عدة مناطق في إيران.

تصعيد عسكري مستمر

وقال الأميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية التي تقود القوات الأميركية في الشرق الأوسط، إن الولايات المتحدة ضربت أكثر من 10 آلاف هدف داخل إيران، وإنها في طريقها للحد من قدرة إيران على بسط نفوذها خارج حدودها.

واضاف كوبر أن 92% من أكبر السفن الحربية الإيرانية دمرت، وأن معدلات إطلاق الطائرات المسيرة والصواريخ انخفضت بأكثر من 90%، مبينا أن الولايات المتحدة وإسرائيل ألحقتا أضرارا أو دمرتا ثلثي منشآت إنتاج الصواريخ والمسيرات والمنشآت البحرية وأحواض بناء السفن في إيران.

وكشفت مصادر لرويترز أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تخطط لإرسال آلاف الجنود جوا إلى الخليج لمنح ترامب المزيد من الخيارات بشأن إصدار أمر بشن هجوم بري، وحذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقا في المنطقة، مؤكدا أن الوقت قد حان للتوقف عن التصعيد والبدء في الدبلوماسية.