حذر خبير قانوني فلسطيني من التداعيات الخطيرة للقرار الإسرائيلي بحظر منصات إعلامية فلسطينية تغطي أخبار القدس المحتلة، معتبرا أن هذا القرار يشكل سابقة تهدد العمل الصحافي في المدينة.

وقال المحامي مدحت ديبة إن خطورة القرار لا تقتصر على إغلاق المنصات الإعلامية، بل تتعداه إلى تصنيف هذه المنصات كمنظمات إرهابية، الامر الذي يفتح الباب أمام وسم الصحافيين والعاملين فيها بالإرهاب وملاحقتهم قانونيا لمجرد أدائهم عملهم الإعلامي، وأوضح أن هذا التصنيف يساوي بين التغطية الصحافية ودعم الإرهاب، مما يحول العمل الإعلامي إلى تهمة جنائية.

واضاف ديبة أن القرار يمنح النيابة العامة الإسرائيلية أدوات قانونية واسعة لتقديم لوائح اتهام بحق الفلسطينيين بسبب عملهم أو تعاونهم مع هذه المنصات، مشيرا إلى أن التكييف القانوني يستند إلى قانون منع الإرهاب، إضافة إلى قانون آخر منبثق عن اتفاقيات أوسلو، يمنح سلطات الاحتلال صلاحيات شاملة لحظر أي نشاط أو مؤسسة.

توسيع دائرة الحظر ليشمل وسائل التواصل الاجتماعي

ويشمل قرار الحظر، الصادر عن وزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس، عددا من المنصات الإخبارية، من بينها شبكة العاصمة الإخبارية وشبكة معراج وشبكة القدس البوصلة وميدان القدس وشبكة قدس بلس، إلى جانب مجموعة واسعة من صفحات ووسائل التواصل الاجتماعي التي تغطي شؤون المدينة المقدسة والمسجد الأقصى.

ويلفت المحامي المقدسي إلى أن هذا النوع من القوانين يستخدم منذ سنوات كأداة لحظر أي مظهر من مظاهر السيادة الفلسطينية في القدس، بما يشمل الأنشطة الثقافية والفنية والرياضية والإعلامية، محذرا من أن قرار الحظر سيدفع العاملين في هذه المنصات إلى البحث عن بدائل إعلامية قسرية، فيما سيعزف كثيرون عن العمل الصحافي خشية الملاحقة والمساءلة القانونية.

وأوضح ديبة أن القرار جاء بناء على توصية من جهاز الشاباك وموافقة النائب العام الإسرائيلي، بزعم أن هذه المنصات مرتبطة ارتباطا وثيقا بحركة حماس، وبالتالي تم حظرها بموجب قانون مكافحة الإرهاب.

القرار يهدف للحد من نقل الرواية الفلسطينية

واعتبر هذا الربط تجنيا صارخا على الحقيقة، مؤكدا أنه يهدف بالأساس إلى الحد من نقل الرواية الفلسطينية وتقييد توثيق الانتهاكات اليومية بحق المسجد الأقصى وسكان القدس، لا سيما أن هذه المنصات تحظى بمتابعة واسعة في العالمين العربي والإسلامي.

وشدد ديبة على أن القرار غير قانوني حتى وفق المنظومة التشريعية الإسرائيلية نفسها، التي تنص في قوانينها الأساسية على حرية العمل والتعبير، وأشار إلى أن غالبية المراسلين العاملين في هذه المنصات هم من الصحافيين المقدسيين المعروفين بخبرتهم المهنية ودورهم في متابعة الانتهاكات الميدانية بشكل يومي.

وبين ديبة أن سلطات الاحتلال بررت قرارها بالادعاء أن هذه المنصات تستغل لتأجيج الأوضاع والإخلال بما تسميه النظام العام، خاصة خلال شهر رمضان، مؤكدا أن هذه المزاعم لا تستند إلى أي دليل حقيقي.

تخوفات من ملاحقة كل من يظهر عبر هذه المنصات

ونبه إلى أن عشرات الصحافيين والمراسلين سيتضررون مباشرة من القرار، إذ قد يوصمون لاحقا بالتماهي مع منظمة إرهابية لمجرد استمرارهم في التغطية الصحافية.

واختتم ديبة بالتحذير من أن إعلان هذه المنصات منظمات إرهابية يفتح المجال لملاحقة كل من يظهر عبرها، سواء كان ضيفا أو مراسلا أو مصورا أو منتجا، مما يشكل ضربة مباشرة لحرية الصحافة والعمل الإعلامي في القدس.

يذكر أن شبكة العاصمة أعلنت وقف جميع أنشطتها الإعلامية والإخبارية حتى إشعار آخر، وأوضحت في بيان أن هذا القرار يأتي حفاظا على مراسليها وصحافييها المقدسيين من بطش الاحتلال وتغوله.

ومنذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي إجراءاتها بحق الصحافيين في مدينة القدس، واعتقلت وأبعدت العشرات منهم عن المسجد الأقصى المبارك.