تتجه السلطات المختصة بالتعامل مع ملف الهجرة غير النظامية في شرق ليبيا نحو تنفيذ خطة لترحيل عشرات السودانيين ممن تصفهم بـ"المخالفين" إلى بلادهم، ويأتي هذا التحرك في ظل تغييرات ملحوظة في طريقة التعامل مع آلاف الأشخاص الذين عبروا الحدود الجنوبية المشتركة بين البلدين هربا من الحرب.
وقال جهاز مكافحة الهجرة غير النظامية إنه بدأ سلسلة من الاجتماعات الموسعة بتوجيه مباشر من رئيس الجهاز، اللواء صلاح محمود الخفيفي، وذلك لبحث سبل تسريع عملية ترحيل السودانيين المخالفين، وتعزيز التعاون مع القنصلية السودانية في بنغازي.
واشار الجهاز الى أن الفئة المستهدفة بالترحيل تشمل المصابين، والأشخاص الذين عليهم قيود أمنية، وكذلك من صدرت بحقهم قرارات إبعاد، بالإضافة إلى الذين تم ضبطهم خلال الحملات التي نفذها الجهاز والأجهزة الأمنية دون سند قانوني، فضلا عن حالات التسول التي تم ضبطها داخل المدن من مختلف الجنسيات.
تعزيز التعاون لتسهيل الترحيل
واوضح جهاز مكافحة الهجرة أن معاون رئيس الجهاز، اللواء خالد السرير، عقد اجتماعا في مقر فرع بنغازي الكبرى، بحضور مندوب عن القنصلية السودانية في بنغازي، ومدير فروع المنطقة الشرقية اللواء عبد العالي سليمان.
وبين الجهاز ان الاجتماع تناول عددا من النقاط الهامة المتعلقة بأوضاع الجالية السودانية في ليبيا، وسبل تعزيز التعاون والتنسيق المشترك بين القنصلية والجهاز، بهدف تسهيل إجراءات الترحيل ومعالجة الحالات العالقة وفق الأطر القانونية والإنسانية المتبعة.
واكد الحاضرون خلال الاجتماع على أهمية استمرار التواصل والتعاون بين الجانبين الليبي والسوداني، بما يحقق المصلحة المشتركة ويساعد على تنظيم أوضاع الجالية السودانية وتسريع الإجراءات ذات الصلة.
تحديات تواجه اللاجئين السودانيين
وسبق للمفوضية الأوروبية أن ذكرت أن أكثر من 360 ألف سوداني قد وصلوا إلى ليبيا، في حين أشارت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى أن عدد السودانيين الموجودين في ليبيا يقدر بنحو 550 ألف لاجئ حتى كانون الأول.
ونوهت المفوضية إلى أن عدد اللاجئين في الكفرة يتراوح ما بين 40 و45 ألف لاجئ، ويعانون من ضعف فرص كسب العيش، مما يدفع غالبية اللاجئين إلى الانتقال إلى مدن أخرى مثل أجدابيا وبنغازي وطرابلس بحثا عن فرص أفضل.
واشار التقرير الى أن النساء والأطفال يشكلون نحو 63 في المائة من إجمالي اللاجئين السودانيين في ليبيا، في حين تمثل فئة الأطفال في سن الدراسة نحو 27 في المائة، وهو ما يزيد الضغط على الخدمات الإنسانية المتاحة، خصوصا في مجالات التعليم والرعاية الصحية.
تكثيف الدوريات الأمنية
يأتي ذلك في وقت قام فيه جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية بنشر دورياته في الكفرة بهدف تعزيز الأمن والاستقرار داخل المدينة، موضحا أن هذا الانتشار ياتي ضمن الخطة الأمنية الهادفة إلى تعزيز الأمن والاستقرار، وذلك بالتعاون والتنسيق مع مديرية أمن الكفرة والأجهزة الأمنية بالمدينة، في إطار المجاهرة بالأمن والعمل على تسهيل حركة السير والحفاظ على النظام العام.
وفي سياق متصل، أعلنت مؤسسة العابرين لمساعدة المهاجرين والخدمات الإنسانية، إنقاذ مركب كان يحمل 35 مهاجرا سودانيا قبالة سواحل مدينة طبرق، واوضحت ان مركبا تابعا لجهاز حرس السواحل وامن الموانئ هو من نفذ عملية الانقاذ.
وقالت المؤسسة إن العملية أسفرت عن إنقاذ جميع المهاجرين، من بينهم مهاجر تعرض لحروق شديدة نتيجة مادة البنزين داخل المركب أثناء الرحلة، لافتة إلى أن المركب توجه إلى نقطة إنزال المهاجرين داخل القاعدة البحرية بطبرق، حيث سيتم تقديم المساعدات الطبية العاجلة والرعاية الإنسانية والغذائية للمهاجرين قبيل تسليمهم إلى جهاز الهجرة.
وفي منتصف الأسبوع الماضي، أنقذت قوات حرس السواحل التابعة لرئاسة أركان القوات البرية بـ«الجيش الوطني» الليبي مركبين كانا يحملان 70 مهاجرا غير نظامي قبالة سواحل طبرق بشرق البلاد، وقالت رئاسة الأركان إن المهاجرين الذين ينتمون إلى جنسيات أفريقية وعربية عديدة، تمت إعادتهم من البحر وتسليمهم إلى «جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة»، وذلك في إطار عملها على تأمين السواحل الليبية ومكافحة أنواع التهريب كافة.
وتحدثت المنظمة الدولية للهجرة عن استمرار الكوارث التي يواجهها الأشخاص أثناء تنقلهم عبر البحر المتوسط، مشيرة إلى أن نحو 7667 مهاجرا لقوا حتفهم أو فقدوا على طرق الهجرة حول العالم خلال العام الماضي، وداعية إلى تكثيف الجهود الرامية لتفكيك شبكات تهريب المهاجرين التي تستغل أوضاعهم وتعرض حياتهم لمخاطر جسيمة.
