تجري مصر اتصالات مكثفة في محاولة لتهدئة الأوضاع بين طهران وواشنطن، وذلك وسط تحركات عسكرية من الجانب الأمريكي، وتزايد دعوات الدول لرعاياها بمغادرة إيران، ويرى خبراء أن هذه الاتصالات تحمل أهمية خاصة، نظرا لتأثيرات أي حرب محتملة على القاهرة والمنطقة اقتصاديا.

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مكثفة خلال اليومين الماضيين مع نظيره العماني بدر البوسعيدي، ونظيره الإيراني عباس عراقجي، بالإضافة إلى رفائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وستيف ويتكوف، المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط، وياتي ذلك في إطار المساعي المصرية لتحقيق التهدئة والتوصل إلى تسوية توافقية بشأن الملف النووي الإيراني، وفقا لبيان صادر عن الخارجية المصرية.

وتناولت الاتصالات أهمية خفض التصعيد واحتواء التوتر المتزايد في المنطقة، وتهيئة المناخ لمواصلة المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، والدفع نحو حلول دبلوماسية وسياسية، وتشجيع الأطراف على التوصل إلى تفاهمات تراعي جميع المخاوف، بما يسهم في تجنيب المنطقة المزيد من التصعيد والاحتقان، بحسب البيان.

تحذيرات من الحلول العسكرية

وأكد بيان الخارجية المصرية أنه لا توجد حلول عسكرية لمختلف الأزمات والتحديات التي تواجه المنطقة، وأن المخرج الوحيد لضمان أمن واستقرار الإقليم يكمن في المسارات السياسية والدبلوماسية، وتجنب الانزلاق نحو حالة من انعدام الأمن والاستقرار.

وهذه ليست المرة الأولى التي تبذل فيها مصر جهودا مماثلة، وسبقتها اتصالات مكثفة على مدى أشهر، وأدت إلى اتفاق بين طهران ووكالة الطاقة الذرية بوساطة القاهرة في سبتمبر، ولكنه لم يستمر بسبب الخلافات، وسط ترقب جولة ثالثة من المحادثات في جنيف، حسب إعلان من البوسعيدي، وزير الخارجية العماني.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط، وحذر رئيسها دونالد ترمب من أن أشياء سيئة للغاية ستحدث إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق لحل النزاع الطويل الأمد بشأن البرنامج النووي الإيراني.

جهود متكاملة

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن الجهود المصرية تأتي ضمن منظومة متكاملة من التحركات العربية والإسلامية والإقليمية والدولية المتصلة، والتي تهدف إلى الدفع نحو حل للمشهد دون الدخول في مواجهة عسكرية.

وأشار إلى أن هذه الجهود تتشابك مع جهود السعودية وقطر وغيرها من الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتجنيب المنطقة ما يتربص بها، خصوصا وأن الجميع يعلم أن تكلفة أي مواجهة عسكرية ستكون باهظة إقليميا ودوليا، حيث سترتبك أسعار الطاقة، وستكون هناك خسائر إنسانية غير مسبوقة.

كذلك يرى خبير الشؤون الإيرانية محمد محسن أبو النور، أن مصر تلعب دورا محوريا كبيرا في التهدئة وخفض التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، وأنها تعول على عدم دخول الإقليم والمنطقة في حالة حرب لأن حالة حرب واشنطن وإيران سوف ينتج عنها حالة من عدم الاستقرار ومشكلات اقتصادية لا حصر لها، لا سيما للدول المستوردة للطاقة.

مخاوف دولية وتصعيد إيراني

ومع تصاعد المخاوف الدولية من احتمال توجيه ضربة أمريكية لطهران، طلبت وزارة الخارجية الهندية من مواطنيها مغادرة إيران، حسبما أفادت السفارة الهندية في طهران.

أما إيران، فقد حذرت من أنها سترد بقوة على أي هجوم أمريكي مهما كان حجمه، ولفت المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي خلال مؤتمر صحافي إلى أنه لا توجد ضربة محدودة، وأي عدوان سيتم اعتباره عدوانا، وفق ما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي ظل هذا التصعيد، يرى حجازي أن واشنطن تتراجع أمام حجم المخاطر ومواصلة الضغط لتحقيق مكاسب عبر المفاوضات أو التغطية على بعض الأزمات الداخلية، وكسب شعبية في الانتخابات النصفية عبر خوض الحرب، مشيرا إلى أنه لو كان ترمب ضامنا أن إيران لن ترد بشكل مؤلم لوجه ضربة فورية، خصوصا أن إيران تمتلك قدرات وربما تحالفات تجعل الصدام عنيفا.

ورجح حجازي أن تكون العملية برمتها عملية تفاوض ناجحة يستخدم فيها ترمب التصعيد العسكري أداة ضغط، لافتا إلى أن هذا تكتيك معروف في التفاوض للحصول على نتائج إيجابية على مائدة المفاوضات دون الانجرار لحرب شاملة.

أما إذا اندلعت حرب أمريكية إيرانية، فمن المرجح، حسب أبو النور، أن تستخدم طهران ورقة الحوثيين قوة تعطيل بحرية في جنوب البحر الأحمر، وهو ما سيؤثر تأثيرا مباشرا على موارد مصر في قناة السويس.