في مشهد يعكس القيود المفروضة على حرية العبادة، وقفت عشرات الفلسطينيات أمام حاجز قلنديا شمال القدس المحتلة، وهن يحاولن الوصول إلى المسجد الأقصى المبارك، لأداء صلاة الجمعة الأولى من شهر رمضان.
وهناك، على جانب الطريق، كانت تقف الحاجة نوال المزرعاوي، وهي سيدة سبعينية من مدينة نابلس، تذرف الدمع حزنا بعد أن منعها جيش الاحتلال الإسرائيلي من الدخول إلى القدس، وقالت إنها قطعت زيارتها إلى الأردن قبل يومين لتكون حاضرة في الجمعة الأولى من رمضان وتصلي في المسجد الأقصى، لكنها مُنعت بحجة أمنية، كما ادعى جنود الاحتلال.
واضافت للجزيرة نت، وهي تواصل البكاء، "كانت أمنيتي الصلاة في الأقصى، فلعلها تكون المرة الأخيرة لي، ورغم أنهم سمحوا بدخولي في الأعوام السابقة، لكني منعت اليوم"، وتساءلت متعجبة "كيف تكون الذريعة أمنية؟ بماذا أهدد أمنهم في عمري هذا؟".
قيود مشددة على دخول المصلين
ووقف عشرات المواطنين، وغالبيتهم من كبار السن والأطفال، أمام حاجز قلنديا محاولين عبور البوابات التي نصبها الاحتلال لتدقيق هوياتهم الشخصية قبل عبورهم، وهناك، كان خمسة من كبار قادة الجيش الإسرائيلي، بينهم الناطقة باسمه، قد وصلوا لمراقبة دخول الفلسطينيين للقدس، وتوثيق عمليات منع المصلين.
وإضافة لمنع المصلين، اعتدى جنود الاحتلال على مسعفين كانوا أمام الحاجز لمساعدة كبار السن والنساء، واحتجزوا عددا منهم وأجبروهم على خلع زيهم الخاص.
وكانت حكومة الاحتلال قد صادقت في الأول من رمضان على السماح لعشرة آلاف مواطن من الضفة الغربية بالصلاة في الأقصى خلال أيام الجمع من شهر رمضان لهذا العام.
شروط تعجيزية تحد من الوصول إلى الأقصى
ووفق القرار، سيتم السماح للرجال فوق 55 عاما، والنساء ممن يبلغن أكثر من 50 عاما، والأطفال دون سن 12، بشرط حصولهم على تصاريح أمنية، إضافة لإلزام المتوجهين للصلاة في الأقصى إصدار بطاقات رقمية في المعابر لدى عودتهم للضفة الغربية.
ورغم القرار، فإن عدد من تمكن من الوصول للمسجد الأقصى في هذا اليوم لا يتعدى المئات، بعد منع الاحتلال دخول كثيرين، وإرجاع عدد آخر، بعد اجتياز البوابات الأولى للحاجز، والوصول للبوابة الثانية قبل الخروج إلى الساحة المخصصة لتمركز حافلات تقوم بنقل المصلين من الضفة الغربية إلى المسجد الأقصى.
وفي بيان لها، قالت محافظة القدس إن قوات الاحتلال منعت الآلاف من أبناء الضفة الغربية الوصول للأقصى بحجة اكتمال العدد المسموح بدخوله.
تضييق مستمر منذ طوفان الاقصى
ووصفت قرار الاحتلال بأنه "تقييد لحرية العبادة"، وقالت إن تحديد أعداد المصلين ممن يمكنهم الوصول إلى الأقصى بدأ منذ 7 أكتوبر 2023، وبات العدد مقتصرا على 10 آلاف مصل من الضفة الغربية، لكن في الحقيقة من استطاع الدخول لا يتعدى 6 آلاف مصل، بسبب إعاقات الاحتلال والحواجز العسكرية.
كما يتطلب الدخول الحصول على تصريح دخول ليوم الجمعة فقط، إضافة إلى "بطاقة ممغنطة"، وهي أشبه بهوية تحمل بيانات الفلسطينيين، ومدتها 4 سنوات، ويمنحها الاحتلال للمرور عبر الحواجز والمعابر، وتتيح لهم الدخول إلى إسرائيل شريطة حصولهم على تصريح ساري المفعول.
وحسب المستشار الإعلامي لمحافظة القدس معروف الرفاعي، فإن السنوات التي سبقت عملية طوفان الأقصى لم تشهد تحديدا لعدد المصلين، لكنها اتسمت بوضع شروط للسماح بدخول الراغبين بالصلاة في الأقصى وخاصة في أيام الجمعة من رمضان.
ارقام متضاربة وواقع مرير
واكد الرفاعي أن "سمح لدخول النساء بغض النظر عن العمر ودون تصريح، وللرجال فوق 55 عاما ودون تصريح، وبتصريح أمني لمن هم تحت 55 عاما".
وشهد العام الماضي منعا لدخول عدد كبير من حاملي التصاريح لحجج أمنية، حيث وصل عدد المصلين في الجمعة الأخيرة من رمضان إلى 90 ألف مصل فقط، وفي 2024 بلغ 60 ألفا، وفق الرفاعي.
ويلاحظ أن أعداد المصلين في الأعوام العشرة الماضية، وتحديدا قبل طوفان الأقصى، وصلت في أيام الجمعة من رمضان إلى قرابة 400 ألف مصل، خاصة في العشر الأواخر من الشهر.
وحسب محافظة القدس، فإن الآلاف من المصلين اعتمدوا طريقة القفز عن جدار الفصل العنصري في قلنديا للوصول إلى القدس وهو أمر بات مستحيلا بعد "7 أكتوبر"، حيث صار الجنود يطلقون الرصاص الحي تجاه من يحاول اجتياز الجدار بهذا الشكل.
كما أشارت إحصاءات دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس إلى أن عدد المصلين في الجمعة الثالثة من رمضان عام 2016 بلغ قرابة 250 ألف مصل، في حين وصل عددهم 280 ألفا في الجمعة الرابعة الأخيرة في رمضان 2018، واعتبر هذا من الأرقام المرتفعة، بسبب تسهيلات قدمها الاحتلال -آنذاك- لدخول مدينة القدس.
ورغم وجود مواجهات بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال في جمعة رمضان الأخيرة عام 2023، فإن عدد من صلى بالأقصى في ذلك اليوم وصل إلى 70 ألفا، وارتفع العدد في 2025 ليصل -بحسب دائرة الأوقاف- لـ150 ألف مصل، وشمل ذلك ساحات المسجد الأقصى.
وبالعودة إلى تقديرات دائرة أوقاف القدس فإن الأعداد في رمضان من عام 2023، وهو الأخير قبل الحرب على غزة وتشديد الاحتلال على حركة الفلسطينيين في عموم الضفة الغربية، بلغت في الجمعة الأولى 100 ألف مصل دخلوا الأقصى وصلوا فيه.
في حين وصل العدد في الجمعة الثانية من العام نفسه إلى 250 ألفا وإلى 130 ألفا في الجمعة الثالثة، بينما جاوز عدد المصلين في الجمعة الأخيرة 250 ألف مصل وصلوا القدس واستطاعوا الصلاة في الأقصى.
