شهد مجمع مطار بغداد الدولي، الذي يضم مركزا للدعم اللوجستي تابعا للسفارة الامريكية في العاصمة العراقية، تصعيدا في الهجمات، حيث تعرض لثماني هجمات بالصواريخ والمسيّرات خلال ليلة واحدة، وفقا لما صرح به مسؤول في قيادة العمليات المشتركة العراقية.

وبين مسؤول امني ان الهجمات وقعت في اوقات متفرقة واستمرت حتى فجر اليوم، واستخدمت فيها الصواريخ والمسيّرات، مشيرا الى ان بعض الصواريخ سقطت في محيط مركز الدعم اللوجستي، دون وقوع اصابات، واوضح ان احدى المسيّرات سقطت على منزل مدني في منطقة السيدية القريبة من المطار، مما ادى الى اضرار مادية.

واكد مسؤول امني اخر وقوع ست هجمات على الاقل، كما عثر في منطقة حي الجهاد القريبة من المطار على مركبة تحمل قاذفة صواريخ استخدمت في الهجوم على مركز الدعم اللوجستي، وبين مسؤول في الشرطة ان المركبة كانت متروكة في موقف خال للسيارات.

تنديد حكومي بالهجمات وتعهد بالمحاسبة

واكد رئيس مجلس الوزراء العراقي القائد العام للقوات المسلحة محمد شياع السوداني ان الحكومة لن تقف مكتوفة الايدي امام جريمة استباحة الدم العراقي والتجاوز على المصالح العليا للبلد.

وقال السوداني خلال زيارة لمقر جهاز المخابرات الوطني في بغداد، اطلع خلالها على تفاصيل الاعتداء الذي استهدف المقر، ان من ارتكب هذه الجريمة الغادرة هم مجموعة جبانة استباحت الدم العراقي وتجاوزت على مؤسسات الدولة.

واضاف ان من يتجرا على الدم العراقي لا يمثل العراق، ولا تبرر اي عقيدة هذه الجريمة، مؤكدا ان الحكومة تتصرف وفق منطق الحكمة والمسؤولية، لكنها لن تقف مكتوفة الايدي امام جريمة استباحة الدم العراقي والتجاوز على المصالح العليا للبلد.

دعوات الى موقف سياسي موحد وتحقيقات مستمرة

ودعا القوى السياسية الوطنية الى الاضطلاع بدورها واتخاذ موقف واضح وصريح مما يحصل من اعتداءات تستهدف الدولة ومؤسساتها وتغامر بمستقبل البلد، مبينا ان هناك من اعطى لنفسه الحق بتحديد قرار الحرب والسلم، لكننا نؤكد ان هذا القرار هو للدولة وحدها، وهي من تحدد وتحمي مصالح العراق.

ووفقا لبيان صادر عن المكتب الاعلامي لرئيس الوزراء، امر السوداني الجهات المعنية في الجهاز وبالتعاون مع باقي الجهات الامنية بالاستمرار في التحقيق الدقيق بملابسات الاعتداء والكشف عن النتائج والاعلان للشعب العراقي عن الجهة التي تقف وراء هذا الفعل الارهابي المشين وعدم التردد في فضحها وتقديمها الى العدالة.

كما اجتمع السوداني برئيس الجهاز والكادر المتقدم والمسؤولين، واستمع الى عرض امني شامل تضمن معطيات العمل المعلوماتية والميدانية في اطار المهام والواجبات المناطة.

تصاعد وتيرة الهجمات وتعدد الجهات المتورطة

ومنذ الهجوم الذي بدأته الولايات المتحدة واسرائيل على ايران في 28 فبراير الماضي، اصبح العراق احدى الدول التي امتدت اليها الحرب، اذ تتوالى غارات على مقار لفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران، فيما تستهدف هجمات المصالح الامريكية، كما تنفذ ايران ضربات ضد مجموعات كردية معارضة في شمال البلاد، وتتبنى فصائل عراقية موالية لايران منضوية ضمن ما تعرف بـ«المقاومة الاسلامية في العراق» يوميا هجمات بمسيّرات وصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة من دون ان تحدد اهدافها في معظم الاحيان.

وفي بيانها اليومي، قالت «المقاومة الاسلامية في العراق» انها نفذت خلال 24 ساعة «21 عملية بواسطة عشرات الطائرات المسيّرة والصواريخ»، وفي المقابل، اقر البنتاغون لاول مرة بان مروحيات قتالية نفذت غارات ضد فصائل موالية لطهران.

ومنذ بدء الحرب، هاجمت فصائل مسلحة موالية لايران السفارة الامريكية في بغداد و«مركز الدعم اللوجستي» التابع لها في المطار، واعترضت الدفاعات الجوية معظم تلك الهجمات التي نفذت بصواريخ او مسيّرات.

إجراءات مضادة وتعهدات بالتهدئة

كذلك تعترض منذ بدء الحرب الدفاعات الجوية في اربيل مسيّرات في اجواء المدينة التي يستضيف مطارها قوات «التحالف الدولي لمحاربة الارهاب» الذي تقوده واشنطن منذ عام 2014 وقنصلية امريكية ضخمة.

وكانت «كتائب حزب الله» العراقية الموالية لايران تعهدت فجر الخميس وقف استهداف سفارة واشنطن «لمدة 5 ايام» بموجب شروط، هي «كف يد الكيان الصهيوني عن تهجير وقصف الضاحية في بيروت، والالتزام بعدم قصف المناطق السكنية في بغداد والمحافظات، وسحب عناصر وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية من محطاتهم وايقافهم داخل السفارة».

واكدت انه «في حال عدم التزام العدو، فسيكون الرد مباشرا وبشكل مركز مع رفع وتيرة الضربات بعد انتهاء المدة»، ومنذ ذاك الاعلان، لم ترصد وكالة الصحافة الفرنسية اي هجوم على السفارة الامريكية.