كشفت مصادر مطلعة عن تحرك داخلي قاده الرئيس الايراني الاسبق حسن روحاني داخل النظام في محاولة لابعد المرشد علي خامنئي عن ادارة الازمة، وذلك قبيل انطلاق حملة القمع التي استهدفت الاحتجاجات الاخيرة، عندما كانت في ذروتها.

واضافت المصادر ان اطلالات خامنئي تراجعت الى حدها الادنى منذ حرب الـ 12 يوما مع اسرائيل، بعدما هدد مسؤولون اسرائيليون باستهدافه، واثارت وسائل اعلام ايرانية تكهنات بمساع لتعيين خلفية للمرشد الذي تولى مهامه في عام 1989 خلفا للمرشد الاول الخميني، وهو صاحب كلمة الفصل في البلاد.

وبينت المصادر ان روحاني عقد اجتماعا ضم اعضاء من حكومته السابقة، بينهم وزير الخارجية الاسبق محمد جواد ظريف، الى جانب رجال دين من قم وشخصيات من الحرس الثوري، بهدف سحب ادارة الملف الامني والسياسي من المرشد.

فشل محاولة روحاني

واوضحت المصادر ان هذه المحاولة لم تنجح، بعدما لم يحظ التحرك بدعم علي لاريجاني، امين عام مجلس الامن القومي، الذي كان ممثلا في الاجتماع، واشارت الى ان العملية ابقيت بعيدة عن رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان لحمايته، قبل ان يفرض على روحاني وظريف الاقامة الجبرية لعدة ايام.

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز ان المرشد الايراني علي خامنئي كلف لاريجاني، احد ابرز رجاله الموثوق بهم، بادارة شؤون البلاد في ظل الاحتجاجات وتصاعد احتمالات المواجهة مع الولايات المتحدة، بما في ذلك احتمالات اغتيال القيادة وعلى راسهم المرشد.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين ايرانيين كبار واعضاء في الحرس الثوري ودبلوماسيين سابقين لم تذكر اسماءهم، ان لاريجاني يتولى عمليا ادارة الملفات السياسية والامنية الحساسة منذ اوائل يناير، حين واجهت البلاد احتجاجات واسعة وتهديدات اميركية بضربات عسكرية.

خيارات عسكرية لاستهداف القيادة الايرانية

وخلال الحرب التي استمرت 12 يوما مع اسرائيل في يونيو، سمى خامنئي 3 مرشحين محتملين لخلافته، لم تكشف اسماؤهم حسب نيويورك تايمز، الا ان التقرير اشار الى ان لاريجاني لا يرجح ان يكون من بينهم لعدم تمتعه بالمؤهلات الدينية المطلوبة للمنصب.

وكشفت مصادر مطلعة ان استهداف القيادة الايرانية بما يشمل المرشد ونجله مجتبى، من بين سيناريوهات عرضت على ترمب ضمن حزمة واسعة من الخيارات العسكرية، وقال مصدر للموقع ان خطة لاستهداف المرشد ونجله طرحت قبل اسابيع ضمن النقاشات الداخلية.

وانتشرت انباء عن فرض الاقامة الجبرية على روحاني وظريف خلال الحملة الامنية التي شنتها السلطات لاخماد الاحتجاجات، لكن مكتب ظريف ومقربين من روحاني نفوا صحة ذلك.

نفي مزاعم ضد ظريف

ولم تكن المرة الاولى التي يطرح فيها اسم روحاني وظريف بمرحلة ما بعد خامنئي، اذ انتشرت معلومات من هذا القبيل بعد الحرب الـ 12 يوما والتهديدات الاسرائيلية باغتيال المرشد الايراني.

واكدت وكالة ارنا الرسمية ان مكتب ظريف اصدر بيانا ينفي صحة المزاعم الموجهة اليه، وقال ان المعلومات المتداولة لا اساس لها من الصحة، وجاء في بيان مكتب ظريف ان هذه الكذبة الدنيئة مهدت الطريق لسردية زائفة من صنع نتنياهو وعصابته الذين يسعون الى تمزيق ايران، مشيرا الى ان نياتهم الخبيثة تكشفت في مقالات حديثة لوسائل اعلام اميركية متطرفة.

واضاف البيان ان الادعاء اختلق امورا لتحقيق مصالح فئوية وضيعة وبتواطؤ بعض الجماعات الداخلية مع عملاء في الخارج، عادا ان ترويج وسائل اعلام اسرائيلية له في هذه الايام الاليمة استدعى تكذيب ذلك رسميا.

خامنئي يتهم امريكا واسرائيل بتدبير الاحتجاجات

كما عد البيان تكرار تداول هذه المزاعم بلية خطيرة ابتلي بها البلد منذ عقود، داعيا الى وضع حد لما وصفه بـ الهامش الامن لمن يلجاون الى الكذب والافتراء تحت غطاء شعارات ثورية، في تحذير لاطراف داخلية.

ومع ذلك، قال خامنئي ان الاحتجاجات الاخيرة التي هزت البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة واسرائيل، وتزامن الخطاب مع حملة الاعتقالات بحق شخصيات وناشطين من التيار الاصلاحي، شملت قيادات حزبية وبرلمانيين سابقين، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير.

وشملت الاعتقالات التي بدات حسين كروبي، نجل الزعيم الاصلاحي مهدي كروبي، واذر منصوري رئيسة جبهة الاصلاحات وحليفها علي شكوري راد، الامين العام السابق لحزب اتحاد ملت ايران، ومحسن امين زاده، نائب وزير الخارجية في حكومة الرئيس الاسبق محمد خاتمي.