تثير اثيوبيا، الدولة غير الساحلية، تساؤلات حول دوافعها الحقيقية من وراء تعزيز قدراتها العسكرية، خصوصا البحرية، في ظل سعيها الدائم للحصول على منفذ بحري على ساحل البحر الاحمر، الامر الذي يواجه اعتراضات من دول اقليمية من بينها مصر.

واضاف رئيس الوزراء الاثيوبي ابي احمد ان بلاده تعمل على توسيع تدريبها العسكري ليشمل البحر، بعد ان كان مقتصرا على البر والجبال، مبينا ان اثيوبيا اصبحت تمتلك قوة تقنية متطورة مدعومة بالطائرات المسيرة والذكاء الاصطناعي، مما يمكنها من حسم الصراعات في وقت قياسي، واكد ان هذه التعزيزات العسكرية تهدف الى منع نشوب الحروب ومكافحة الارهاب.

ويرى خبراء ان اثيوبيا تسعى من خلال هذه الخطوات الى الاستعداد للوصول الى ساحل البحر الاحمر على حساب احدى دول الجوار في منطقة القرن الافريقي، موضحين ان هذه التحركات تتزامن مع تصعيد اميركي محتمل ضد ايران، والذي قد يؤدي الى مواجهة عسكرية موازية في جنوب البحر الاحمر.

طموحات اثيوبيا في البحر الاحمر

وقال ابي احمد خلال استعراض للقوات الخاصة الاثيوبية ان الاستعدادات العسكرية الجارية تعتبر ركائز للاستقرار، وتهدف الى حماية السيادة وضمان الوئام الاقليمي والسلام في جميع انحاء افريقيا.

واكد ان هذه الاستعدادات تاتي في اطار رؤية اوسع تهدف الى استعادة وصول اثيوبيا الى البحر الاحمر، واعتبار المياه مصدرا للحياة والتنمية والفرص الاستراتيجية، وليست مجرد حاجز.

واوضح ان اثيوبيا اصبحت دولة غير ساحلية منذ عام 1993 بعد استقلال اريتريا، مما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، وخاصة ميناء جيبوتي الذي يمثل منفذا بحريا رئيسيا يخدم اكثر من 95 بالمئة من تجارتها الدولية.

مخاوف مصرية من التحركات الاثيوبية

ويرى الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج ان التعزيزات العسكرية الاثيوبية تاتي في اطار السعي للحصول على منفذ بحري على ساحل البحر الاحمر على حساب احدى دول الجوار، متوقعا ان يكون الرهان الاثيوبي على اقليم ارض الصومال.

وعارضت مصر توقيع الحكومة الاثيوبية اتفاقا مبدئيا مع اقليم ارض الصومال تحصل بموجبه اديس ابابا على منفذ بحري يتضمن ميناء تجاريا وقاعدة عسكرية في منطقة بربرة لمدة 50 عاما، مقابل اعتراف اثيوبيا بالاقليم الصومالي دولة مستقلة، وعدت القاهرة الاتفاق مخالفا للقانون الدولي واعتداء على السيادة الصومالية.

وفي تصريحاته، قال اللواء فرج ان رئيس الوزراء الاثيوبي ماض في هدفه للوصول الى ساحل البحر الاحمر رغم الاعتراضات المصرية، مؤكدا ان مثل هذه التحركات ستزيد من التوتر الامني في منطقة البحر الاحمر ولا تعزز الاستقرار في منطقة القرن الافريقي.

تحذيرات من سباق تسلح في المنطقة

وبين مدير وحدة العلاقات الدولية في المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية مكي المغربي ان اديس ابابا تتحضر لمعركة في البحر الاحمر، سواء على حساب الاراضي الصومالية او استعادة وجودها بميناء مصوع في اريتريا، مشيرا الى ان الحكومة الاثيوبية باتت تفصح علانية عن رغبتها في استعادة وجودها البحري مرة اخرى، وان استعداداتها العسكرية تهدف الى ذلك.

واوضح رئيس الوزراء الاثيوبي في كلمته ان بلاده مستعدة لحماية استقرار المنطقة من الحدود الصومالية حتى ميناء مصوع في اريتريا، الى جانب محاربة الارهاب العابر للبحار.

ويرى المغربي انه لا يمكن الفصل بين التوتر في منطقة القرن الافريقي عن الاوضاع الاقليمية، مشيرا الى ان وجود الاسطول البحري الاميركي في المنطقة تحسبا لهجوم محتمل على ايران يمكن ان يمنح فرصة لحرب موازية في جنوب البحر الاحمر، خصوصا في ظل تهديدات الحوثيين في اليمن لحركة الملاحة بمضيق باب المندب.