تصاعدت وتيرة الغارات الاسرائيلية لتطال مناطق سكنية في بيروت وجبل لبنان، كانت تعتبر ملاذا للنازحين، الامر الذي فاقم الازمة بين النازحين والمجتمعات المضيفة.

واستهدفت طائرة مسيرة اسرائيلية شقة سكنية في محيط المشروع الكندي في عرمون، تبعتها غارة ثانية طالت المنطقة نفسها، ما اسفر عن مقتل ثلاثة اشخاص واصابة طفل وفقا لوزارة الصحة، كما استهدفت غارة اسرائيلية منطقة الرملة البيضاء في بيروت، في تطور يعكس انتقال الضربات الى مناطق مدنية مكتظة ويثير مخاوف متزايدة بشان سلامة النازحين والمجتمعات المضيفة.

ويعد هذا الهجوم الثالث الذي يطول قلب العاصمة بيروت منذ اندلاع الحرب في الشرق الاوسط، بعد استهداف شقة سكنية في احد احياء المدينة وغرفة في فندق مطل على البحر.

تداعيات النزوح الداخلي

وتكتسب هذه الضربة حساسية اضافية نظرا لوجود نازحين في محيط المنطقة الساحلية، اذ لجأت بعض العائلات الى الشاطئ او الاحياء المجاورة بعد مغادرتها مناطق القصف، ما اثار مخاوف متزايدة من تضاؤل المساحات الامنة داخل البلاد.

وفي سياق الغارات نفسها، استهدفت ضربة اسرائيلية شقة سكنية في منطقة عرمون بجبل لبنان، ما ادى الى مقتل ثلاثة اشخاص واصابة طفل، كما قتل شخصان واصيب ستة اخرون في غارة استهدفت بلدة دير انطار في قضاء بنت جبيل جنوب لبنان، وفق ما افادت به الوكالة الوطنية للاعلام.

ولا تقتصر تداعيات هذه الضربات على الخسائر البشرية والمادية، بل تمتد الى تفاقم ازمة النزوح الداخلي التي تتوسع مع استمرار القصف، في وقت تحاول البلديات والمجتمعات المحلية استيعاب اعداد متزايدة من العائلات التي غادرت منازلها.

مقاربة انسانية للنازحين

وفي هذا السياق، قال عضو كتلة اللقاء الديمقراطي النائب هادي ابو الحسن ان مقاربة ملف النزوح الداخلي الناجم عن الحرب يجب ان تنطلق من اعتبارات وطنية وانسانية واخلاقية واجتماعية.

واضاف ان النازحين هم ابناء هذا الوطن، وقد هجروا قصرا من بيوتهم من دون ان يكون لهم اي دور في قرار الحرب، مؤكدا ضرورة الفصل بين الموقف السياسي من خيارات حزب الله في الانخراط بالحرب، وهو موقف سبق ان عارضه اللقاء الديمقراطي، وبين الموقف الانساني من النازحين.

وشدد ابو الحسن على ضرورة تجنب اي ممارسات قد تؤدي الى توتير العلاقة بين النازحين والبيئات المضيفة، قائلا انه يجب عدم تعريض البيئة الحاضنة والبيئة النازحة لاي مخاطر امنية او عسكرية، لذلك نطالب بابعاد اي مظاهر او اذرع امنية او عسكرية عن مراكز الايواء وعن البيوت التي تستضيف النازحين.

تجنب الفتنة الداخلية

واشار الى ان ضبط هذه المسائل بشكل كامل ليس امرا سهلا في ظل طبيعة التداخل السكاني في عدد من المناطق، مؤكدا على ان المسؤولية تقع بالدرجة الاولى على عاتق السلطات المحلية والبلديات، اضافة الى الاجهزة الامنية التابعة للدولة.

من جهته، دعا الوزير اللبناني السابق رشيد درباس الى التحلي بالحكمة وضبط النفس في التعامل مع ملف النزوح الداخلي، محذرا من محاولات استغلال الظروف الحالية لاثارة توترات بين اللبنانيين.

وقال درباس ان المطلوب اليوم قدر كبير من الحكمة والانضباط من الجميع، لان ما تسعى اليه اسرائيل، برأيي، هو تقليب المجتمع اللبناني على نفسه، اي تحويل المضيف الى خصم للضيف واثارة الشكوك بين مكونات المجتمع.

واضاف ان بعض الحوادث التي شهدناها، ومنها ما حصل في عرمون من اشكالات، قد يفهم في سياق محاولة خلق فتنة داخلية بين اللبنانيين، معتبرا ان الهدف هو دفع المجتمع الى الانقسام بين ابناء المناطق المضيفة والنازحين.

واوضح ان النازح الذي يجبر على مغادرة منزله يفقد فجاة شعوره بالامان، ويعيش حالة قلق وترقب لانه اقتلع من بيئته ومن حياته الطبيعية، لافتا الى ان هذا الواقع يفرض حساسية اضافية في طريقة التعامل مع هذه العائلات.

وفي المقابل، لفت درباس الى ان المجتمعات المضيفة قد تشعر ايضا بشيء من القلق في ظل الظروف الامنية الراهنة، لكنه اشار الى ان هناك هذه المرة مستوى افضل من التنظيم في ادارة ملف النزوح.