مع بداية شهر رمضان في ليبيا تتحول المساجد الى فضاءات حية للصلاة والروحانية حيث تتلاقى اصوات الائمة مع حضور المصلين لاداء صلاة التراويح والقيام هنا نسلط الضوء على ابرز خمسة مساجد وائمتها في البلاد والتي اكتسبت شهرة واسعة بين السكان والزوار لما تتميز به من حضور كثيف واداء صوتي مؤثر وتنظيم دقيق مع ختم القران الكريم كاملا خلال الشهر الفضيل.

يقف مسجد الصحابة في مدينة درنة شرق ليبيا شاهدا على التاريخ الديني والوطني للمدينة وقد شيد في القرن الحادي عشر الهجري واعيد بناؤه بالشكل الحالي عام 1970 بمبادرة وتمويل اهالي المدينة واستمر بناؤه خمس سنوات ليصبح واحدا من ابرز معالم درنة.

يضم المسجد رفات 77 صحابيا بينهم زهير بن قيس البلوي وابو منصور الفارسي الذين قدموا فاتحين الى برقة بعد دخولها الاسلام ليصبح المسجد مرجعا روحيا واجتماعيا للمدينة.

مسجد الصحابة في درنة تاريخ يعبق بالروحانية

تعرض المسجد لدمار واسع جراء الفيضانات التي ضربت درنة في سبتمبر اثر اعصار دانيال وانهيار سدي المدينة ثم اعيد ترميمه ليستعيد دوره في استقبال المصلين.

يتولى امامة المسجد حاليا الشيخ عبد الحميد طرفاية ويشهد المسجد خلال رمضان توافدا كبيرا في صلاة التراويح وسط اجواء ايمانية مؤثرة مما يعكس ارتباط اهالي درنة العميق بمسجدهم رغم المحن.

في قلب العاصمة وعلى امتداد شارع الزاوية يبرز مسجد مولاي محمد بوصفه احد اقدم المساجد خارج اسوار المدينة القديمة اذ يعود تاريخه الى نحو اربعة قرون وخضع لاعادة بناء وتوسعة عام 1973 واعيد افتتاحه في 27 رمضان 1393هـ.

مولاي محمد بؤرة ايمانية في قلب طرابلس

يتنقل على امامة المصلين في رمضان عدد من المشايخ من بينهم الشيخ اسعد عبد السلام والشيخ احمد بورقيقة والشيخ مراد الهمالي ويتميزون باداء صوتي مؤثر يجذب الاف المصلين.

وتنقل صلوات التراويح احيانا عبر وسائل اعلام محلية من بينها قناة ليبيا الرسمية وهو ما يعزز حضور المسجد في المشهد الرمضاني.

يعد مسجد الزروق في مصراتة من ابرز المساجد غرب ليبيا ويعود تاريخه الى نحو خمسة قرون ونصف ويرتبط باسم العالم المالكي الصوفي احمد الزروق.

الزروق في مصراتة مركز ديني وثقافي متكامل

يتولى امامة التراويح الشيخ الطيب ابو الشرود الذي يستقطب اعدادا كبيرة من المصلين بصوته المؤثر ويختم القران كاملا خلال الشهر ولا يقتصر المسجد على الصلاة بل يضم حلقات تحفيظ قران ودروسا في الفقه والتفسير مما يجعله مركزا دينيا وثقافيا متكاملا في المدينة.

في احد احياء بنغازي يعد مسجد البدري من المعالم الحديثة التي تاسست عام 1968 تزامنا مع توسع المدينة العمراني.

تمت اعادة افتتاح المسجد في 10 يناير بعد صيانة شاملة ويشهد رمضان حضورا كثيفا في التراويح والقيام ويقوده اماما هذا العام الشيخ محمد عبد السلام عكاشة ويعتبر المسجد ايضا فضاء اجتماعيا جامعا حيث تقام فيه دروس دينية وحلقات تحفيظ القران ومناسبات اجتماعية.

البدري في بنغازي صرح ديني متجدد

وفق مكتب الاوقاف في بنغازي توجد مساجد اخرى تختم القران في المدينة منها مسجد سودة بنت زمعة ومسجد صفوان بن وهب ومسجد عاصم الكوفي ومسجد الاشعت بن قيس.

في جنوب ليبيا بمدينة سبها يبرز مسجد العتيق باعتباره اقدم المساجد في المدينة وكان يعرف قديما باسم جامع الجديد تاسس بين 840 و 850 هجري على يد الشيخ محمد حضيري بن عبد الله الناعمي وخضع لترميمات عدة للحفاظ على هيكله التاريخي.

يقود الصلاة حاليا الامام الشيخ عبدالسلام الطاهر محمد عبدالله الاحيرش ويعاونه اخوه الشيخ عبدالمطلب ويختم القران كاملا ليلة التاسع والعشرين من رمضان ويشهد المسجد حضورا كثيفا في صلوات التراويح والتهجد كما تظل بعض المساجد المجاورة مفتوحة للمواظبين على الصلاة الجماعية خلال الليل.

العتيق في سبها صوت القران الكريم

من درنة الى طرابلس مرورا بمصراتة وبنغازي وصولا الى سبها تكشف هذه المساجد عن مشهد رمضاني ليبي غني يجمع بين الروحانية والتاريخ والمجتمع.

اصوات الائمة تتعالى في ليالي التراويح والقيام وتظل الروح الجماعية للمصلين شاهدة على ارتباط المدن بمساجدها عبر القرون.

في كل ختم للقران تتجلى قوة التقاليد الدينية ويعيد المصلون احياء ذاكرة الماضي مع الحفاظ على حياتهم الروحية المعاصرة في مشهد يوحد الليبيين حول قيم العبادة والايمان في شهر رمضان المبارك.