لا يزال الغموض يكتنف مصير القوة الدولية المقترحة لحفظ الاستقرار في قطاع غزة، الأمر الذي أدى إلى عزوف العديد من الدول عن المشاركة فيها، حسبما يرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية نهاد أبو غوش.

ففي حين تتحدث وسائل الإعلام الإسرائيلية عن استعداد أربع دول للمشاركة في هذه القوة، تبدي دول أخرى مثل إندونيسيا وباكستان تحفظا بسبب عدم وضوح مهام وصلاحيات هذه القوة.

ويتداول الإعلام الإسرائيلي أسماء أربع دول مرشحة للمشاركة، وهي كوسوفو وألبانيا واليونان والمغرب، لكن أبو غوش بين في مقابلة صحفية أن هذه الدول "تتمتع بمصالح مع إسرائيل".

تحديات تواجه القوة الدولية المقترحة

وتواجه القوة الدولية تحديا كبيرا يتمثل في إصرار إسرائيل والولايات المتحدة على نزع سلاح المقاومة، الأمر الذي ترفضه الأخيرة بشدة، وتعتبر أي وجود أجنبي من هذا النوع بمثابة احتلال.

وكان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب قد ذكر أن الدول المشاركة في اتفاق وقف إطلاق النار "ستعمل على نزع سلاح حماس، ما لم تتخل الأخيرة عن سلاحها طوعا"، وهو ما زاد المخاوف من أن تقوم القوة الدولية بمهام نيابة عن إسرائيل.

واضاف أبو غوش أن هذه التصريحات تثير الشكوك حول الدور الحقيقي للقوة الدولية وأهدافها.

غموض يحيط بخطط ترمب في غزة

وكشفت صحيفة الغارديان البريطانية عن وثائق تشير إلى أن إدارة ترمب كانت تخطط لبناء قاعدة عسكرية تضم خمسة آلاف جندي في غزة.

ومن المقرر أن يعقد مجلس السلام، الذي أسسه ترمب، اجتماعات لبحث جهود الإغاثة وإعادة إعمار القطاع، وبين البيت الأبيض أن الرئيس سيطلق إعلانا مهما بشأن عمل المجلس.

واكد البيت الأبيض مشاركة عشرين دولة في الاجتماع الأول للمجلس، في حين نقلت وكالة أسوشيتد برس عن مسؤول أمريكي رفيع أن أكثر من أربعين دولة أكدت إرسال مسؤولين.

مجلس السلام.. آمال محدودة

لكن أبو غوش يرى أن الفلسطينيين "لا يعلقون آمالا كبيرة على هذا المجلس الذي يبدو مسرحا استعراضيا لترمب، دون تقديم شيء ملموس لقطاع غزة".

فقد أطلق ترمب الكثير من الوعود التي لم تنفذ، لأن الدول المرشحة للتمويل "ليست مستعدة لتقديم دولار واحد طالما أن إسرائيل موجودة في القطاع"، حسب المحلل الفلسطيني.

وهذه ليست المرة الأولى التي يتحدث فيها ترمب بتفاؤل عما يمكن للمجلس القيام به في غزة، في حين أن الدول المشاركة في الاجتماع تربطها مصالح بإسرائيل، كما يقول أبو غوش.

إعادة إعمار أم تمهيد لمشاريع أخرى؟

ويبدو أن الولايات المتحدة تسعى لجمع مليارات الدولارات لإعادة إعمار المناطق الخاضعة لسيطرة جيش الاحتلال، الذي يقول أبو غوش إنه "لم يتوقف عن تدميرها منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار، وكأنه يمهدها أمام مشروعات جديدة لا علاقة للفلسطينيين بها".

ومن بين ثماني عشرة دولة في أمريكا اللاتينية المعروفة بدعمها للقضية الفلسطينية، لن تشارك سوى الأرجنتين وباراغواي، وفق أبو غوش، الذي أشار إلى أن مشاركة أوروبا الغربية تقتصر أيضا على المجر واليونان.

واعربت الدول الأوروبية المركزية عن تخوفها من محاولات تهميش الأمم المتحدة، حسب المتحدث، الذي قال إن الدول العربية والإسلامية "ستشارك كوسيط وكمدخل لحماية الشعب الفلسطيني".

خلفية تشكيل مجلس السلام

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد أعلن تشكيل "مجلس السلام" الذي يتزعمه، وذلك بناء على خطته المعلنة لإيقاف الحرب على غزة، والتي تبناها لاحقا مجلس الأمن الدولي بالقرار رقم 2803 المتعلق بترتيبات ما بعد وقف الحرب.

ومن المفترض أن يشرف مجلس السلام على إدارة المرحلة الانتقالية في غزة وتنسيق جهود إعادة الإعمار والمساعدات الدولية، وتوفير الدعم المالي الخاص بها، والمساهمة في ترتيبات أمنية انتقالية ونشر قوة استقرار دولية داخل قطاع غزة، مع دعم مسار سياسي أوسع للسلام في المنطقة.