في تحول لافت وغير متوقع، كشفت مصادر مطلعة عن اجراء الولايات المتحدة وايران محادثات مكثفة خلال اليومين الماضيين، وذلك بهدف انهاء حالة المواجهة المتصاعدة في منطقة الشرق الاوسط، ويأتي هذا الاعلان المفاجئ بعد تهديدات سابقة بشن ضربات عسكرية على البنية التحتية للطاقة في ايران، مما يثير تساؤلات حول مستقبل الازمة الاقليمية.

وتاتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه الصراع اتساعا على جبهات متعددة، بدءا من مضيق هرمز وصولا الى طهران ولبنان، ومع استمرار الهجمات المتبادلة والتحذيرات المتزايدة بشأن سلامة البنية التحتية للطاقة، يتصاعد القلق من ان اي تعثر في هذه المحادثات قد يؤدي الى تصعيد خطير خلال الايام القليلة المقبلة.

واظهرت مصادر مقربة من الملف ان هذه الخطوة تهدف إلى تخفيف حدة التوتر ومنع المزيد من التصعيد في المنطقة، مع التأكيد على أهمية الحوار والدبلوماسية في حل النزاعات.

تأجيل الضربات العسكرية

واعلن مسؤولون امريكيون عن تاجيل اي ضربات عسكرية محتملة على محطات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة في ايران لمدة خمسة ايام، وذلك في ضوء التقدم المحرز في المحادثات الجارية، ويعكس هذا القرار رغبة في اعطاء فرصة للدبلوماسية لانجاح جهود التهدئة.

واضاف المسؤولون ان هذا التاجيل مشروط باستمرار المحادثات بشكل بناء ومثمر، محذرين من ان اي تطورات سلبية قد تدفع الى اعادة النظر في هذا القرار، وبينوا ان الولايات المتحدة لا تزال مستعدة للتحرك اذا اقتضت الضرورة لحماية مصالحها وحلفائها.

واكدت مصادر دبلوماسية ان هذه الخطوة تاتي في اطار جهود اوسع لتهدئة التوترات في المنطقة، وانهاء حالة عدم الاستقرار التي تهدد الامن والسلم الدوليين.

نفي ايراني للمفاوضات المباشرة

وعلى النقيض من الاعلانات الامريكية، نفى التلفزيون الرسمي الايراني ووكالة فارس التابعة للحرس الثوري اجراء اي مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، او حتى عبر وسطاء، ونقلت وسائل الاعلام الايرانية عن مصدر لم تسمه ان طهران لا تجري اي محادثات من هذا القبيل، وان هذه المزاعم لا اساس لها من الصحة.

واضاف المصدر ان التهديد الايراني باستهداف البنية التحتية للطاقة في جميع انحاء الشرق الاوسط هو الذي دفع الرئيس الامريكي الى التراجع عن تهديداته بقصف محطات الطاقة الايرانية، مبينا ان ايران لن تتردد في الرد على اي عدوان يستهدف مصالحها.

وشددت مصادر ايرانية على ان طهران ترحب باي جهود تهدف الى خفض التوتر في المنطقة، ولكنها لن تقبل باي شروط مسبقة او تدخل في شؤونها الداخلية، واكدت ان ايران ستواصل الدفاع عن مصالحها وحماية امنها القومي بكل الوسائل المتاحة.

مضيق هرمز في قلب الازمة

وما زال مضيق هرمز يشكل نقطة محورية في الازمة المتصاعدة، حيث تتبادل طهران وواشنطن التهديدات والتحذيرات بشان حرية الملاحة في هذا الممر المائي الحيوي، وقبل الاعلان الامريكي عن المحادثات، رفعت طهران سقف التهديد، مؤكدة ان اي هجوم على جزرها او سواحلها سيؤدي الى توسيع دائرة الخطر الى كامل الممرات البحرية في الخليج العربي، مع التلويح باستخدام الالغام البحرية وتعطيل خطوط الوصول.

وترافقت هذه التحذيرات مع تاكيدات ايرانية بان العبور عبر مضيق هرمز للدول غير المتخاصمة ما زال ممكنا، ولكنه يخضع للتنسيق مع طهران، وفي الوقت نفسه، نفت السفارة الايرانية لدى الهند ما تردد عن تقاضي مليوني دولار من السفن العابرة، وقالت ان هذه المزاعم لا تمثل الموقف الرسمي الايراني.

واكدت وزارة الطاقة الايرانية ان قطاع الطاقة تعرض لخسائر كبيرة خلال الحرب، مشيرة الى اضرار مالية بالغة نتيجة اصابة شبكات النقل والتوزيع، والضغوط التي تعرضت لها محطات التوليد، ولكنها شددت على انها مستعدة لادارة اسوا السيناريوهات، وبينت ان ايران قادرة على تجاوز هذه التحديات ومواصلة تلبية احتياجاتها من الطاقة.

تداعيات الحرب على الداخل الايراني

ميدانيا، لم ينعكس الاعلان الامريكي فورا على وتيرة القتال، وافادت وسائل اعلام ايرانية بسماع دوي انفجارات شديدة في مناطق مختلفة من طهران، بما في ذلك شارع بيروزي، حيث توجد مقرات قيادية للجيش الايراني والحرس الثوري.

كما عرضت وسائل اعلام ايرانية مقاطع قالت انها توثق هجمات على مناطق سكنية في طهران وارومية، مع ظهور فرق الهلال الاحمر وهي تحاول اجلاء المصابين، وفي تبريز، اعلنت السلطات المحلية مقتل ستة اشخاص واصابة ستة اخرين جراء استهداف مبنى سكني.

وفي المقابل، اعلن الجيش الاسرائيلي انه بدا موجة واسعة من الضربات تستهدف بنى تحتية تابعة للنظام الايراني في طهران، كما واصل ارسال تنبيهات متكررة الى الاسرائيليين لدخول الاماكن المحمية بعد رصد صواريخ اطلقت من ايران.