اكدت امي بيك، الموءسسة والرءيسة التنفيذية لشركة "انديوفر في ار"، ان العالم يشهد تحولا من العوالم الافتراضية المنعزلة الى عصر الحوسبة المكانية الشامل.
واوضحت بيك في مقابلة مع الجزيرة نت على هامش قمة الويب قطر، ان الذكاء الاصطناعي ليس مجرد اداة برمجية، بل هو المعماري الذي يعيد صياغة علاقتنا بالفضاء الرقمي والواقعي على حد سواء.
وتعد امي بيك من ابرز الوجوه الموءثرة في مجال التقنيات الناشءة، فهي خبيرة في الحوسبة المكانية والذكاء الاصطناعي والميتافيرس، وعضو في مجالس استشارية تقنية، وتعرف بروءيتها التي تدمج بين التقنية والاحتياجات السلوكية والانسانية.
نظارات ذكية تجمع بين الموضة والتكنولوجيا
تحدثت بيك عن معضلة الاجهزة القابلة للارتداء، مشيرة الى وجود مفارقة في تسمية النظارات السابقة بهذا الاسم، حيث لم تكن صالحة للارتداء الفعلي لفترات طويلة.
واثنت بيك على توجه شركة "ميتا" الاخير بالتخلي عن فكرة تصغير اجهزة "ميتا كويست برو" الضخمة، والاتجاه بدلا من ذلك لعقد شراكة مع "لوكسوتيكا" لانتاج نظارات عصرية يرغب الناس في ارتدائها.
واضافت بيك ان هذا التحول يعكس توجها تقنيا جديدا يعطي الاولوية لراحة المستخدم، مما يضمن دمج التقنية في الحياة اليومية دون ان تكون عائقا جسديا، والهدف هو تمكين البشر من البقاء متصلين بهواتفهم دون الحاجة للنظر الى الشاشات باستمرار.
تحديات السلوك الانساني في عالم الحوسبة المكانية
وفي الجانب السلوكي، لفتت بيك الى ان المصنعين يركزون حاليا على فهم ما يريده الناس من النظارات الذكية.
واضافت ان شركة ابل تعد رائدة في فهم كيفية تفاعل المستخدمين مع الاجهزة، وعندما تطرح نظاراتها ستراقب التفاعل العضوي للمستخدمين مع الشاشات الرقمية لدمج ذلك في حزم تطوير البرمجيات.
واوضحت بيك ان التحول نحو الحوسبة المكانية يؤدي الى اعادة تعريف مفهوم الحضور في العالمين الحقيقي والافتراضي، حيث جعلت الاجهزة الحالية الحضور في العالم الحقيقي اكثر صعوبة بسبب التشتت المستمر، وان الحوسبة المكانية تسعى لتحرير الناس من المشتتات.
لكن بيك اثارت نقطة في غاية الاهمية، وهي "انكسار الحضور" نتيجة الصدام الثقافي، واوضحت ان تقنيات الحوسبة المكانية قد تنجح تقنيا لكنها قد تفشل اجتماعيا اذا لم تحترم خصوصيات المستخدمين.
وعن قدرات الذكاء الاصطناعي التوليدي، كشفت بيك اننا لم نعد بعيدين عن مرحلة يبني فيها المستخدم العادي عالمه الخاص عبر "اوامر لغوية طبيعية"، لكن التقنية لا تزال في مراحلها الاولى وتحتاج مزيدا من التطوير.
وفي سياق مؤسسي وصناعي، رسمت بيك صورة مذهلة للمستقبل، حيث يمكن للمصمم بناء خط انتاج مصنع كامل بصوته فقط، واختبار "مسارات بيءة العمل" قبل التنفيذ.
الحوسبة المكانية والامن السيبراني
وفيما يتعلق بالمنطقة، اكدت بيك ان دولة قطر تمتلك انطلاقة مسبقة بفضل بنية تحتية رقمية بنيت على مدار اكثر من عقدين، مما يمنح قطر والمنطقة تفوقا في التحول من مستهلك للتقنية الى مصدر عالمي ومبتكر للمحتوى الغامر.
وقالت ان المنطقة تتميز بالمرونة في بناء هياكل حكومية تمكن الابتكار وتجذب الشركات الناشءة، مع وجود برامج مكثفة لدعم رواد الاعمال، وهو امر حيوي في ظل سباق الذاء الاصطناعي العالمي.
واقترحت بيك استراتيجية تعتمد على ربط "المراكز الرقمية الصغيرة" لاكتساب قوة عالمية، مشيرة الى ان الامن السيبراني هو الساحة الابرز لهذا التعاون، واوضحت ان مشاركة بيانات "الشذوذ السيبراني" التي تجمعها الحكومات بشكل جماعي ستخلق "ذكاء جمعيا" قادرا على صد الهجمات قبل وقوعها.
وفي ختام حديثها، اكدت بيك تزايد المخاوف بشان استغلال البيانات البيومترية للمستخدمين محذرة من انتهاكات الخصوصية المحتملة وخاصة من "الكاميرات الموجهة للداخل" التي تراقب حركة بؤبؤ العين وتفاعلاته اللاارادية مع المحفزات.
ولاستعادة "الوكالة" او السيطرة على الحياة الخاصة، طرحت بيك روءية تعتمد على وكلاء ذكاء اصطناعي شخصيين وقواعد بيانات خاصة لكل فرد، والتوءم الرقمي السيادي المرتبط بالحكومة لتاكيد معلومات محددة، وبروتوكول "وقت الحياة" وهو نظام يضمن بقاء البيانات على خوادم الشركات فقط لفترة الحاجة اليها ثم اختفائها تلقائيا.
وانهت امي بيك حديثها بالتاكيد على تفاؤلها بالمستقبل، مشددة على ضرورة وضع حجر الاساس لهذه التنظيمات "الان" قبل ان يفلت زمام البيانات من يد البشر.
