بقلم :الإعلامي داود حميدان

عندما  تتكاثر  الأزمات  على حدود الإقليم، يبقى أمن الوطن وسيادته خطًا أحمر لا يقبل الجدل ولا المزاودة.

فالدولة التي تحترم نفسها، وتقدّر حياة شعبها، تتخذ قراراتها انطلاقًا من مسؤوليتها العليا في حماية الأرض والإنسان، لا استجابةً لصوتٍ عابر أو رأيٍ انفعالي.

إغلاق الأجواء أمام أي تهديد صاروخي أو عسكري ليس ترفًا سياسيًا، ولا موقفًا رمزيًا، بل هو إجراء سيادي بحت يهدف إلى حماية المواطنين وممتلكاتهم.

فالصاروخ الذي يعبر السماء بلا ضوابط قد يسقط في أي لحظة، وقد يهدد بيتًا آمنًا، أو أسرة مستقرة، أو طفلًا لا ذنب له. ومن هنا، فإن التفكير المنطقي والمسؤول يقتضي أن تكون الأولوية المطلقة لحماية الداخل، وصون الأرواح، والحفاظ على الاستقرار.

الأردن، بقيادته الهاشمية، كان وما زال نموذجًا في الاتزان والحكمة وسط محيطٍ ملتهب. فمنذ تأسيس الدولة على يد الملك عبدالله الأول، مرورًا بمسيرة البناء التي قادها الملك الحسين بن طلال، وصولًا إلى نهج التحديث والتوازن الذي يقوده اليوم الملك عبدالله الثاني، ظلّ الأردن دولة قرارها بيدها، وسيادتها فوق كل اعتبار.

وفي كل خطاب عرش، يؤكد جلالة الملك أن كرامة الأردني وأمنه واستقراره هي البوصلة، وأن مصلحة الوطن تعلو على كل الحسابات. وهذه ليست شعارات، بل سياسة ثابتة أثبتتها مواقف الدولة في أحلك الظروف. فحين تختار القيادة تجنيب البلاد ويلات الحروب، فهي تمارس أعلى درجات المسؤولية، وتُقدّم حياة الإنسان الأردني على أي اعتبارات أخرى.

من يسير في شوارع الأردن ليلًا، ويشعر بالأمان في مدنه وقراه، يدرك قيمة الاستقرار الذي نعيشه. الأمن ليس كلمة عابرة، بل نعمة عظيمة لا تُقدّر بثمن. دول كثيرة حولنا دفعت أثمانًا باهظة عندما غاب عنها الاستقرار، وتحولت فيها الحياة اليومية إلى معاناة دائمة.

أما الأردن، فرغم التحديات الاقتصادية والسياسية، بقي صامدًا متماسكًا بفضل وعي شعبه وحكمة قيادته.

المزاودة على أمن الوطن ليست وجهة نظر.

فالسيادة تعني أن تتخذ الدولة ما تراه مناسبًا لحماية شعبها، حتى وإن لم يُدرك البعض أبعاد القرار كاملة.

الوعي الوطني يقتضي أن نقف صفًا واحدًا عندما يتعلق الأمر بأمننا، وأن نُغلّب المصلحة العليا على الانفعال والاندفاع.

الأردن دولة عظيمة بتاريخها، راسخة بقيادتها، قوية بشعبها.

قناعة نابعة من إدراك عميق بأن هذا الوطن يستحق أن نصونه بالكلمة كما يُصان بالفعل.

حمى الله الأردن، وأدام عليه نعمة الأمن والأمان، وجعل رايته خفّاقة في ظل قيادته الهاشمية الحكيمة.