يجتمع قادة دول الاتحاد الأوروبي في بروكسل اليوم لبحث النزاعات في الشرق الأوسط وإيجاد سبل لدعم أوكرانيا في مواجهة روسيا، حيث تعتبر هذه الملفات ذات أولوية قصوى نظرًا لتأثيراتها المباشرة على أمن الاتحاد.
وقد صرح مسؤولون أوروبيون بأن النزاع في الشرق الأوسط وأوكرانيا يمثلان أولوية قصوى نظرًا لتداعياتهما المباشرة على أمن الاتحاد، وذلك خلال توافدهم على مقر الاجتماع.
وياتي هذا الاجتماع في ظل تصاعد التوترات بعد قصف تل أبيب لمنشأة غاز إيرانية، ورد إيران بقصف منشأة رأس لفان القطرية، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز.
وسيناقش القادة الأوروبيون قضايا الأمن وتعزيز البنية المشتركة في الاقتصاد والدفاع والطاقة، مع التركيز على دعم احترام القوانين الدولية كأساس لحل الخلافات.
السلام والقانون الدولي
واكد رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا أن مجريات الأمور تثبت أن "الطاقة تعني الأمن"، وأن المنظومة الدولية المتعددة الأطراف "هي السبيل الوحيد لحماية القانون الدولي".
وبين كوستا أن البديل الوحيد للقانون الدولي والتعددية هو الاعتداء على سيادة الدول، واكد أن الاستقرار والسلام مرهونان بدعم القانون الدولي.
ومن هذا المنطلق، سيعمل القادة على حشد الدعم الدولي لوضع حد للوضع في لبنان كجزء من الحرب الإيرانية، وأيضا في قطاع غزة حيث يجب العمل على رفع الأنقاض وإدخال مياه الشرب وكل ما يحتاجه الناس.
واضاف كوستا أن اجتماع اليوم سينجز آلية أوروبا واحدة ضمن سوق واحدة، وآلية دمج الطاقة والتكنولوجيا ضمن سوق واحدة، ودعم الابتكار في مجالات الكمبيوتر والذكاء الاصطناعي، وإقرار إجراءات ملموسة بتوقيتات محددة لتنفيذ أجندة أوروبا 2027.
ولفت المسؤول الأوروبي إلى التحديات الكبيرة التي يواجهها العالم، وقال إن النزاع في إيران يثبت للأوروبيين أن تعزيز إنتاجهم من الطاقة هو السبيل الوحيدة لاستقلالية القرار.
وعلى هذا، سيحاول القادة بحث سبل تعزيز الإنتاج الأوروبي من الطاقة مع الأخذ في الاعتبار خصائص كل دولة والاستثناءات التي تتطلبها بعض الصناعات.
خفض التصعيد بايران
وستسعى الدول لإيجاد طريقة لخفض التصعيد في إيران وليس الانخراط في الحرب، حسب ما قالته مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد كايا كالاس، التي أكدت أن اعتداء طهران على مرافق الطاقة في قطر "يزيد الفوضى".
كما سيبحث الاجتماع إيجاد ممر آمن للسفن في مضيق هرمز، الذي أصبح مشكلة فعلية، حسب كالاس.
وفي الوقت نفسه، سيناقش المجتمعون سبل تقديم قرض الدعم الذي أقروه لأوكرانيا نهاية العام الماضي حتى لا تستسلم كييف تماما لموسكو التي قالت كالاس إنها أصبحت تستفيد من الحرب في الشرق الأوسط.
واضافت كالاس أن هناك الكثير من الحلول التي يمكن لأوروبا تقديمها لأوكرانيا لكنها تتطلب شجاعة سياسية من الجميع، مبينة أن المجر وافقت على أمور تريد التراجع عنها اليوم.
وكان رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان قال إن بلاده لن تقبل بأي قرار يخص أوكرانيا قبل حل مشكلة النفط للمجر، فالوضع بالنسبة للمجر يمثل أزمة وجود وليس خلافا أو رأيا سياسيا ومن ثم لا يمكن الحديث عن أي شيء قبل حل هذه المشكلة.
وردت كالاس على هذا الكلام بقولها إن كرواتيا بأمكانها تزويد المجر بالنفط الذي تريده، وذلك في إشارة إلى أن أوربان يحاول عرقلة جهود دعم أوكراينا.
وضع مقلق
ولم يختلف رئيس وزراء لوكسمبورغ لوك فريدن عن بقية القادة حيث يعتقد أن الوضع أصبح مقلقا في العالم كله، ولا سيما النزاع في الشرق الأوسط الذي بات يؤثر على أمن أوروبا واحتياجاتها من الطاقة.
وبين فريدن أن ما يعيشه العالم يؤكد الحاجة لمشروع الاتحاد الأوروبي الذي يمثل الاستقرار والسلام على نحو مهم، وشدد على حق الشعب الإيراني في الحرية، مضيفا أن هذا أمر "يقرره الإيرانيون أنفسهم بحرية كاملة".
وانتقد فريدن النظام الإيراني بشدة، قائلا إنه يضع شعبه في معاناة منذ 40 عاما، ومع ذلك "لا يمكن تغييره بالقوة، وإنما بالدبلوماسية ودعم الإيرانيين لكي يختاروا من يحكمهم كما تفعل الشعوب الأوروبية".
فاوروبا "لن تنساق لحرب لم تبدأها ولم تستشر فيها"، حسب قول فريدن، الذي قال "نحن ضد النظام الإيراني، لكن إذا دخلنا حربا فعلينا أولا أن نعرف كيفية الخروج منها"، مضيفا "نحن قلقون من الوضع في مضيق هرمز ونريد مرورا آمنا للسفن".
وأدان فريدن الاعتداءات التي تشنها إيران على دول الخليج، مؤكدا أن الأخيرة حلفاء لأوروبا ويمدونها بالوقود الأحفوري، ومن ثم لا يمكن القبول بالاعتداء عليهم من إيران أو من غيرها، واكد على ضرورة عدم تجاهل الوضع في أوكرانيا وتقديم كل ما تحتاجع كييف من دعم مالي وعسكري وإنساني.
لحظة حاسمة
وبدوره، قال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إنه يتطلع لوحدة المجلس في هذا الاجتماع "لأننا نعيش لحظة حاسمة بالنسبة للاتحاد".
واضاف سانشيز "علينا أن نثبت لشعوبنا وللعالم أننا نقف ضد الحرب في الشرق الأوسط لأنها غير شرعية ولا مبررة وهي تسبب مشاكل إنسانية واقتصادية كبيرة ولا سيما لدول الجنوب لأنها الأكثر معاناة".
أما رئيس الوزراء الأيرلندي مايكل مارتن فقال إن الاجتماع سيبحث مواضيع الدفاع والأمن وتعددية الأطراف، مشيرا إلى مناقشة الوضع في لبنان بشكل أساسي لأنه مرتبط بسلامة قوات حفظ السلام الأممية (يونيفيل).
واكد مارتن أن خفض التصعيد "هو الطريقة الأكثر نجاحا لفتح مضيق هرمز"، وأن إيران "عليها مسؤولية كبيرة واعتداءاتها على دول الخليج غير مسؤولة ويجب أن تتوقف لأنها تهدد أناسا لا شأن لهم بالحرب"، مضيفا أن أوروبا "سيكون لها دور بناء في حل هذه المسائل".
وتابع مارتن "لدينا أدوات لتحقيق هذه الأهداف ويمكننا توفير الدعم للناس بطرق متعددة وقد رأينا الصعود الذي طال أسعار الغاز اليوم بسبب قصف منشأة النفط القطرية".
وفي الشأن الأوروبي قال مارتن "سندعم الانتقال للسوق المشتركة ثم السوق الموحدة ووضع أطر أفضل لإنشاء الشركات".
أما رئيسة وزراء لاتفيا إيفيكا سيلينا فقالت إن أوروبا بحاجة لاتخاذ قرارات تدعم استقلاليتها، وإن التخلص من قيود الطاقة الروسية مهمة في هذا الاتجاه.
ولفتت إلى أن الوضع حاليا "في صالح روسيا"، مؤكدة أن الاتحاد "ليس بحاجة للتكيف مع من يرفضون الالتزام بما تم الاتفاق عليه"، وذلك في إشارة للمجر التي ترفض المساهمة في قرص الـ90 مليار دولار الذي أقره القادة لأوكرانيا سابقا.
وقالت سيلينا إن بعض العقوبات المفروضة على روسيا سيتم تخفيفها وهو ما يؤكد حاجة أوروبا لمزيد من الاكتفاء الذاتي في مجال الطاقة وتعزيز إنتاجها من الطاقة النظيفة.
واختتمت بالقول إن موضوع خط الأنابيب "مطروح على أجندة الاجتماع، لكنني لا أعتقد أن سبيلا واحدا سيحل الأزمة، لكن التخلص من قيد النفط الروسي يتطلب قرارا شجاعا من كافة القادة الأوروبيين".
