أكد الخبير الاقتصادي واصل المشاقبة أن بيانات الاشتراك الاختياري في المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي خلال الفترة من 18 شباط إلى 18 آذار، تعكس تراجعًا متسارعًا وملحوظًا في أعداد المشتركين، في مؤشر وصفه بأنه يعكس ارتفاع مستويات القلق وتراجع الثقة بعد الإعلان عن تعديلات قانون الضمان.
وأوضح المشاقبة، في تصريحات إذاعية، أن الأرقام تظهر انخفاضًا متواصلاً في عدد المشتركين اختيارياً مقابل ارتفاع طبيعي في أعداد المتقاعدين، حيث تراجع عدد المشتركين من 112,779 في 18 شباط إلى 104,747 في 18 آذار، في حين ارتفع عدد المتقاعدين من 396,882 إلى 400,458 خلال الفترة ذاتها.
وأشار إلى أن خروج 8,032 مشتركًا اختيارياً خلال أقل من شهر، مقابل زيادة طبيعية في عدد المتقاعدين بلغت 3,576 فقط، يدل على أن الجزء الأكبر من المنسحبين لم يتجه إلى التقاعد، بل غادر المنظومة بالكامل، معتبراً هذا النمط “غير طبيعي” ويعكس استجابة مباشرة للتغيرات التشريعية الأخيرة.
وبيّن أن خطورة هذا التراجع تتضاعف عند النظر إلى البعد المالي، إذ يبلغ متوسط دخل المشترك اختيارياً نحو 640 دينارًا، مقارنة بمتوسط عام يقارب 435 دينارًا، ما يعني أن المنسحبين ينتمون إلى شريحة ذات دخل أعلى، كانت تسهم بنسبة أكبر في الإيرادات التأمينية، الأمر الذي يفاقم الأثر المالي لخروجهم.
وأضاف أن تداعيات هذا الانخفاض تمتد إلى مبدأ الاستدامة المالية للنظام، حيث يؤدي خروج فئة ذات مساهمة مرتفعة إلى الضغط على القاعدة التمويلية، في وقت يستمر فيه عدد المتقاعدين بالارتفاع ضمن مستوياته الطبيعية.
ونبّه المشاقبة إلى أن استمرار هذا الاتجاه قد يضعف قدرة النظام على تحقيق التوازن بين الإيرادات والالتزامات، ما قد يحوّل الخلل من حالة مؤقتة إلى تأثير تراكمي ينعكس سلباً على الاستدامة طويلة الأمد.
وحذر من أن التراجع السريع في الاشتراك الاختياري يهدد مستويات السيولة والتوقعات الاكتوارية، داعياً مؤسسة الضمان إلى نشر بيانات تفصيلية بشكل عاجل، لتمييز حالات الانسحاب الطبيعية من تلك الناتجة عن المخاوف.
وختم بالتأكيد أن فهم هذه التحولات بدقة وتحليل أسبابها الحقيقية يمثل الخطوة الأساسية أمام صناع القرار لاتخاذ إجراءات فاعلة تعيد الثقة وتضمن استقرار النظام التأميني.
