تواجه السلطة الوطنية الفلسطينية منعطفا خطيرا في تاريخها منذ تاسيسها عام 1994. وبحسب برنامج سيناريوهات الذي نشر مؤخرا، فان السلطة الفلسطينية امام ثلاثة مصائر محتملة.

  • الانهيار نتيجة للضغط الاسرائيلي المتزايد.
  • اعلان حل نفسها بشكل مفاجئ.
  • اطلاق مصالحة وطنية شاملة تعيد تشكيل المشروع الفلسطيني.

وبحث البرنامج هذه الاحتمالات الثلاثة في ضوء تصاعد الاجراءات الاسرائيلية ضد السلطة الفلسطينية، بالتزامن مع حملة مكثفة للاستيلاء على اراضي الضفة الغربية.

توسع الاستيطان وتصاعد الضغوط

وكانت اسرائيل قد صادقت على قرارات تعتبر تاريخية تتضمن تسجيل الاراضي الفلسطينية في المنطقة "ج"، التي تمثل اكثر من 61% من مساحة الضفة، وتصنيفها "اراضي دولة" في حال عدم اثبات الملكية الفلسطينية، مع شروط صعبة تتطلب وثائق تاريخية ومساحية قد لا تكون متوفرة.

وتظهر الارقام تراجعا فلسطينيا مستمرا، ففي عام 1948 كان الفلسطينيون يملكون 82% من الاراضي داخل الخط الاخضر، بينما تقلصت حصتهم اليوم الى اقل من 4%.

واضاف البرنامج ان السلطة الفلسطينية تعاني ازمة مالية خانقة، حيث امتنعت اسرائيل عن تحويل عائدات الضرائب والرسوم الجمركية لعشرة اشهر متتالية، علما بانها تشكل اكثر من ثلثي ايرادات الحكومة الفلسطينية، مما افقد السلطة 90% من قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين.

سيناريوهات مستقبلية معقدة

ومنذ بداية الحرب الاخيرة في غزة وحتى نهاية العام الماضي، استولت اسرائيل على 58 الف دونم من اراضي الضفة، واقامت 350 بؤرة استيطانية على نحو 800 الف دونم في المنطقة "ج".

وبين مدير مركز مسارات للابحاث السياسية والدراسات الاستراتيجية هاني المصري ان السيناريو الارجح هو استمرار الوضع الراهن مع اضعاف تدريجي للسلطة دون انهيار كامل، وحذر من ان استمرار هذا النهج سيحول السلطة الى "وكيل لادارة السكان في خدمة الاحتلال".

وفي السياق ذاته، اوضح رئيس المركز الفلسطيني للبحوث والدراسات الاستراتيجية الدكتور محمد المصري ان الوضع سيبقى على ما هو عليه لحين تحقيق مصالحة داخلية حقيقية تؤدي الى انتخابات ديمقراطية، واشار الى ان الفصائل التي اجتمعت في القاهرة اتفقت على اهمية الحفاظ على السلطة باعتبارها انجازا وطنيا لا يمكن التخلي عنه.

مقترحات لاعادة الاعتبار لمنظمة التحرير

وفي المقابل، قدم استاذ العلاقات الدولية في جامعة قطر الدكتور احمد جميل عز مقترحا رابعا يتجاوز الخيارات الثلاثة المطروحة، ويرتكز على اعادة الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها مظلة جامعة للفلسطينيين، واطلاق خطاب مقاومة عقلاني يستغل جميع الوسائل المتاحة دبلوماسيا وقانونيا وشعبيا، مستلهما تجربة المنظمة في الستينيات والسبعينيات عندما صنعت "شيئا من لا شيء".