في ظل التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، تثير تهديدات الرئيس الاميركي دونالد ترمب بشأن مهاجمة ايران تساؤلات حول الاستراتيجية الاميركية. تتركز المخاوف حول الهدف الاستراتيجي الذي تسعى واشنطن لتحقيقه في حال اندلاع نزاع عسكري، سواء كان محدودا أو واسع النطاق.

وقد دفعت هذه المخاوف بادارة ترمب الى ارسال سفن حربية وطائرات مقاتلة الى المنطقة، مما يزيد من احتمالات التصعيد. يمتلك ترمب عدة خيارات عسكرية يمكن أن تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة، بدءا من شن ضربات جراحية تستهدف الحرس الثوري الايراني، وصولا الى محاولة القضاء على برنامج الصواريخ الايراني، أو حتى السعي لتغيير النظام في طهران. غير ان ايران هددت برد انتقامي شديد في حال تعرضها لاي هجوم.

وقال مسؤول اميركي رفيع المستوى ان ستيف ويتكوف، مبعوث البيت الابيض، وجاريد كوشنر، صهر الرئيس الاميركي، سيلتقيان بوفد ايراني في جنيف. وتأتي هذه الخطوة في ظل مساعي دولية للتهدئة وتجنب التصعيد.

الخيارات العسكرية المطروحة

ووصلت حاملة الطائرات الاميركية يو اس اس جيرالد فورد، الاكبر في الاسطول البحري الاميركي، الى جزيرة كريت اليونانية في البحر الابيض المتوسط. وبحسب مصادر عسكرية، ترسو الحاملة في خليج سودا للتزود بالامدادات من القاعدة العسكرية الاميركية هناك، مما يتيح لها الوصول الى منطقة الشرق الاوسط خلال يوم واحد.

وافادت وسائل اعلام اسرائيلية برصد طائرات نقل وتزويد بالوقود عسكرية اميركية في مطار بن غوريون الدولي قرب تل ابيب. وياتي ذلك في ظل ترقب لقرارات اميركية محتملة بشان التعامل مع الملف الايراني.

وقال ترمب انه سيقرر خلال ايام ما اذا كان سيامر بشن ضربات على ايران في حال عدم التوصل الى اتفاق نووي. وافاد موقع اكسيوس الاخباري بان الرئيس عرضت عليه مجموعة من الخيارات العسكرية، من بينها هجوم مباشر على المرشد علي خامنئي.

المسار الدبلوماسي

واكد ترمب مرارا انه يفضل المسار الدبلوماسي المؤدي الى اتفاق يعالج ليس فقط البرنامج النووي الايراني، بل ايضا قدراتها الصاروخية الباليستية ودعمها لجماعات مسلحة مثل حزب الله وحماس. غير ان ايران رفضت تقديم مثل هذه التنازلات.

وعقدت الولايات المتحدة وايران جولتين من المحادثات غير المباشرة في سلطنة عمان وسويسرا، من دون تقريب وجهات النظر. على ان تستأنف المحادثات في سويسرا. وبين مبعوث ترمب، ستيف ويتكوف، ان الرئيس مندهش لان ايران لم تستسلم رغم الحشد العسكري الاميركي الكبير.

ورأى اليكس فاتانكا، المحلل في معهد الشرق الاوسط في واشنطن، ان ادارة ترمب ترجح على الارجح نزاعا محدودا يعيد تشكيل ميزان القوى من دون الوقوع في مستنقع. واضاف ان ايران تتوقع حملة عسكرية قصيرة وعالية التاثير تشل بنيتها الصاروخية، وتقوض قدرتها الردعية، وتعيد ضبط ميزان القوى بعد حرب الايام الاثني عشر مع اسرائيل.

مبررات التدخل الاميركي

واصر ترمب على ان القوات الاميركية دمرت البرنامج النووي الايراني في هجمات استهدفت منشآت تخصيب اليورانيوم. وتغيرت المعادلة مع اندلاع حركة الاحتجاج داخل ايران، والتي قمعتها قوات الامن بخسائر بشرية كبيرة. وهدد ترمب مرارا بالتدخل لمساعدة الشعب الايراني، لكنه لم يقدم على ذلك.

ويفاخر ترمب بانه جلب السلام الى الشرق الاوسط، مستشهدا بوقف اطلاق النار الذي توسط فيه في غزة بين حماس واسرائيل. ويرى ان تغيير النظام في ايران سيعزز ما يسميه مسارا نحو السلام في المنطقة. لكن الديمقراطيين المعارضين يخشون ان يقود ترمب الولايات المتحدة الى فوضى عنيفة، ويطالبونه بالتشاور مع الكونغرس.

يمتلك الجيش الاميركي حاليا سفنا حربية متمركزة في الشرق الاوسط. وهناك مزيد من السفن في الطريق. وبالاضافة الى الطائرات المنتشرة على متن حاملات الطائرات، ارسلت الولايات المتحدة عشرات الطائرات الحربية الى المنطقة. في حين ينتشر عشرات الالاف من الجنود الاميركيين في انحاء الشرق الاوسط.

تداعيات محتملة

قال ريتشارد هاس، الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية، انه من غير الواضح ما تاثير اي نزاع على الحكومة الايرانية. وكتب ان النزاع قد يعززها بقدر ما قد يضعفها، ومن المستحيل معرفة ما الذي سيخلف هذا النظام اذا سقط.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ انه لا احد يعرف حقا ما الذي سيحدث اذا سقط المرشد الاعلى. وحذرت دول المنطقة التي تربطها علاقات وثيقة بايران ترمب من التدخل، خشية ان تصبح هدفا لهجمات انتقامية، ولقلقها من اي زعزعة للاستقرار في المنطقة.

وقالت مونا يعقوبيان، من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، ان ايران اكثر تعقيدا بكثير من فنزويلا التي هاجمتها الولايات المتحدة اثناء اعتقال زعيمها نيكولاس مادورو. مضيفة ان لايران مراكز قوى اكثر تشتتا، وان ضربة لقطع الراس قد تؤدي الى اطلاق فوضى حقيقية داخل ايران.