حذرت منظمة العفو الدولية من تفاقم الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، مبينة أن النساء الفلسطينيات هن الأكثر تضررا من الأزمة الحالية، التي تشمل التهجير القسري، وانهيار المنظومة الصحية، وتدهور الأوضاع المعيشية بشكل عام.

واوضحت المنظمة في بيان لها أن النساء في غزة يواجهن تحديات كبيرة، منها انعدام الظروف الآمنة للحمل والولادة، إضافة إلى تراجع خدمات الصحة الإنجابية وصحة الأمهات والمواليد الجدد، كما يواجهن صعوبات في الحصول على الغذاء والدواء والمياه النظيفة ومواد الإيواء، فضلا عن الأذى الجسدي والنفسي الناتج عن النزوح المتكرر والقصف المستمر.

وكشفت أنياس كالامار، الأمينة العامة للمنظمة، أن النساء في قطاع غزة محرومات من الظروف الضرورية للحياة والإنجاب بأمان، وأن هذا الوضع ليس مجرد عرض جانبي للحرب، بل هو نتيجة مباشرة لسياسات متعمدة تهدف إلى تقويض حقوقهن في الصحة والأمان والكرامة والمستقبل.

تدهور الأوضاع الصحية والمعيشية

واستندت المنظمة في تقريرها إلى مقابلات مع نساء مهجرات قسرا، بينهن مريضات بالسرطان وحوامل وأمهات أنجبن بعد وقف إطلاق النار، إضافة إلى عاملين في القطاع الصحي وموظفين في منظمات دولية.

وقالت المنظمة إن النساء اضطررن إلى الولادة في ظل نقص حاد في الرعاية الطبية والغذاء والأدوية والمكملات الغذائية، بينما يواجهن صعوبات في الحمل والتعافي بعد الولادة داخل أماكن النزوح المكتظة وغير الصحية، وسط الجوع والمرض والصدمات النفسية، وفي ظل انعدام شبه كامل للخصوصية والخدمات الأساسية.

واضافت المنظمة أن انهيار خدمات صحة الأمهات والأطفال حديثي الولادة فاقم الأزمة، مشيرة إلى أن ما يقرب من 60% من نقاط تقديم الخدمات الصحية قد خرجت عن الخدمة، مما ضاعف الضغط على المرافق المحدودة المتبقية، خاصة تلك التي توفر خدمات التوليد الطارئ.

نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية

ولفتت المنظمة إلى استمرار النقص الحاد في الأدوية الأساسية، بما في ذلك أدوية تحفيز المخاض وعلاج نزيف ما بعد الولادة والتخدير وتسكين الألم وعلاج العدوى، مبينة أنه وفقا لأحدث التقديرات، فإن آلاف النساء الحوامل والمرضعات سيواجهن سوء تغذية حادا يستوجب العلاج.

ونقلت المنظمة عن عاملين طبيين أن الأشهر الماضية شهدت ارتفاعا كبيرا في مضاعفات الحمل والولادة، من بينها الولادات المبكرة، وانخفاض وزن المواليد، وسوء التغذية، وفقر الدم، واكتئاب ما بعد الولادة، إضافة إلى أمراض تنفسية تصيب الأمهات والمواليد الجدد بسبب البرد والتلوث وسوء ظروف الإيواء.

وفي جانب ذي صلة، شددت العفو الدولية على أن النساء المصابات بالسرطان هن من بين الفئات الأكثر تضررا من تعطل الإجلاء الطبي ونقص العلاج، مبينة أن آلاف الفلسطينيين في غزة يحتاجون إلى علاج عاجل غير متاح داخل القطاع، وأكدت أن القيود والتأخيرات التي تفرضها السلطات أدت إلى وفيات كان يمكن تفاديها وتسببت في معاناة هائلة.

مطالبات بتقديم الدعم ورفع القيود

واوضحت المنظمة أن الفتح الجزئي لمعبر رفح لم ينه الأزمة، إذ بقيت عمليات الإجلاء محدودة، ثم توقفت بالكامل مع إغلاق المعابر مجددا، في وقت استمرت فيه العمليات العسكرية والقصف، مما زاد من معاناة المدنيين وعمق انهيار البنية التحتية الصحية والإنسانية.

ودعت المنظمة السلطات إلى رفع القيود على دخول المساعدات الإنسانية والأدوية والمعدات الطبية، والكف عن عرقلة الإجلاء الطبي، وضمان مسارات فعالة وموثوقة لنقل المرضى داخل الأرض الفلسطينية المحتلة وخارجها.

كما طالبت الدول بممارسة ضغط دبلوماسي واقتصادي لوقف الهجمات ورفع الحصار وضمان وصول النساء والفتيات إلى الرعاية الصحية والخدمات الأساسية، ودعم المنظمات الإنسانية والنسوية العاملة في القطاع.