نجت فرق الانقاذ الليبية من كارثة محققة قبالة سواحل مدينة طبرق شرقي البلاد، حيث تمكنت من انقاذ 116 مهاجرا غير نظامي من الغرق، وذلك بعد تعطل ثلاثة قوارب كانت تقلهم في مياه البحر المتوسط، وظلوا عالقين لمدة 24 ساعة.
وقال الهلال الاحمر الليبي ان فرق الطوارئ والحماية والهجرة التابعة لفرع طبرق تلقت بلاغا عاجلا من خفر السواحل يفيد بتعرض ثلاثة قوارب للغرق قبالة سواحل المدينة، وعلى الفور تحركت الفرق مدعومة بالمفوضية السامية لشؤون اللاجئين لانقاذ المهاجرين العالقين شرق طبرق.
واضاف الهلال الاحمر ان عدد الذين تم انقاذهم بلغ 116 شخصا من جنسيات مختلفة، وقامت الفرق الميدانية بتقديم الدعم الانساني اللازم لهم.
جهود اغاثية مكثفة
وفي سياق متصل، افادت مفوضية اللاجئين في مطلع مارس الحالي بفقدان اربعة مهاجرين في البحر اثر غرق قارب اخر قبالة ساحل طبرق، وكان على متنه 31 شخصا، نجا منهم 17، فيما لا يزال اخرون في عداد المفقودين.
وبشان قوارب طبرق، بينت المفوضية ان فرقها عملت على تقديم العلاج اللازم للناجين، خاصة الذين يعانون من انخفاض في درجة حرارة الجسم وحروق طفيفة نتيجة تسرب الوقود داخل القوارب.
واكدت المفوضية ان عمليات انتشال الجثث التي تقذف بها الامواج على الشواطئ الليبية قد زادت بشكل ملحوظ خلال الاسبوعين الماضيين، وذلك بسبب زيادة نشاط العصابات التي تتاجر بالبشر وتهرب المهاجرين عبر البحر بهدف الوصول الى السواحل الاوروبية.
مواجهة تهريب البشر
واوضح الهلال الاحمر الليبي ان فرقا طبية تابعة له انتشلت جثة من شاطئ بمنطقة غنيمة غرب مدينة الخمس، ويرجح انها تعود لاحد ضحايا الهجرة غير النظامية بعد غرق قارب كان يقلهم مطلع الاسبوع، مشيرا الى ان هذا المشهد يتكرر باستمرار مع كل موجة هجرة غير نظامية.
وفي السياق ذاته، قال جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة بشرق طرابلس انه رحل عددا من المهاجرين من الجنسية النيجيرية كانوا يقيمون في مركز لايواء المهاجرين شرق طرابلس، وذلك بعد استكمال الاجراءات الادارية والقانونية اللازمة، وتم ترحيلهم عبر مطار معيتيقة الدولي بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة.
ونوه الجهاز بانه رحل 272 شخصا من جنسيات مختلفة خلال الشهر الماضي بسبب مخالفتهم للقوانين المعمول بها، وذلك بعد استيفاء الاجراءات القانونية كافة.
مآسي متكررة
وتتكرر هذه المآسي بشكل شبه يومي قبالة السواحل الليبية في البحر المتوسط، ففي شهر فبراير الماضي غرق قارب انطلق من مدينة الزاوية غربي البلاد، وكان على متنه 55 مهاجرا غير نظامي، ولم ينج من الحادث سوى امراتين نيجيريتين تم انقاذهما خلال عملية البحث والانقاذ التي نفذتها السلطات الليبية.
واضافت المنظمة الدولية للهجرة ان احدى الناجيتين افادت بفقدان زوجها، بينما قالت الاخرى انها فقدت رضيعيها في الحادث.
وفي 22 يناير الماضي، امرت النيابة العامة الليبية بحبس اثنين من افراد تشكيل عصابي بتهمة تهريب مهاجرين غير نظاميين من شرق ليبيا الى اوروبا عبر البحر المتوسط، الامر الذي تسبب في غرق 59 شخصا من مصر وبنغلاديش.
دعوات للتحرك العاجل
وبينت المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة ايمي بوب ان استمرار فقدان الارواح على طرق الهجرة يمثل اخفاقا عالميا لا يمكن السكوت عنه، مؤكدة ان هذه الوفيات ليست قدرا محتوما.
وشددت على انه عندما تظل المسارات الامنة والمنظمة بعيدة المنال، يضطر الاشخاص الى سلوك رحلات خطرة والاعتماد على المهربين والمتاجرين بالبشر.
واشارت المنظمة الى ان المسارات البحرية لا تزال من بين اخطر طرق الهجرة في العالم، ففي عام 2025 لقي ما لا يقل عن 2108 اشخاص حتفهم او فقدوا في البحر الابيض المتوسط.
واكدت المنظمة ان هذا الاتجاه المقلق مستمر خلال عام 2026، حيث يشهد البحر الابيض المتوسط ارتفاعا في وفيات المهاجرين خلال الشهرين الاولين من العام، وسجلت 606 حالات وفاة حتى 24 فبراير الماضي.
ودعت الامم المتحدة السلطات الليبية في شرق البلاد وغربها الى تنفيذ اصلاحات عاجلة لحماية المهاجرين واللاجئين من الانتهاكات التي يتعرضون لها.
