بدأ مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، اليوم الثلاثاء، اجتماعه الدوري الذي يستمر يومين، وسط توقعات قوية بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، حيث يواجه صانعو السياسة النقدية تحدياً مزدوجاً يتمثل في موازنة التضخم المرتفع مع التداعيات الاقتصادية القاسية للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

 

وتشير البيانات إلى أن أسعار البنزين في الولايات المتحدة قفزت بنحو 27% منذ اندلاع الحرب في 28 شباط الماضي، مما شكل ضغطاً تضخمياً هائلاً يصعب تجاهله، وسط مخاوف من اضطراب سلاسل الإمداد العالمية ونقص حاد في معروض النفط نتيجة استمرار إغلاق الممرات المائية الحيوية.

 

وأظهرت التقارير الأخيرة تباطؤاً ملحوظاً في النمو الاقتصادي وارتفاعاً في معدلات البطالة، مما دفع الأسواق لتقليص سقف توقعاتها لخفض الفائدة إلى مرة واحدة فقط هذا العام، في وقت يحاول فيه الفيدرالي امتصاص صدمة الأسعار قصيرة الأجل الناتجة عن الصراع دون الانزلاق نحو ركود تضخمي طويل الأمد.

 

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار انتقادات الرئيس دونالد ترامب لرئيس البنك جيروم باول، مطالباً بخفض أكبر للفائدة، بينما تترقب الأوساط المالية نهاية ولاية باول في أيار المقبل وترشيح كيفن وارش لخلافته، مما يضيف بعداً سياسياً حاداً لقرارات اللجنة النقدية المستقلة.

 

من جانبها، حذرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، من أن استمرار ارتفاع أسعار النفط سيؤدي لزيادة التضخم العالمي بواقع 40 نقطة أساس لكل 10% ارتفاع، داعية صناع السياسات لـ "التفكير في ما لا يمكن تصوره" والاستعداد لسيناريوهات اقتصادية قاسية قد يفرضها الصراع في الشرق الأوسط.