كشفت وسام حمادة، والدة الطفلة الفلسطينية هند رجب، أن صمت العالم ساهم بشكل كبير في استشهاد ابنتها على يد الجيش الإسرائيلي، وذلك برفقة عدد من أقاربها أثناء محاولتهم الفرار من أحد أحياء مدينة غزة في شهر يناير الماضي.

وأكدت الأم المكلومة أنها متمسكة ببقاء صوت ابنتها عاليا، الصوت الذي وثقه فيلم "صوت هند رجب" المرشح لجائزة الأوسكار، مشيرة إلى أنه "صوت جميع الأطفال في قطاع غزة".

وفي مقابلة مؤثرة مع منظمة العفو الدولية، روت حمادة تفاصيل اللحظات الأخيرة في اتصالها مع ابنتها ذات الخمس سنوات، مبينة أن هند كانت تستغيث عبر الهاتف وتطلب النجدة، بينما كان جنود الاحتلال الإسرائيلي على مقربة منها.

"أنا خائفة.. تعالي خذيني".. كلمات هند الأخيرة

واضافت الأم أن ابنتها قالت لها في كلماتها الأخيرة المؤلمة: "أنا خائفة.. تعالي خذيني"، قبل أن تضيف عبارة وصفتها الأم بأنها مزقت قلبها: "ماما.. إنهم يكذبون.. ابقي معي".

وبينت حمادة أن سيارة إسعاف قد أُرسلت بالفعل في محاولة لإنقاذ حياة هند، لكنها لم تتمكن من الوصول إليها، مشيرة إلى أن استهداف سيارة الإسعاف وقتل المسعفين الذين خرجوا في مهمة إنقاذها يعني، بحسب تعبيرها، أن "إنقاذ حياة إنسان لم يكن مسموحا به".

وأوضحت والدة هند أنها لا تلوم شعوب العالم على ما حدث، لكنها تحمّل صمت حكومات العالم المسؤولية الكاملة عن استشهاد ابنتها، معتبرة أن "الصمت هو ما يجعل الجريمة ممكنة، وهو ما يفتح الطريق لتكرارها".

طفلة قوية وذكية

واستعادت الأم بعضا من ملامح شخصية ابنتها، واصفة إياها بأنها كانت "طفلة قوية وذكية"، وأنها كانت تحلم بأن تصبح طبيبة لتعالج أطفال غزة والأطفال في جميع أنحاء العالم.

واضافت الأم أنها تستمد قوتها من ابنتها نفسها، إذ بقيت هند تقاوم لساعات وهي عالقة داخل السيارة، وتتحدث عبر الهاتف رغم إصابتها وشعورها بالبرد والجوع، وتحاول تهدئة والدتها على الرغم من الخطر الشديد الذي كان يحيط بها.

وفي حديثها عن الأوضاع المأساوية الراهنة في قطاع غزة، قالت حمادة إن الفلسطينيين ما زالوا يعيشون نفس المعاناة القاسية، مضيفة أن القتل اليومي مستمر، وأن السكان عاجزون عن تأمين أبسط احتياجاتهم الأساسية من ماء وكهرباء وغذاء ودواء، وذلك في ظل تعطل النظام الصحي وتوقف العملية التعليمية بشكل كامل.

غزة.. هدف للاحتلال

وشددت الأم المكلومة على أن "الحياة الطبيعية لم تعد إلى قطاع غزة"، وأن كل امرأة وكل طفل وكل إنسان في القطاع ما زال هدفا مباشرا للاحتلال الإسرائيلي.

وعلّقت وسام على الفيلم المرشح للأوسكار "صوت هند رجب"، والذي استند إلى تسجيل مكالمة الطوارئ التي أجرتها ابنتها مع متطوعي الهلال الأحمر الفلسطيني، قائلة إن الأهمية الكبرى للفيلم تكمن في توثيق هذه الجريمة البشعة، وجعلها شاهدة حية أمام الأجيال القادمة.

وأكدت أن هند ليست الطفلة الوحيدة التي عاشت مثل هذه المأساة، وأن آلاف الأطفال الأبرياء في غزة مروا بتجارب مماثلة، بل أشد قسوة وأكثر إيلاما.

وفي ختام حديثها المؤثر، وجّهت حمادة نداء إنسانيا مؤثرا، قالت فيه إنها لا تطلب المستحيل، بل تطلب فقط أن تكون حياة الطفل الفلسطيني محمية تماما كما تُحمى حياة أي طفل آخر في هذا العالم.

واضافت بحرقة: "إذا كان القانون الدولي لا يستطيع إنقاذ طفلة بريئة، فهو قانون يحتاج إلى مساءلة فورية، وإذا كان العالم لا يتحرك إلا عندما تشبه الضحية أبناءه، فالعالم بأسره بحاجة ماسة إلى ضمير جديد".