شهد الشارع الاردني حالة من الجدل الواسع بعد تداول معلومات تدعي قيام شركات توزيع الكهرباء بتحميل "الفاقد الكهربائي" على كاهل المشتركين، او ان انخفاض الجهد (الفولت) يؤدي الى مضاعفة قراءة العدادات. هذا التقرير يستعرض الحقائق العلمية والميدانية بعيدا عن العواطف، لتوضيح لماذا تقفز الارقام في فواتير الشتاء.
المعادلة التقنية: لماذا لا يكذب العداد؟
من الناحية الفيزيائية الصرفة، عداد الكهرباء (سواء كان الكترونيا او ذكيا) لا يسجل "الفولت" او "الامبير" كقيم منفصلة ليتم التلاعب بها، بل يسجل الطاقة المستهلكة فعليا بوحدة كيلوواط ساعة ().
وتعتمد هذه الحسبة على القدرة الحقيقية والزمن؛ لذا فان انخفاض الفولت لا يمكنه فيزيائيا خلق "طاقة وهمية" او مضاعفة الاستهلاك، لان العداد ببساطة لا يسجل الا ما يمر عبره من طاقة تحولت الى عمل او حرارة داخل المنزل.
الادعاء بان شركات الكهرباء توزع "الفاقد الفني" (الناتج عن حرارة الاسلاك او التسرب) على المشتركين هو ادعاء يفتقر للمستند العلمي، اذ ان العدادات مبرمجة تقنيا على احتساب الداخل الى المنشاة فقط، ولا تملك القدرة البرمجية على استيعاب قيم خارجية مضافة يدويا او اليا دون مرور تيار حقيقي.
تشريح "قفزة الشتاء": المحركات الحقيقية للاستهلاك
ارقام الفواتير المرعبة في اشهر كانون الاول وكانون الثاني ليست لغزا، بل هي نتيجة مباشرة لثلاثة عوامل تجتمع معا:
1. اجهزة التسخين: الصوبات الكهربائية وسخانات المياه (الجزيرة) تستهلك طاقة هائلة للوصول الى درجات حرارة مرتفعة في جو شديد البرودة، مما يجعل زمن التشغيل اطول بـ 3 اضعاف مقارنة بالخريف.
2. معامل القدرة: سوء جودة بعض الاجهزة الكهربائية يؤدي الى سحب تيار اعلى دون فائدة حقيقية، وهو ما يترجمه العداد الى استهلاك مرتفع.
3. نظام الشرائح المتضاعفة: هذا هو الفخ الحقيقي؛ حيث ان زيادة بسيطة في الاستهلاك الفعلي قد تنقلك من شريحة سعرية الى اخرى اعلى بكثير، مما يجعل الفاتورة تتضاعف رغم ان الاستهلاك لم يتضاعف بنفس النسبة.
توضيح للبلبلة
في سياق متصل، اوضح عضو لجنة الطاقة النيابية قاسم القباعي ملابسات تصريحاته السابقة حول اقرار الشركات بتحميل الفاقد على المواطنين.
واكد القباعي ان حديثه بني على "قناعة تولدت لديه" اثناء اجتماع للجنة الطاقة، ليتبين لاحقا ان مندوبي شركات الكهرباء لم يكونوا حاضرين اصلا في ذلك الاجتماع لتقديم اي اقرار.
ورغم تراجع النائب عن اتهام الشركات بالاعتراف، الا انه شدد على ان مشكلة الارتفاع "غير المبرر" لا تزال قائمة وتتطلب حلولا جذرية بعيدا عن التبريرات التقنية التقليدية.