في الذكرى السابعة لانطلاق الحراك الشعبي في الجزائر، تتجدد التساؤلات حول تحقيق مطالبه، فبينما يرى ناشطون معارضون أن النظام التف على هذه المطالب وسار في اتجاه معاكس لها، يؤكد موالون أن استقرار البلاد تحقق بفضل تدخل الجيش لمنع الانحراف عن المسار.

وانطلق الحراك في 22 فبراير بمظاهرات حاشدة احتجاجا على ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة، في حين كان يعاني المرض منذ 2013 نتيجة جلطة دماغية، وكانت حاشية بوتفليقة، من وزراء ورجال أعمال ومستشارين، عازمة على تمرير العهدة الخامسة وخوض الحملة الانتخابية نيابة عنه، كما جرى في انتخابات 2014.

وفي بداية الحراك، وقف قائد الجيش الفريق قايد صالح مع الرئيس، مدافعا عن بوتفليقة، ومنددا بالمتظاهرين الذين قال إنهم يريدون نشر الفوضى في البلاد، ولكن مع تعاظم المد الشعبي بمرور الأسابيع، غير صالح موقفه وجمع قيادات الجيش وأمر الرئيس بالتنحي فورا.

انتخابات رئاسية وتعهدات بالإصلاح

وفي العام نفسه، أجريت انتخابات رئاسية جديدة في 12 ديسمبر بإشراف غير مباشر من الجيش، وسط رفض شعبي واسع، ولم يترشح أي من الوجوه البارزة في صفوف الحراك، واقتصر الترشح على شخصيات سبق أن شغلت مناصب عليا في مؤسسات الدولة.

ومرت الانتخابات وفاز تبون فيها بنحو 58 في المائة من الأصوات، وفي أول تصريحاته، تعهد بتلبية كل مطالب الحراك، الذي سماه مباركا، وفي 2020 كرسه بمرسوم رئاسي عيدا وطنيا تحت اسم يوم الاخوة والتلاحم بين الشعب والجيش من أجل الديمقراطية.

واستمر الحراك لبضعة أسابيع بعد الانتخابات، ولكن المتظاهرين اضطروا إلى تعليق احتجاجاتهم بسبب جائحة كوفيد-19، وخلال هذه المرحلة، أحيل العشرات من رموز النظام، مدنيين وعسكريين، إلى القضاء، حيث صدرت في حقهم أحكام بالسجن لمدد متفاوتة بتهم تتعلق بالفساد.

تساؤلات حول تحقيق المطالب

حاول سياسيون الإجابة عن هذا السؤال ببيانات أصدروها ومنشورات في منصات الإعلام الاجتماعي، وكتب رئيس حركة مجتمع السلم الإسلامية المعارضة ومرشح انتخابات الرئاسة 2024، عبد العالي حساني، أن الحراك شكل لحظة جامعة أعادت الاعتبار إلى قيمة التوافق.

ويرى حساني أن التحدي المطروح اليوم هو كيف نحوّل تلك اللحظة التاريخية إلى مسار مستدام يحفظ الحريات ويؤسس لتوافق وطني حقيقي حول قواعد العمل السياسي، بما يحقق دولة قوية بمؤسساتها، عادلة في سياساتها، ومعبرة عن تطلعات شعبها، وأضاف أن الحراك كان تعبيرا راقيا عن تشبث الجزائريين بقيمة الحرية.

ومن جهته، قال رئيس حركة البناء الوطني، عبد القادر بن قرينة، إن ما تجنيه بلادنا اليوم من حضور دبلوماسي فاعل وثقل إقليمي هو ثمرة يانعة من ثمرات تلاحم الشعب مع جيشه الوطني الشعبي ومع مؤسسات دولته، وأكد أن الانتقال اليوم من حراك التغيير إلى حراك التنمية يتجسد بشكل متنام في تعزيز السيادة الاقتصادية.

انقسام في الآراء وتقييمات متباينة

وعلى الطرف الآخر قال رشيد حساني، مسؤول الإعلام في التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية الذي يجسد المعارضة الراديكالية، إنه بعد سبع سنوات، يبقى الشعور مزدوجا: فخر بالارتقاء إلى مستوى التاريخ وبإظهار شعب كريم مسالم ومصمم، ومرارة أيضا أمام هذا الهدر الكبير.

واضاف كان يمكن لتلك الهبة أن تضع الجزائر على سكة ديمقراطية فعلية، ودولة قانون حقيقية، وتنمية في خدمة المواطن، وبين انه في تقديره، انخرطت السلطة في مواجهة هذا التطلع المشروع، في مسار يهدف إلى حماية النظام.

وتابع تم تفتيت الحركة الشعبية واستنزافها ومنعها من بلوغ انتقال حقيقي، موضحا أن السلطة اتبعت قمعا تدريجيا، وإغلاقا للفضاءات السياسية والإعلامية، وملاحقات قضائية، واعتقالات وتكميما للأصوات المخالفة، مشيرا إلى أن هناك تعديلات شكلية بدأت مسارا مضادا للثورة.