كشف تقرير حقوقي جديد عن تعرض صحفيين فلسطينيين معتقلين لدى سلطات الاحتلال الاسرائيلي لانتهاكات ممنهجة وصادمة، شملت الضرب المبرح والتجويع القسري والاعتداءات الجنسية.

ويوثق التقرير الصادر عن لجنة حماية الصحفيين تحت عنوان "عدنا من الجحيم: صحفيون فلسطينيون يروون قصص التعذيب في السجون الاسرائيلية" أنماطا من الانتهاكات التي وقعت بين اكتوبر/تشرين الاول 2023 ويناير/كانون الثاني 2024، وبين التقرير أن من بين 59 صحفيا افرج عنهم واجريت معهم مقابلات، اكد الجميع باستثناء واحد فقط تعرضهم للتعذيب او سوء المعاملة او اشكال مروعة من العنف.

وقالت الرئيسة التنفيذية للجنة حماية الصحفيين جودي جينسبيرغ ان حجم هذه الشهادات واتساقها يشيران الى ما هو ابعد بكثير من مجرد سلوكيات فردية، واكدت اننا امام نمط واضح وممنهج.

استراتيجية ترهيب ممنهجة ضد الصحفيين الفلسطينيين

ودعت جينسبيرغ المجتمع الدولي لاتخاذ اجراءات فورية، واكدت ضرورة وجود مساءلة حقيقية عن الاخفاق في الالتزام بالمعايير الدولية الانسانية.

ومن جهتها، شددت المديرة الاقليمية للجنة سارة القضاة على ان هذه الممارسات تكشف عن استراتيجية متعمدة لترهيب الصحفيين واسكاتهم وتدمير قدرتهم على الشهادة، وحذرت من ان صمت المجتمع الدولي يسهم في ترسيخ هذه السياسة.

تضمن التقرير شهادات قاسية لصحفيين وصفوا تعرضهم للضرب بأدوات حادة والصعق بالكهرباء والاكراه على اتخاذ اوضاع مجهدة لفترات طويلة.

شهادات مروعة من داخل الزنازين

وكشف التقرير عن تعرض صحفيين اثنين للاغتصاب داخل السجون، واكدت اللجنة ان العنف الجنسي استخدم كاداة للاذلال وبث الرعب وترك اثار نفسية دائمة.

وفصل التقرير جملة من الممارسات القمعية التي تعرض لها الصحفيون خلال فترات احتجازهم، وتوزعت على 3 مستويات رئيسية، التجويع الممنهج، حيث افاد 55 صحفيا من اصل 59 بتعرضهم لجوع شديد، وفقد المحتجزون في المتوسط 23.5 كيلوغراما من اوزانهم، وراجعت اللجنة صورا فوتوغرافية اظهرت تحولات جسدية حادة لصحفيين بدت وجوههم شاحبة وهزيلة واضلاعهم بارزة.

ووثقت اللجنة 27 حالة اهمال طبي متعمد شملت خياطة جروح دون تخدير وترك كسور واصابات اعين دون علاج وسط ظروف معيشية غير صحية، وشمل التعذيب النفسي تهديد المحتجزين بقتل عائلاتهم وحرمانهم من النوم عبر تشغيل موسيقى صاخبة لمدد طويلة خاصة في معسكر سدي تيمان سيئ السمعة.

تهديدات بالقتل تطال عائلات الصحفيين

وتضمنت شهادات اخرى روايات عن تعذيب نفسي بما في ذلك التهديد بقتل افراد الاسرة والحرمان من النوم اضافة الى الاهمال الطبي مثل رفض تقديم العلاج لحالات كسور عظام شديدة واصابات بالغة في العينين.

وتعيد هذه الشهادات التذكير بما كشف عنه الصحفي امين بركة في وقت سابق حول تعرضه لتهديدات مباشرة بسبب عمله مع شبكة الجزيرة، اذ نقل عن جندي اسرائيلي قوله قتلنا عائلة وائل الدحدوح لانه تحدانا وبقي في غزة وسنقتل عائلتك انت ايضا.

على الصعيد القانوني، افاد اكثر من 80% من الصحفيين المفرج عنهم بانهم احتجزوا تحت نظام الاعتقال الاداري دون توجيه اي تهمة رسمية او محاكمة، كما ذكر ربع المستطلعة اراؤهم انهم حرموا تماما من التواصل مع محاميهم طوال فترة الاحتجاز.

الاعتقال الاداري وغياب العدالة

وحتى تاريخ 17 فبراير 2024، وثقت اللجنة بقاء 30 صحفيا فلسطينيا رهن الاحتجاز الاسرائيلي من اصل 94 جرى اعتقالهم خلال فترة التقرير.

وفي المقابل، ادعى متحدث باسم جيش الاحتلال الاسرائيلي ان المحتجزين يعاملون وفقا للقانون الدولي، زاعما ان القوات المسلحة لا تستهدف الصحفيين عمدا، وذلك رغم توثيق مقتل نحو 300 صحفي وعامل في الاعلام بنيران اسرائيلية في غزة منذ بدء الحرب، وفقا لاحصائيات مرصد شيرين.

وختمت اللجنة تقريرها بمطالبة اسرائيل بالسماح لمراقبين دوليين ومقرري الامم المتحدة بالوصول الفوري وغير المشروط الى مراكز الاحتجاز لاجراء تحقيقات شفافة في هذه الادعاءات.