تحدثت كوادر طبية في المملكة المتحدة والولايات المتحدة عن وجود نمط ممنهج لمنع دخول الاطباء والمسعفين الى قطاع غزة. خاصة اولئك الذين ادلوا بشهادات علنية حول الاوضاع الانسانية والصحية المتردية داخل القطاع جراء الحرب.

و اورد تقرير نشرته صحيفة غارديان البريطانية ان شهادات لاطباء ومنظمات اغاثية اظهرت ان السلطات الاسرائيلية ترفض دخول هذه الكوادر الطبية الى غزة مجددا. و لا تقدم تفسيرا واضحا لذلك.

و اوضح التقرير ان المتضررين يفسرون الرفض بانه اجراء عقابي بسبب نشاطهم الاعلامي او تقديمهم شهادات حية عن طبيعة الاصابات والانتهاكات التي عاينوها خلال فترات عملهم السابقة.

المنع يتجاوز المعايير الامنية

و تؤكد هذه الكوادر. وفقا لغارديان. ان قرارات المنع تتجاوز المعايير الامنية المعلنة لتشمل استهداف الشخصيات التي تمتلك صوتا مسموعا في الاوساط الدولية.

و ذكر الطبيب البريطاني جيمس سميث ان منعه المتكرر. رغم عدم وجود اي مبررات قانونية ضده. يشير الى ضيق السلطات بارائه السياسية وشهاداته الميدانية.

و تزامنت هذه الشهادات مع توثيق منظمة الصحة العالمية تصاعد معدلات رفض دخول المتخصصين الصحيين الدوليين. والتي ارتفعت بنسبة تقارب 50%.

قيود تطال اطباء بارزين

و طالت هذه القيود اطباء بارزين مثل الجراح خالد دواس والطبيب ثائر احمد. الذين منعوا عدة مرات رغم حاجتهم الماسة لتقديم الرعاية الطبية في ظل الانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية في غزة.

و لا تقتصر هذه العوائق. وفقا للتقرير. على الافراد. بل امتدت لتشمل المنظمات غير الحكومية.

و تم الغاء تسجيل 37 منظمة دولية. من بينها منظمة "العون الطبي للفلسطينيين". ما ادى الى شلل في قدرتها على ايصال الفرق الطبية والمساعدات الحيوية.

المنظمات تعتبره انتهاكا للقانون الدولي

و يصف مسؤولو هذه المنظمات هذه السياسة بانها "اجراءات متعمدة" تهدف الى حجب الشهود المستقلين ومنع توثيق المعاناة الانسانية. و هو ما يعد انتهاكا للقانون الدولي الذي يلزم الدول بتسهيل مرور المساعدات الانسانية دون عوائق.

في المقابل. ترفض السلطات الاسرائيلية هذه الاتهامات وتصفها بانها "باطلة". مدعية ان قرارات المنع تستند الى معايير امنية ومهنية تهدف لحماية نزاهة النظام الانساني. بحسب ما نقلته غارديان.

و مع ذلك. يرى الاطباء الممنوعون ان هذا التبرير يتناقض مع دورهم المهني وخبراتهم التي اكتسبوها في غزة على مدى سنوات. مؤكدين ان منعهم هو امتداد لسياسة التعتيم التي طالت الصحفيين الدوليين والمحليين.

و ختمت غارديان تقريرها بابراز تصاعد المطالبات الدولية للحكومات بالتدخل وحماية حقوق الاطباء في الوصول الى المرضى. حيث اصبحت هذه القضية جزءا من ازمة اكبر تتعلق باستخدام الوصول الانساني كسلاح سياسي. مما يفاقم من معاناة المدنيين ويهدد حياة الالاف الذين يعتمدون على الخبرات الطبية الدولية في ظل ظروف الحرب القاسية.