استشهد شاب فلسطيني مساء اليوم الأربعاء متأثرا بجروح خطيرة أصيب بها خلال هجوم شنه مستوطنون على بلدة مخماس شمال شرق القدس المحتلة، في الوقت الذي دعت فيه الأردن إلى تحرك دولي عاجل لوقف التصعيد المتزايد في الضفة الغربية المحتلة.

فقد أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية عن استشهاد الشاب نصر الله محمد جمال أبو صيام البالغ من العمر 19 عاما، وذلك بعد إصابته مع أربعة آخرين، من بينهم ثلاثة أصيبوا بالرصاص الحي، خلال هجوم نفذه مستوطنون تحت حماية قوات الاحتلال على البلدة.

وتضمن الهجوم إطلاق نار مكثف وسرقة عشرات الأغنام من مزارعين فلسطينيين، وذكرت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقمها الطبية قامت بنقل المصابين إلى المستشفى، مشيرة إلى أن حالة أحدهم كانت حرجة قبل أن يتم الإعلان عن استشهاده لاحقا.

تصاعد وتيرة اعتداءات المستوطنين

وباستشهاد أبو صيام، ارتفع عدد الفلسطينيين الذين استشهدوا برصاص المستوطنين منذ السابع من أكتوبر إلى 37 شخصا، وفقا لمعطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، واضافت الهيئة ان ذلك يأتي مع تصاعد ملحوظ في اعتداءات المستوطنين على القرى والتجمعات الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة.

واكد رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان مؤيد شعبان أن ما يحدث في مخماس ومناطق أخرى يمثل تصعيدا خطيرا في إرهاب المستوطنين المنظم، وبين ان هناك شراكة كاملة بين المستوطنين وقوات الاحتلال، وشدد على ضرورة توفير حماية دولية للشعب الفلسطيني.

وتتعرض بلدة مخماس وتجمع خلة السدرة البدوي القريب منها لهجمات متكررة، تشمل إطلاق نار واعتداءات على السكان وتخريب مساكن وحظائر وممتلكات، إضافة إلى سرقة مواش.

إصابات واعتقالات في جنين

وفي سياق متصل، أصيب شابان فلسطينيان برصاص قوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة عرابة جنوب جنين، حيث أطلقت القوات الرصاص الحي، ونقل المصابان إلى مركز طبي، ووصفت إصابة أحدهما بالخطرة.

كما قامت قوات الاحتلال باحتجاز عدد من الشبان في ساحة البلدة، في حين اقتحمت قوة راجلة منطقة دوار السينما وسط المدينة دون تسجيل اعتقالات، وبين شهود عيان ان التوتر يسود المنطقة.

سياسيا، دعا عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني إلى تحرك دولي فوري لوقف التصعيد الخطير في الضفة الغربية، واضاف ان بلاده ترفض بشكل قاطع القرارات الإسرائيلية الهادفة إلى السيطرة على الأراضي والتوسع الاستيطاني.

تحذيرات من خطورة الانتهاكات بالقدس

وجاءت تصريحات الملك عبد الله الثاني خلال استقباله في العاصمة الأردنية عمان الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير، حيث بحث الجانبان سبل تعزيز التعاون بين البلدين وتطورات الأوضاع الإقليمية.

وحذر العاهل الأردني من خطورة استمرار الانتهاكات بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، موضحا أنها تمثل خرقا للوضع التاريخي والقانوني القائم، وذلك في ظل قيود مفروضة على دخول المسجد الأقصى خلال شهر رمضان.

وتتواصل الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة منذ بدء الحرب على قطاع غزة في أكتوبر 2023، وتشمل القتل والاعتقال والتوسع الاستيطاني، وسط تحذيرات دولية من تداعيات التصعيد على الاستقرار في المنطقة، واكد مراقبون ان الوضع ينذر بتصعيد كبير.