كشفت لجنة حماية الصحفيين عن مقتل 129 صحفيا وعاملا في مجال الإعلام حول العالم خلال العام الجاري في حصيلة قياسية هي الأعلى منذ بدء اللجنة توثيق هذه الجرائم عام 1992.

وأشارت اللجنة في تقريرها الصادر اليوم إلى أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تتحمل مسؤولية أكثر من ثلثي العدد الإجمالي في مؤشر جديد على تصاعد استهداف الصحافة ولا سيما في فلسطين.

ووفق التقرير فان هذا الرقم القياسي يأتي للعام الثاني على التوالي في ظل تحول الصحفيين إلى أهداف مباشرة في النزاعات المسلحة مع تسجيل سلطات الاحتلال عددا من عمليات القتل المتعمد للصحفيين يفوق ما ارتكبته أي قوة عسكرية حكومية أخرى على الإطلاق بحسب توصيف اللجنة.

استهداف ممنهج للإعلام الفلسطيني

وقالت الرئيسة التنفيذية للجنة جودي جينسبيرغ إن الصحفيين يقتلون باعداد غير مسبوقة في وقت بات فيه الوصول إلى المعلومات أكثر أهمية من أي وقت مضى معتبرة أن الاعتداء على الإعلام يشكل مؤشرا على انتهاك حريات أوسع وان الإفلات من العقاب يفاقم دائرة الخطر التي تطاول الجميع عندما يقتل الصحفيون بسبب قيامهم بعملهم.

ويؤكد هذا التقرير ما دأبت تقارير حقوقية على توثيقه خلال السنوات الأخيرة من أن استهداف الصحفيين الفلسطينيين لا يجري في سياق اخطاء ميدانية بل ضمن سلوك ممنهج ينظر إلى الإعلام الفلسطيني بوصفه جزءا من العدو ويعامل الصحفي كشاهد يجب إسكات صوته لا كمدني محمي بموجب القانون الدولي.

واشارت لجنة حماية الصحفيين إلى أن أكثر من ثلاثة أرباع حالات القتل وقعت في سياقات عدواني اسرائيلي.

تصاعد استخدام الطائرات المسيرة في قتل الصحفيين

ورغم تسجيل زيادة طفيفة في عدد الصحفيين القتلى في أوكرانيا والسودان مقارنة بالعام السابق فان هذه الأرقام تظل محدودة جدا اذا ما قيست بالحالة الفلسطينية حيث برزت سلطات الاحتلال الإسرائيلي كاستثناء صارخ من حيث حجم الاستهداف وكثافته.

ومن أخطر ما وثقه التقرير الارتفاع اللافت في استخدام الطائرات المسيرة لقتل الصحفيين اذ سجلت اللجنة 39 حالة قتل بهذه الوسيلة خلال العام 28 منها نسبت مباشرة إلى جيش الاحتلال في قطاع غزة في تطور يعكس انتقال الاستهداف من بيئة الخطر العام إلى القتل الدقيق والمقصود.

ويعيد هذا المعطى النقاش إلى جوهر السياسة الإسرائيلية تجاه الإعلام الفلسطيني سواء عبر القتل المباشر أو حظر المنصات الإعلامية أو تجريم العمل الصحفي وربطه بالارهاب كما في القرار الأخير لحظر عمل المنصات الإعلامية الفلسطينية في القدس في محاولة لفرض رواية أحادية وإخماد أي توثيق مستقل للجرائم والانتهاكات خصوصا في القدس وغزة.

دعوات للتحقيق ومحاسبة المسؤولين

وعلى المستوى العالمي ارجعت اللجنة الارتفاع في عدد الصحفيين القتلى إلى ثقافة الإفلات من العقاب مشيرة إلى أن تحقيقات شفافة لم تجر إلا في عدد محدود جدا من أصل 47 حالة قتل متعمد وثقتها في العام الجاري وهو أعلى رقم خلال العقد الأخير دون محاسبة أي جهة مسؤولة.

وحذرت اللجنة من أن استمرار فشل الحكومات في حماية الصحفيين أو ملاحقة قتلتهم يفتح الباب أمام مزيد من الجرائم حتى في دول لا تشهد حروبا مفتوحة مثل المكسيك والهند والفلبين داعية إلى إصلاح جذري في آليات التحقيق يشمل إنشاء فريق تحقيق دولي مستقل وفرض عقوبات محددة الأهداف على المسؤولين عن قتل الصحفيين.

وفي الحالة الفلسطينية لا تبدو هذه الدعوات منفصلة عن سياق أوسع حيث تتقاطع فيه إبادة الفلسطينيين مع الحرب على سرديته ويكون فيها الصحفي الفلسطيني هدفا مزدوجا يقتل جسديا وتستهدف شهادته بوصفها خطرا على الرواية الرسمية للاحتلال.